تهريب الآثار العراقية يؤدي للكشف عن كنوز مسروقة أعيدت للبلد

رقم العدد: 4247 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 8/26/2018 6:23:17 PM

 ترجمة/ حامد أحمد

 أكثر من 5,500 قطعة أثرية  نادرة تم تهريبها من العراق عبر الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل قاطعة آلاف الأميال في رحلة الى الجهة المقصودة الولايات المتحدة الأميركية وذلك تحت غطاء شحنة قطع  بلاط سيراميك . حطت الشحنة هناك بما تحويه من قطع أثرية بانتظار المستلمين المتمثلين بأصحاب سلسلة صالات عرض مزادات الانتيكات والقطع الفنية النادرة ، هوبي لوبي ، الاميركية ، وسلسلة غرين فاملي الذين  يتطلعون لرفد مشروعهم المفضل ، متحف الكتاب المقدس ، بما يحصلون عليه من قطع آثارية قديمة لاتقدر بثمن.

أعمال النهب العنيفة في العراق المنكوب بالحرب لم تكن أمراً جديداً ، ولكن الاستهجان الدولي للتصرف الذي قامت به سلسلة متاجر هوبي لوبي الاميركية للقطع الفنية ، هو ما كان بذاته يعتبر أمراً جديداً . فقد وافق ، هوبي لوبي ، على تسديد غرامة قدرها 3 ملايين دولار جراء عمليات التهريب ، وفي آب من العام الماضي ألقت السلطات الاسرائيلية القبض على خمسة سماسرة آثار في القدس وذلك استناداً لمعلومات استخبارية زودها أياهم بها محققون أميركان كانوا ينظرون في القضية .
في أيار عام 2018 قامت سلطات الهجرة والكمارك الأميركية في النهاية بإرجاع 3,800 قطعة من هذه القطع الأثرية الثمينة للعراق تتضمن ألواح طينية مسمارية وأختام اسطوانية وقطع أثرية طينية أخرى ، وسلمتها للسفارة العراقية في واشنطن ، التي نقلت بدورها القطع في طريقها عائدة الى المتحف العراقي في بغداد .
في السابق ، مثل هكذا عملية متعددة الأطراف ، قد تكون مستحيلة . ولكن كل ذلك تغير الآن ويعود الفضل في هذا الى الاعتراضات الدولية المتزايدة ضد القطع الآثارية المسروقة التي دفعت بمتاحف عالمية مرموقة الى رفض مجموعة مستعارة من قطع أثرية فيها شبهات ، وكذلك دور المحققين الذين عملوا سوية في جهد لم يقوموا به من قبل لكشف سماسرة غير قانونيين . وقام كل من متحف ، متروبلتون للفنون ، في نيويورك والمتحف البريطاني أيضاً برفض تلك القطع الأثرية المختارة وذلك للشكوك المحاطة بنقلها . وكان ، ايلجن ماربل ، صاحب متحف ، بارثينون ماربل ، يخطط لاقامة متحف هذا الخريف يسلط فيه الضوء كيفية قيام داعش بتدمير الإرث العراقي وكسب الفائدة منه . وفي هذه الأثناء كانت شرطة متروبلتن البريطانية قد عززت من كفاءة وحدة مكافحة سرقة الآثار ، مع قيام مكتب التحقيقات الفدرالي الاميركي ، أف بي آي ، بنشر 16 عضو من وحدة مكافحة جرائم سرقة القطع الفنية .
في جامعة كيمبرج في انكلترا قام متطوع اسمه ، كرستوس تسيروجيانس ، بجهد تكفل به بنفسه للبحث يومياً في معلومات عن 30 ألف قطعة من القطع الأثرية المسروقة ومقارنتها بما معروض من قطع في أشهر معارض الأنتيكات والقطع الفنية في العالم وذلك لوضع اليد عليها قبل بيعها . وفي مدينة نيويورك ، التي تعتبر أحد أكبر الأسواق للقطع الأثرية المسروقة في العالم ، أصبح ضابط المارينز والمدعي العام الشرس لمنطقة مانهاتن المدعو ، ماثيو بوغدانوس ، شخصاً مشهورا لملاحقته تحركات الكنوز المسروقة في كل مكان انطلاقاً من بيوت الأثرياء الى المتاحف ودور المزاد الذين يحصلون على فوائد من بيع بضائع غير شرعية .
وبسبب ذلك تقوم منظمات مثل جمعية البحث في جرائم الفنون AR CA ومنظمة إدارة التراث ، بالتعاون مع جامعة ، كينت ، لتطوير ستراتيجيات لمواجهة هذه التحدي . وقال مدير منظمة التراث ، ايفانجيلوس كيرياكدس ، إنه خلال هذا العام قامت جمعية البحث عن جرائم الفنون بتأسيس منحة ، مينيرفا ، الدراسية لتدريب منتسبي آثار من العراق وسوريا واليمن وليبيا خلال برنامج صيفي يمتد لعشرة أسابيع ، وشاركت منظمة إدارة التراث بمدربين محليين لتدريبهم في كيفية الحفاظ على القطع الأثرية من السرقة .
وأضاف ، كيرياكدس ، بقوله " إذا كانت هناك عملية حفر غير شرعية في أي موقع أثري في المنطقة وسرقة مافيها ، فان أول من سيوقفهم هم الاشخاص المحليون أنفسهم ."
التحدي مايزال كبيراً مع محاولة آثاريين استعادة مابين 8 الآف الى 15 ألف قطعة أثرية ماتزال مفقودة جراء عملية سرقة مركزة دامت 36 ساعة فقط حدثت داخل المتحف العراقي عندما اجتاحت القوات الأميركية بغداد في نيسان عام 2003 .
المتحف البريطاني يسلط الضوء ، خلال معرض له لجهود مكافحة سرقة الآثار ، للحاجة الى ادخال تقنيات دولية أقوى للتعامل مع تجارة الآثار المسروقة غير الشرعية . المعرض الذي سيقام في شهر تشرين الثاني القادم سيتضمن مقدمات عن مخطط تدريب فريق طوارئ حماية التراث ، وهو مشروع رائد يتبناه صندوق المملكة المتحدة لحماية التراث والذي سيضطلع بتدريب 50 كادراً عراقياً في مجال التراث على تقنيات استعادة القطع الاثرية .
التدريب يعد أمراً مهماً لأن الاشخاص المحليين إما يكونون غير مطلعين بشكل كامل على فوائد القطع الأثرية أو إنهم غير قادرين على الحفاظ عليها في الظروف الصعبة . ويقول مدير منظمة التراث ، كيرياكدس ، إن أحد الطرق لتدريب المحليين بشكل كامل هو أن تقوم المتاحف والمسؤولين الثقافيين بتنشئة كادر محلي يعتني بالإرث الحضاري ، مشيراً الى أن ذلك مهم بالنسبة للعراق حيث شجع داعش على ترويج سوق تهريب الآثار وجذب شركاء له لمساعدته في هذه التجارة غير الشرعية .
ويقول خبراء إنه مع طرد تنظيم داعش من العراق تكون عملية إعادة الآثار المسروقة للبلد أكثر أمانا ، مشيرين الى أن الوضع في العراق الآن يبد و مستقراً ، وإنه من غير المحتمل أن تتعرض القطع الاثرية للسرقة مرة أخرى . وكذلك هناك مراقبة أكثر على سماسرة تجارة القطع الأثرية وخصوصاً المتعلقة بالآثار الآشورية .
وخلال تعاونها مع وزارة الثقافة اليونانية ، نظمت مؤسسة ، هيرتج ، للحفاظ على التراث لقاءً في العام 2014 شارك فيه رجال شرطة يونانيون وجامعو قطع أثرية ليتبادلوا معلومات عن صفقات بيع القطع الأثرية والشبكات السرية المتعلقة بها . النموذج نفسه يمكن أن يطبق في العراق وسوريا وبقية دول أخرى حيث يمكنهم من متابعة وملاحقة سماسرة القطع الأثرية الذين مايزالون نشطين . وبهذا يمكن المساعدة في الحفاظ على بقاء إرث الحضارة العراقية في موطنها الأصلي العراق ومنع تهريبه للخارج .
 عن: موقع أوزي كوم