نافذة من موسكو..لماذا تعجز الحكومة من القضاء على داعش واستخدام رشيد لاحتياطات الذهب؟

رقم العدد: 4259 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 8/26/2018 7:23:31 PM

د. فالح الحمـراني

لفت تقريران بالروسية إلى ضعف أداء الحكومة العراقية في المجالين الاقتصادي والأمني. وأشار التقرير الذي نشره معهد الشرق الأوسط إلى سوء استخدام الحكومة احتياطات الذهب التي بلغت ما قيمته 58.7 مليار دولار. وعزى زيادة احتياطات الذهب إلى عدة عوامل في مقدمتها ارتفاع أسعار الوقود مقارنة بالسعر الذي اعتمدته الميزانية، وارتفاع وتائر الاستخراج فضلا عن تنوع الصادرات مع زيادة صادرات الغاز ومشتقات النفط . ولاحظ بانه والى جانب ارتفاع احتياطات الذهب، فثمة مؤثرات سلبية تنعكس على استخدمها لمصلحة البلاد والتطوير وتحسين مستويات المعيشة وحل المشاكل العالقة.
وضمن هذا السياق أشار إلى استمرار انخفاض فعالية الإدارة واستشراء الفساد في أجهزة الدولة، واعتماد أسلوب توسيع الأنشطة الاقتصادية على حساب نوعيتها، واستهلاك أساس قوى الإنتاج، وزيادة ارتفاع النفقات العسكرية مضاف لها الحاجة لإعادة بناء المناطق الشمالية والغربية في العراق التي تم تحريرها مؤخرا من الجماعات الإرهابية.
وقال بانه ورغم احتياطات النفط والغاز الكبرى، وصفة العراق كدولة ذات مدخول اعلى من المتوسط، فان مشكلة تطوير القطاع الزراعي تعتبر من المشاكل المركزية. ولاحظ بانه وعلى الرغم من سهم القطاع الزراعي في إجمالي الناتج الوطني المحلي في البلاد ( 08.6%) فان نفوس سكان المناطق الزراعية يشكل 33% من سكان العراق، بينما بلغ مستوى الفقر في المناطق الزراعية شكل في عام 2012 (31% ) والان على حسب تقدير التقرير ارتفع بشكل ملحوظ.
وفي المجال الأمني قال تقرير عن العراق ل "مركز دراسات الحركات المتمردة" بقلم الباحث السياسي الكسندر كورنيكوف : إن سؤلا مشروعا يطرح نفسه : لماذا لم تتمكن الحكومة العراقية لحد الآن من القضاء على داعش، على الرغم من الموازنة العراقية الضخمة والمساعدات التي تحصل عليها من اقوى جيوش العالم، والدوافع المعنوية العالية لدى الجنود في الحرب ضد التنظيم الإرهابي. واعرب كورنيكوف عن رايه بأن سبب ذلك يكمن في عدم فعالية استراتيجية الحكومة القائمة على " القوة الصلبة" وتحاول حل المشكلة حصرا بالوسائل العسكرية.
وقال انه ونتيجة ضيق تلك النظرة فان مدينة الموصل التي تم تحريرها منذ عام، أصبحت من جديد مأوى لجماعة داعش، وان مئات من السكان المحليين يواصلون الإقامة في مخيمات اللاجئين، وحرموا من مساعدات الدولة و وخابت آمالهم في العودة السريعة إلى ديارهم, وأضاف " إن مشاعر اليأس وانعدام الأمل بين سكان تلك المدن تخلق ظروفا مواتية لتجنيد داعش لأبنائها دعمهم لها".
وحسب تقييم الخبير الروسي فإن الإعلان في كانون الثاني 2017 عن الانتصار على داعش ظهر دعاية سياسية اكثر مما هو واقع حقيقي. وبرهن على راية هذا بان رئيس الوزراء اعلن بعد مرور 4 أشهر (4 تموز 2018) عن عملية جديدة ضد داعش. واضطرت بغداد للالتجاء إلى دعم حكومة إقليم كردستان العراق، للكفاح ضد فصائل الإسلامين المتنقلة. وكان هدف عملية " ثأر الشهداء" تطهير طريق ديالي ـ كركوك من فصائل داعش التي تقوم بعمليات هجوم مباغتة. و" شكك بفعالية تلك العملية".
ووفقا لتقرير أمين عام منظمة الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس عن التهديد الإرهابي الذي نشر الجمعة الماضية فان عدد مقاتلي جماعة داعش الإرهابية في العراق وسوريا يبلغ حوالي 20 ألف شخص. وأشار التقرير الأممي إلى إن داعش تتحول إلى شبكة عالمية سرية ولديها " نواة ضعيفة، ولكنها حيوية في العراق وسوريا ولديها فروع في الشرق الأوسط وأفريقيا واسيا، وان عودة المقاتلين ـ الإرهابيين وأفراد عوائلهم تمثل مشكلة معقدة". وحسب تقرير أمين عام الأمم المتحدة فان العدد الحالي للمقاتلين في العراق وسوريا البالغ أكثر من 20 ألف مقاتل، موزعين تقريبا بالتساوي بين البلدين. وتضم أعدادهم عدة آلاف من المقاتلين الإرهابيين الأجانب، الذين وكالسابق يشكلون قوة لا يستهان بها.
وأشار تقرير أمين عام الأمم المتحدة إلى " أن سيل مقاتلي داعش الإرهابية في العراق وسوريا بشكل عام انقطع، ولكن المشكلة الجدية تبقى في عودة هؤلاء الإرهابيين إلى بلدانهم، على الرغم من انه ظهر اكثر بطئاً مما كان متوقعا".
وفي أساليب مواجهة داعش أشار الباحث الروسي الكسندر كورنيكوف إلى أن خبرة الأمريكان في العراق أظهرت أن من المستحيل الانتصار على الإرهابيين بالاعتماد حصرا على الأساليب العسكرية. وبرايه أن محاولة وقف التمرد من خلال إثارة الهلع والتصفيات يؤدي فقط إلى زيادة قوتها. منوها بان مكافحة الإرهابيين والمتمردين تتطلب استراتيجية متوازنة حيث يتم دمج الأسلوب العسكري مع المدني، بهدف استعادة مولاة السكان الذين أما يقفون على الحياد أو يدعمون الإرهابيين. موضحا: ينبغي أن تأخذ هذه الاستراتيجية بنظر الاعتبار أن الحرب ضد المتمردين ستكون طويلة الأجل، وتتطلب المزيد من الإنفاق كما إنها لا تحظى بشعبية واسعة. وأضاف" بيد أن النصر فيها واقعي".
ويشير التقرير بهذا الصدد إلى أهمية اعتماد وسيلة " الترغيب والترهيب" في محاربة الإرهاب واستحداث الأساليب الناجعة لاحتواء حاضنة الجماعات الإرهابية، واستمالة الشخصيات الفاعلة والمؤثرة وسكان المناطق التي تنشط فيها لجانب الحكومة، فضلا عن تقديم الإغراءات لرؤوس تلك الجماعات ومقاتليها لكي يلقوا سلاحهم وإدماج العراقيين منهم في الحياة المدنية وتوفير فرص عمل لهم وإصدار عفو بحق النادمين منهم...الخ.