عدوى بيع المناصب تنتقل من البرلمان إلى مجالس المحافظات

رقم العدد: 4278 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 9/24/2018 8:37:05 PM

  28 مرشّحاً في بابل لشغل منصب المحافظ بالرشوة.. والعيداني محتار بين البرلمان والبصرة

 بغداد/ وائل نعمة

يبدو أنّ عدوى"شراء المناصب"انتقلت من المستوى الاتحادي الى المستوى المحلي، حيث تتحدث مصادر في محافظة بابل عن وجود"مساومات"مالية لحسم منصب المحافظ الشاغر منذ أسابيع، وهي"مساومات"شبيهة بالتي تمّ تداولها في جلسة اختيار رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي.
وأدى محافظ بابل صادق مدلول اليمين الدستورية مطلع أيلول الجاري كنائب جديد في البرلمان مع أربعة محافظين آخرين فازوا في الانتخابات.
إلى جانب مدلول، هناك محافظو الانبار محمد الحلبوسي، وصلاح الدين أحمد الجبوري، وبغداد عطوان العطواني، والبصرة أسعد العيداني، الذين حصلوا على مقاعد في البرلمان الجديد. وفي يوم واحد اختارت الأنبار وصلاح الدين محافظين جديدين، فيما بقيت المناصب في المحافظات الثلاث الأخرى عالقة ولم يحسم أمرها.
ولاتزيد ولاية المحافظين البدلاء علي بضعة أشهر، إذ من المقرر إجراء الانتخابات المحلية نهاية العام الحالي.

صفقة الأنبار
واختار مجلس محافظة الأنبار في 9 أيلول الجاري علي فرحان الحلبوسي، وهو النائب الإداري للمحافظ السابق ومن نفس كتلته وعائلته. والحلبوسي كان قد حصل على مقعد في البرلمان في عملية العد والفرز اليدوي بدلاً من رئيس حزبه"الحل"محمد الكربولي، لكنّ الاخيرعاد ليأخذ المقعد مرة أخرى بعد مصادقة المحكمة الاتحادية على الفائزين.
وتسربت أنباء في يوم اختيار المحافظ الجديد (علي فرحان الحلبوسي)، لم يتسنّ لـ(المدى) التأكد منها، تشير الى إبرام صفقة بينه وبين محمد الكربولي، تنازل بموجها الأول عن مقعده البرلماني الى رئيس الحزب مقابل تعويضه بالحصول على منصب المحافظ.
ومرت عملية اختيار الحلبوسي بدون اعترضات واضحة من أعضاء مجلس المحافظة، حيث فاز بأغلبية الأصوات. وكان ثلاثة أعضاء في المجلس المكون من 30 مقعداً، الى جانب المحافظ السابق، قد حصلوا على مقاعد في مجلس النواب.
وتولى محمد الحلبوسي، الذي فاز برئاسة مجلس النواب، منصب محافظ الأنبار في تموز العام الماضي، بعد 24 ساعة فقط على إقالة المحافظ السابق صهيب الراوي.
وأقيل الراوي في وقت كانت تشهد المحافظات المحررة (نينوى، صلاح الدين) عمليات استبدال للمحافظين أيضا تمهيدا للمرحلة الجديدة، التي كان يتوقع أن تحصل فيها تلك المدن على مليارات الدولارات من الدول المانحة لإعادة الإعمار، وهو ما لم يحدث حتى الآن.

الجبوري يُسلّم الجبوري
وفي صلاح الدين سلّم أحمد الجبوري (أبو مازن) منصب المحافظ إلى عمار الجبوري، بعد فوزه بالانتخابات التشريعية الأخيرة. والمحافظ الجديد هو عضو في"المشروع العربي"ضمن المحور الوطني بزعامة خميس الخنجر الذي ينتمي إليه المحافظ السابق (أبو مازن) والمتحدث باسمه حالياً.
وعمار الجبوري، وهو مهندس وأكاديمي، وكان قد شغل منصب رئيس هيئة استثمار محافظة صلاح الدين. والى جانب (أبو مازن) صعد أربعة من أعضاء مجلس المحافظة الى البرلمان.
وكان المحافظ السابق، أحمد الجبوري، قد عاد الى منصبه في أيلول العام الماضي، بعد أن قضى شهرين في السجن عقب صدور أحكام ضده بالسجن ثلاث سنوات بسبب قضايا فساد وتمّ العفو عنه منها. وقال رئيس هيئة النزاهة السابق حسن الياسري في لقاء سابق مع (المدى) إن: الجبوري"أُطلق سراحه على وفق قانون العفو العام".

شراء المنصب
وفي بابل، وصل عدد المتنافسين على شغل منصب المحافظ 28 اسماً. ويقول عقيل الربيعي نائب رئيس مجلس المحافظة في اتصال مع (المدى) أمس انه"تم إغلاق باب الترشّح للمنصب منذ أربعة أيام، لكن هناك تشظّ كبير في القوى السياسية داخل المجلس أدت إلى عدم حسم شاغل المنصب".
وفتح المجلس باب الترشح في 5 أيلول الجاري، بعدما أدى المحافظ السابق صادق مدلول اليمين الدستورية في الجلسة الاولى للبرلمان في مطع الشهر الحالي. ومدد المجلس فترة تقديم الترشيحات خمسة أيام أخرى.
ويؤكد الربيعي أن رعد الجبوري، وهو رئيس مجلس، وعاد الجبوري وهو عضو في المجلس، أبرز المرشحين، حيث تدفعهما قوى سياسية مثل دولة القانون وتحالف الفتح لشغل المنصب. ويقدم بعض المرشحين خطوة ويؤخر الثانية في أمل الحصول على مقعد برلماني بديلاً عن أحد النواب في حزبه الذي وعد بمنصب وزاري في الحكومة المقبلة.
وضمن الأسماء المطروحة اسم أحد رجال الاعمال في مدينة الحلة، مركز المحافظة، لكنّ بعض الشروط لا تنطبق عليه حيث لم تكن لديه خبره في العمل الإداري، الى جانب أحد الشباب الذي يشغل أقاربه مناصب حساسه في الدولة ضمن حزب الدعوة، على الرغم من أن والد الأخير كان قيادياً معروفاً في حزب البعث المحظور.
ويتحدث الربيعي، عن وجود"مساومات إدارية ووعود بمناصب"من بعض القوى السياسية مقابل التصويت لبعض المرشحين. ويعتبر المسؤول المحلي أن"تلك صارت بمثابة سُنّة سيئة سُنّت من قبل مجلس النواب وانتقلت الى المحافظات".

تقلّبات العيداني
وفي البصرة التي شهدت احتجاجات كبيرة منذ تموز الماضي، يرفض المحافظ أسعد العيداني إيضاح موقفه من المنصب بعد فوزه في الانتخابات التشريعية. ويقول عضو مجلس المحافظة أمين وهب في تصريح لـ(المدى) أمس:"لانعرف إذا كان العيداني سيبقى في منصبه أم لا، لأنه لم يؤدّ اليمين الدستورية كنائب حتى الآن".
في المقابل أشارت مصادر مطلعة لـ(المدى)إلى أن العيداني وهو أحد الاسماء المرشحة لمنصب رئيس الوزراء يواجه منافسة من"تحالف الفتح"الذي يطمح لأن يُعيِّن وزير الاتصالات حسن الراشد محافظاً بعد أن يخرج من الوزارة خصوصاً أن الاخير لم يفز في الانتخابات.
واختير العيداني في آب من العام الماضي، عقب استقالة واختفاء المحافظ السابق ماجد النصراوي. والعيداني هو مزيج متناقض من الخلفيات السياسية، إذ ينتمي الى المؤتمر الوطني وشغل منصباً رفيعاً في صفوفه، فيما كان مرشحاً إلى مجلس النواب عن كتلة دولة القانون خلال انتخابات 2014. واعترف تيار الحكمة بعد تعيينه محافظا بأنه مرشح التيار، قبل أن يتهمه بالانقلاب عليه والترشح ضمن ائتلاف النصر الذي يترأسه رئيس الوزراء حيدر العبادي، الذي انقلب عليه مؤخراً أيضا وانضمّ الى"الفتح"بحسب تصريحات رئيس الوزراء الأخيرة.

هدوء في بغداد!
أما في العاصمة بغداد، فلا يبدو أن هناك تنافساً كبيراً على شغل منصب المحافظ بعد عطوان العطواني، الذي حصل على مقعد في البرلمان عن ائتلاف دولة القانون، على الرغم من ان تعيينه في آذار 2017 كان عاصفة سياسية بين التيار الصدري وائتلاف نوري المالكي الذي استطاع في النهاية إقناع بعض القوى السُنّية للتصويت إلى صالح مرشحه.
ويقول ثائر الساعدي عضو التيار الصدري في مجلس المحافظة في تصريح لـ(المدى) أمس:"هناك شبه اتفاق على أن يكون المرشح الجديد يتم التوافق عليه من كل الأطراف من بينها كتلتا الأحرار والحكمة".
وتطرح دولة القانون عدة أسماء لشغل المنصب وهم أعضاء في المجلس، أبرزهم سعد المطلبي، وصادق الزاملي، ومحمد الجويبراوي، وفلاح الجزائري، وهم جميعاً في انتظار أن يؤدي العطواني اليمين الدستورية، حيث مازال الأخير في منصبه على الرغم من أن الاوساط في المجلس تقول إنه يرغب في الحصول على مقعد في البرلمان.
ويرى المسؤول المحلي ان جميع الاسماء المطروحة لشغل المنصب هم زملاء في المجلس وأن هناك حرجاً في عملية التصويت لأحدهم، لذا يقول:"سيلجأ المجلس الى عملية التصويت السري في عملية الاختيار لرفع الحرج".