قبل الإعلان عن الموقف الجديد لهيرو إبراهيم أحمد..اتصالات الحزبين الكرديين تواصلت حتى الساعات الأخيرة لحسم قضيّة مرشّح الرئاسة

رقم العدد: 4282 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 9/30/2018 10:36:22 PM

 بغداد/ محمد صباح

حتى مساء أمس بدا أنّ كل المساعي لتقريب وجهات النظر بين الحزبين الكرديين الرئيسين من أجل الاتفاق على مرشح واحد لشغل منصب رئاسة الجمهورية قبل موعد انعقاد جلسة اليوم الإثنين، قد فشلت. وعليه كانت الأحزاب ستحضر الجلسة وفي حقائبها أكثر من مرشح، وهو أمر يمكن أن يعرقل انتخاب رئيس الجمهورية، إذ إن كل حزب كان سيرمي بثقله لانتخاب مرشحه داخل قبة البرلمان.

وقبل أن يجري الإعلان في وقت متأخر أمس عن تأييد هيرو إبراهيم أحمد عضو المكتب السياسي للاتحاد الوطني موقف زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني بشأن المرشح الى الرئاسة، قال ممثل الحزب الديمقراطي الكردستاني في بغداد بنكين ريكاني لـ(المدى) إن "اتصالات الحزب الديمقراطي مستمرة مع الاتحاد الوطني ولم تنقطع طوال الساعات الماضية من أجل إقناعهم بآلية واحدة لتقديم مرشح واحد لرئاسة الجمهورية".
وأغضب ترشيح حزب الاتحاد الوطني برهم صالح لرئاسة الجمهورية، الحزب الديمقراطي الكردستاني. وقال الأخير "إننا لم نناقش الاسم المطروح في اجتماع مشترك وإن الترشيح كان انفرادياً"، وهو ما جعل الحزب الديمقراطي يرشح رئيس ديوان رئاسة الإقليم فؤاد حسين إلى منصب رئاسة الجمهورية.
وأضاف ريكاني قائلا: "ما نؤكده خطورة المرحلة المقبلة التي تتطلب التركيز على حل المشاكل العالقة بين بغداد والإقليم وعلى ضرورة تقوية مؤسسات الدولة وتقديم الخدمات"، مشيراً الى أن "تحقيق هذه القضايا يتطلب توحيد مواقف القوى السياسية الرئيسة والفاعلة".
وأبدى عضو الحزب الديمقراطي، استغرابه من "موقف الاتحاد الوطني الكردستاني وإصراره على المضي باتجاه تقديم عدة مرشحين لمنصب رئاسة الجمهورية"، محذراً من أن "هذه الإجراءات ستزيد الانقسامات وتخلق شرخاً بين القوى السياسية وستضع علامات استفهام حول هذه الدوافع والسلوكيات".
ولفت إلى أن "الحزب الديمقراطي الكردستاني مازال يجري اتصالات مع الاتحاد الوطني لكن الاستجابة ضعيفة"، لافتاً إلى أن "اغلب القوى السياسية العراقية مقتنعة بمبادرة الحزب الديمقراطي الكردستاني التي طرحها مؤخراً".
وكان رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود قد تقدم بمبادرة قبل يومين لحل مشكلة مرشح رئاسة الجمهورية مع الاتحاد الوطني، داعياً إلى أن تبقى آلية تحديد مرشح رئيس الجمهورية بيد الأطراف الكردستانية، واحترام آراء أغلبية شعب كردستان، والكتل الكردستانية في بغداد.
وتابع العضو القيادي في الحزب الديمقراطي إن "الإخوة في الاتحاد الوطني الكردستاني رفضوا هذه المبادرة التي تصب في توحيد الموقف الكردي على مرشح رئاسة الجمهورية"، لافتاً إلى أن "قادة الاتحاد يركزون على منصب رئاسة الجمهورية دون الاهتمام بمهام الرئيس وتفعيل الكرد في القرار السياسي الذي يعزز الوحدة الوطنية".
وشدد ممثل الديمقراطي الكردستاني على أن "فوز مرشح حزبه في منصب رئاسة الجمهورية في جلسة اليوم الإثنين يعتمد على مواقف الكتل البرلمانية التي من الضروري ان تتعامل مع مصدر القرار في إقليم كردستان وتجاوز أخطاء الماضي"، معتقداً أن "وعي القوى السياسية سيرجح كفة الحزب الديمقراطي في جلسة انتخاب رئيس الجمهورية على باقي المرشحين".
ووقع الاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستاني اتفاقية ستراتيجية في ما بينهما في 2007 تلزم بتقاسم وزارات حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية بالتوافق بين الطرفين بغض النظر عن نتائج الانتخابات.
ورأى بنكين ريكاني أنه "من غير الممكن قيام تحالف ستراتيجي مع شريك يخطو خطوات أحادية الجانب"، مؤكدا ان "الحزب الديمقراطي الكردستاني سمع بترشيح برهم صالح لمنصب رئاسة الجمهورية من خلال وسائل الإعلام".
وتساءل: "كيف يكون هناك تحالف من دون أي تشاور على موقع رئاسة الجمهورية؟"، مشيرا إلى أن "الاتحاد الوطني يعاني من مشكلة القيادة التي تسببت في تعدد الآراء والمرشحين داخل هذا الحزب ما يعطي دليلا على عدم وجود اتفاق بين نوابه على مرشح واحد".
وكان رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي قد حدد اليوم الإثنين موعداً لانتخاب رئيس الجمهورية لإعطاء المجال الدستوري واستكمال التصويت في جلسة يوم الثلاثاء في حال تعذر إجراء عملية الانتخاب في الجلسة المحددة.
ودعا مجلس النواب المرشحين الذين استوفوا شروط قانون أحكام الترشح لمنصب رئيس الجمهورية والذين أعلنت أسماؤهم على الموقع الإلكتروني للمجلس الى الحضور لبناية مجلس النواب (قصر المؤتمرات) اليوم الإثنين.
بالمقابل يبين النائب السابق عن كتلة الحزب الاتحاد الوطني الكردستاني عبد العزيز حسن حسين لـ(المدى) أن "الخلافات بين القوى الكردية بشأن المرشح لرئاسة الجمهورية مازالت قائمة"، مؤكدا أن "حسم الرئيس الجديد من بين ثمانية مرشحين كرد سيكون داخل قبة مجلس النواب".
ويضيف حسين انه "قبل دعوة برهم صالح كان اتفاق بين الاتحاد والديمقراطي على حسم مرشح رئاسة الجمهورية بالتوافق بينهم"، لافتا إلى أن "ترشيح برهم صالح من قبل الاتحاد كان من دون معرفة الحزب الديمقراطي الكردستاني".
ويؤكد حسين أنه "داخل الاتحاد الوطني هناك خلافات أدت إلى تجدد الأزمة مع الحزب الديمقراطي الكردستاني"، لافتاً إلى أن "فوز برهم صالح بمنصب رئاسة الجمهورية لا يعني تجاوز هذه الخلافات".
وكان الاتحاد الوطني قد رشح الأسبوع قبل الماضي برهم صالح في اجتماع الهيئة القيادية للحزب الذي أعلن قبوله عودة صالح إلى صفوفه بعد انشقاقه عنه مطلع العام الجاري.
وأوضح عضو حزب الاتحاد الوطني أنه "بعد الانتهاء من انتخابات برلمان كردستان ستكون هناك أصوات معارضة من داخل الاتحاد الوطني على ترشيح برهم صالح"، مؤكدا ان "التكتم على هذه الأصوات جاء بسبب الخشية من انعكاس هذه الخلافات على الناخب في كردستان".
ويعتقد النائب الكردي السابق أنه "من الصعب إجراء انتخابات داخل القوى الكردية للاتفاق على مرشح واحد لرئاسة الجمهورية كون ان الجميع يعلم ان قائمة الحزب الديمقراطي لديها مرشح وحيد على عكس الكتل الأخرى التي تمتلك أكثر من مرشح".
ويتابع أن "غالبية القوى الكردية تعول على حسم موضوع منصب رئاسة الجمهورية تحت قبة مجلس النواب"، مشدداً على أن "حسم أي مرشح يتوقف على قوة الحزبين الرئيسين الاتحاد والديمقراطي الكردستانيين وثقلهما في العاصمة بغداد".
ويلفت إلى ان "موقف تحالفي الإصلاح والإعمار هو من سيحدد اسم رئيس الجمهورية الجديد"، لافتا إلى انه "في حال عدم وجود اتفاق بين الكتلتين سيحتاج الامر إلى جولة انتخابية ثانية لحسم موضوع رئيس الجمهورية الجديد".
وبموجب قانون الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية الذي صادق عليه مجلس النواب في 2012، فان الترشح للمنصب يجري خلال مدة ثلاثة أيام من تاريخ انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبيه فيما يتم غلق باب الترشح بعدها.
وبحسب الدستور، يجب أن يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية خلال 30 يوماً من تاريخ انعقاد أول جلسة لمجلس النواب الجديد، ويفوز بالمنصب المرشح الحاصل على أغلبية ثلثي عدد أعضاء مجلس النواب.
ويتابع النائب السابق عن محافظة ديالى أن "أي خلافات على انتخاب رئيس الجمهورية ستنعكس على تشكيل الحكومة الجديدة".