قوى شيعيّة تحاول تضمين برنامج "عبد المهدي" فقرات مستنسخة من حكومات سابقة

رقم العدد: 4285 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 10/3/2018 8:34:58 PM

 بغداد/ وائل نعمة

انتهى حلم حزب الدعوة بولاية حكومية خامسة، عقب تكليف المرشح المستقل عادل عبد المهدي بتشكيل الحكومة.
وانتهت سيطرة الحزب مع سنوات حكم حيدر العبادي الأربع في رئاسة الوزراء فيما لايزال العراقيون ينتظرون مفاجأته التي وعد بها "الفاسدين".

محاربة الفساد كانت واحدة من عدة فقرات تضمنها برنامج العبادي الذي عرض على البرلمان في أيلول 2014، وعلى أساسه نالت حكومته الثقة. كلمة "الفساد" تكررت أيضاً في برنامج سلفه نوري المالكي في ولايته الاولى والثانية، فهل المشكلة في محاربة الفساد أم تنفيذ البرامج الحكومية؟
يجمع أكثر المؤيدين لرئيس حكومة تصريف الاعمال حيدر العبادي، أن حديثه العائم عن "الفساد" وتكراره بدون فعل حقيقي، أضعف شعبيته وسحب من تحته بساط التجديد لولاية ثانية. وتقول تلك الجهات إن الكثير من برنامجه المطول لم يتحقق.
قبل الانتخابات الاخيرة، قال سياسيون ومراقبون، إن أغلب الأحزاب والكتل التي تسعى للفوز لم تطلع الجمهور على برنامجها السياسي، وفي أحسن الأحوال "استنسخت" البرنامج من بعضها البعض. وفي آب الماضي قال عضو تحالف المحور أثيل النجيفي إن العبادي "استنسخ" برنامجه من الحكومة السابقة.

من يقبل بالمعارضة؟
يعتقد عبد الله الزيدي، وهو قيادي في تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم، انه لا يمكن الاطمئنان لـ"تنفيذ البرنامج الحكومي بدون وجود معارضة حقيقية تراقب عمل الحكومة".
ويأسف الزيدي في تصريح لـ(المدى) أمس أن تياره لم يتمكن من الجلوس في صفوف المعارضة كما كان ينوي. وأضاف: "نجحنا في تشكيل تحالف قدم مرشحا لرئاسة الوزراء ويضم كل العراقيين (في إشارة الى تحالفي البناء والإصلاح) لكننا لم ننجح بتشكيل معارضة تتابع البرنامج الحكومي".
ويقول الزيدي: "أعتقد أن هناك نية لكتل ونواب- لم يسمهم- سيشكلون معارضة في البرلمان بـ50 أو 60 مقعداً".
والحكيم كان من أكثر الشخصيات في العراق حديثا عن أهمية تحويل التحالف، الذي يسمي رئيس الحكومة، الى "مؤسسة سياسية" تكون مرجعية لرئيس الوزراء، تشرف وتخطط وتعاقب إذا انحرف رئيس الحكومة عن تنفيذ البرنامج. وكان الاخير قد حاول تطبيق فرضيته على "التحالف الوطني" في 2014 ولكنه لم ينجح.

برنامج عبد المهدي "الصحفي"
وخلال الاسابيع الماضية عرض "عبد المهدي" قبل أن يتم تكليفه رسمياً بتشكيل الحكومة الجديدة، برنامجه على كل القوى السياسية ومن بينها "تحالف الإصلاح" الذي ينتمي إليه تيار الحكمة.
ويقول الزيدي وهو عضو اللجنة التفاوضيه في حزبه: "طرحنا وطرح عبد المهدي يتفق على تقديم الخدمة العامة ورفد الاقتصاد العراق بموارد أخرى غير النفط، وتجاوز عراقيل الاستثمار والحفاظ على المكتسبات الأمنية". وتلك المطالبات والعبارات ذاتها موجودة في برامج 3 حكومات سابقة لحزب الدعوة من 2006 الى 2014. ويقول الزيدي: "الكل يتفق على هذه المبادئ لكن الفرق في آليات التطبيق".
في أيار الماضي بعد انتهاء الانتخابات التشريعة الاخيرة، طرح لأول مرة اسم عادل عبد المهدي لرئاسة الوزراء. وفي مقالة طويلة كتبها عبد المهدي "الصحفي" قبل ان يتحول الى مرشح الحكومة الجديد، تحدث عن "عراقيل" تواجه أي رئيس وزراء. ووجد عبد المهدي حينها ان تلك الأسباب كافية لأن يعتذر هو شخصياٍ عن المنصب.
وبعد 5 أشهر من ذلك المقال، الموجود في صفحته أيضا على "فيسبوك"، تراجع عن رفضه وقبل بالمنصب. ويقول القيادي في تيار الحكمة: "ماكتبه عبد المهدي في المقال هو مايطلبه الآن في تنفيذ برنامجه الحكومي".
واعترض عبد المهدي وقتها على "العقلية الريعية" لبعض القوى السياسية الحالية، ومعارضة أغلبها لمبدأ الفصل بين السلطات، والمشكلة في التعامل مع "الحشد الشعبي" و"البيشمركة"، ومع دول الجوار وعدم وجود الشفافية في الاتفاقيات الدولية.
وبنفس الطريقة عرض عبد المهدي برنامجه على تحالف البناء (العامري-المالكي) وهم بالمقابل طرحوا عليه برنامجهم.
ويقول أحمد الأسدي المتحدث باسم التحالف في تصريح لـ(المدى) أمس انه "في الاسابيع الثلاثة الماضية ناقشنا معه البرنامج الحكومي، وفي النهاية سنصوغ برنامجا متكاملا مع تحالف الإصلاح يطرحه عادل عبد المهدي أمام البرلمان".ويهتم "البناء" في أولويات وضعها في البرنامج كما أسماها الاسدي، وهي إصلاح الاقتصاد، وتقديم الخدمات، ومكافحة الفساد، وإصلاح النظام الإداري. فيما يرى القيادي في التحالف أن "اصرار القوى السياسية هذه المرة والضغط الشعبي هما الضمان لتنفيذ البرنامج الحكومي".ويقول الأسدي ان "البرنامج ستكون فيه توقيتات زمنية والتحالفان (البناء والإصلاح) سيراقبان تنفيذ الحكومة لوعودها".

زمن الوعود
وكان برنامج حكومة العبادي السابق، الذي حمل عنوانا كبيرا هو "الإصلاح"، قد وضع سقوفاً زمنية لعملية التغيير، لكن أغلبها لم يتحقق في وقته أو لم ينفذ من أساس. ويقول النائب عن كتلة العبادي "النصر" يوسف الكلابي في تصريح لـ(المدى) أمس، إن "فترة حكم العبادي كانت مختلفة، لأنه اضطر الى الاهتمام بالجانب الأمني وتحرير أكثر من ثلثي مساحة البلاد المحتلة من داعش، وأجل بقية بنود البرنامج الحكومي".
وفي نهاية 2017، عقب إعلان الخلاص من داعش، يقول الكلابي إن العبادي "بدأ بتهيئة الأوضاع للانتخابات التشريعية"، مشيراً إلى أن "محاربة الفساد لم يحصل فيها إجماع وطني".
وكثيرا ما اشتكى العبادي من وجود قيود سياسية على حركته في القضاء على "الفساد"، ورغم تحرره منذ أكثر من شهرين بعد أن انتهت ولاية البرلمان إلا انه لم يتخذ أي خطوة جادة في هذا المجال.
وينصح النائب عن كتلة النصر رئيس الوزراء المقبل أن "يكمل برنامج العبادي في الحفاظ على النصر واستقرار الاقتصاد ووحدة العراق". وطالب الكلابي المرشح الجديد لرئاسة الحكومة بـ"وضع برنامج واقعي ومحكوم بزمن للتنفيذ على أن تدعمه كل القوى السياسية".