المدى تنشر كواليس انتخاب رئيس الجمهوريّة وتكليف رئيس الوزراء..برهم صالح وقّع على تعهّدات للقوى الشيعيّة مقابل التصويت لصالحه

رقم العدد: 4285 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 10/3/2018 9:56:31 PM

 بغداد / محمد صباح

تؤكد مصادر مطّلعة من داخل التجمعات البرلمانية أن الأيام القادمة ستكشف عن وقائع دامغة حول الصفقة المشبوهة التي كانت وراء وصول برهم صالح إلى الرئاسة وتواطؤ القيادات الشيعية التي وعدت مسعود بارزاني بالتصويت لمرشحه، ويعتبر البعض أن ما جرى كان مبيتاً ومقصوداً لإيهام بارزاني والإيحاء له أنهم حريصون على ذلك،لأن المطلوب هو تعزيز العلاقات بين بغداد وأربيل وترميم التصدّع الذي تعرضت له العلاقة بينهما، ولا يمكن تحقيق ذلك سوى من خلال ممثل قوي قادرعلى النهوض بهذه المهمة.
ويؤكد هؤلاء أنّ ما جرى ليس إلا عقاباً على الاستفتاء وتداعياته. وقد شارك السنّة بأغلبيتهم وبخاصة جماعة الحلبوسي - خميس خنجر، في فصول تصفية حسابات سياسية ضمنية، ونصب"الكمين، متناسين تعهداتهم ارتباطاً بالتصويت للحلبوسي.

وفي سياقٍ متصل تشير مصادر عليمة إلى أنّ إمرار الصفقة - الشيعية - السنّية"المدعومة"سيعرقل أو كحد أدنى سيضعف أي جهد يبذله رئيس الوزراء المكلف لتصحيح مسار العلاقات بين بغداد وأربيل، من جانب ويعمّق الشرخ وعدم الثقة بين الجانبين ويضعف العناصر غير المتشددة في الإقليم. ومما يضاعف من الإمكانات الإيجابية أنّ برهم صالح سيظلّ أسير قصر سلفه معزولاً عن القوى الرئيسة المؤثرة في الإقليم. ولا يقتصر ذلك على الحزب الديمقراطي الحائز على أعلى الأصوات بالانتخابات في البرلمان العراقي والبرلمان الكردستاني، بل من قبل التيار المعارض بلا مهادنة بزعامة السيدة هيرو خان عضو المكتب السياسي وحوالي نصف قيادة الاتحاد الذين لم يصوّتوا على تسميته مرشحاً للرئاسة، لطبخة شراء"مقعدي حزب صالح"في البرلمان العراقي شرط ترشيحه إلى منصب رئاسة جمهورية العراق، وبالعودة المدعومة الى قيادة الاتحاد لأسباب ليست خافية من التيار الذي يقوده نجل مام جلال ونائب أمين عام الاتحاد السيد كوسرت رسول علي.
إنّ الأيام القادمة ستشهد كما يتوقعه مراقبون مشهداً سياسياً ساخناً في الساحة الكردستانية خصوصاً بعد الإعلان النهائي لنتائج الانتخابات في الإقليم.
وفي هذا السياق يشير مراسلنا إلى أن جلسة انتخاب رئيس الجمهورية شهدت قبل انعقادها بساعات معدودة انتهاء قيادات من الفتح والتيار الصدري من اجتماع حضره خبراء قانونيون تدارسوا فيه المخارج القانونية والدستورية لتكليف تحالف سائرون بتقديم مرشحه الدكتور عادل عبد المهدي إلى رئيس الجمهورية.
قبل هذا الاجتماع تواجد مرشح حزب الاتحاد الوطني الكردستاني برهم صالح في الهيئة السياسية التابعة للتيار الصدري بمنطقة الجادرية والتزم بتكليف عبد المهدي بتشكيل الحكومة
كما التزم بتعهد يتجنب الإجابة عن أي طعن تقدمه الكتل للمحكمة الاتحادية بشأن عدم دستورية التكليف، ويأتي هذا الالتزام تحسباً من قيام رئيس الحكومة المنتهية ولايته حيدر العبادي الطعن بعدم دستورية تكليف مرشح التسوية، بحسب مصادر مطلعة.
ويتحدث قيادي في التيار الصدري لـ(المدى) عن اللحظات الأخيرة التي سبقت انتخاب برهم صالح رئيساً للجمهورية وتكليف عادل عبد المهدي لرئاسة الحكومة، قائلا إن"هناك اتفاقا أبرم بين الفتح وسائرون على التصويت لبرهم صالح وتكليف مرشح التسوية عادل عبد المهدي في جلسة البرلمان الأخيرة".
وبعد ما يقارب ساعة على انتخابه كلف رئيس الجمهورية، المرشح من قبل تحالف سائرون الدكتور عادل عبد المهدي، بتشكيل الحكومة الجديدة بحضور رئيس المحكمة الاتحادية.
ويشير القيادي الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه إلى أن"كتلة تحالف سائرون هي من قدمت عبد المهدي باعتبارها الكتلة البرلمانية الأكبر"، مشدداً على أن"هذا الإجراء جاء بالاتفاق بين كتلتي الفتح وسائرون في الأيام القليلة الماضية".
وكانت كتلة الفتح البرلمانية قد كشفت لـ(المدى) الإثنين الماضي، عن اتفاق جرى بين زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر ورئيس تحالف الفتح هادي العامري، على ترشيح عادل عبد المهدي لرئاسة الوزراء من قبل كتلة سائرون باعتبارها الكتلة الأكبر.
ويكشف القيادي الصدري أن"الاجتماع الذي أفضى إلى الاتفاق على التصويت لبرهم صالح".
ويمنح الدستور في مادته (76) أحقية تشكيل الحكومة للكتلة الأكبر عددا عبر إلزام رئيس الجمهورية تكليف مرشحها، بتشكيل مجلس الوزراء، ويتولى رئيس مجلس الوزراء المكلف، تسمية أعضاء وزارته، خلال مدةٍ أقصاها ثلاثون يوماً من تاريخ التكليف.
ويتابع القيادي الصدري حديثه بالقول إن"الخبراء القانونيين اعتبروا كتلة سائرون هي الأكبر استناداً الى عدم تمكن رئيس السن من حسم جدلية تسمية الكتلة البرلمانية الأكبر عددا في الجلسة الأولى، فضلا عن رفض القوى المختلفة الاستئناس برأي المحكمة الاتحادية".
وأفرزت نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في 12 أيار الماضي فوز كتلة سائرون ويليها تحالف الفتح وائتلاف النصر، ثم الحزب الديمقراطي الكردستاني، ودولة القانون وائتلاف الوطنية، وتيار الحكمة الوطني.
ويبين القيادي الصدري أن"الاتفاق يقضي قيام سائرون بتقديم عادل عبد المهدي لرئيس الجمهورية سرّاً تفادياً من الوقوع في إحراج مع الكتل المنضوية في تحالفي الإصلاح والبناء"، مؤكداً أنّ"هذه التفاهمات كانت محصورة بين الفتح وسائرون".
وتنافس كل من تحالفي الإصلاح والإعمار/ والبناء على تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر عددا في الجلسة الأولى التي عقدت في الثالث من شهر أيلول الماضي بعدما قدما طلباتهما إلى رئيس السن الذي لم يتمكن من البت بموضوع الكتلة الأكبر.
وبموازاة ذلك يؤكد القيادي الصدري انه"تم الاتفاق مع مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني قبل يوم واحد من عقد جلسة انتخابه على تكليف عادل عبد المهدي بعد التصويت عليه كرئيس للجمهورية بشكل مباشر".
ويوضح القيادي البارز أن"برهم صالح أبرم تفاهمات مع القيادات الشيعية بشكل خاص وبينها الهيئة السياسية التابعة للتيار الصدري حول ما سيكون عليه أداؤه والتزاماته وبضمنها احتمال تقديم طعون الى المحكمة الاتحادية تتعلق بترشيح عادل عبد المهدي من قبل تحالف سائرون".
منوها إلى انه"التزم كذلك التعهد بالمصادقة على عقوبات الإعدام الصادرة بحق الإرهابيين".
وأكد الرئيس المنتخب برهم صالح، في كلمته أمام البرلمان أنه سيحافظ على وحدة البلاد، وأنه سيكون رئيساً لكل العراقيين وليس لفئة دون أخرى.
ويتوقع القيادي الصدري أن"يقدم رئيس الحكومة المنتهية ولايته حيدر العبادي طعناً أمام المحكمة الاتحادية بشأن عدم قانونية ودستورية تكليف عادل عبد المهدي"، معتبراً أن"الكتب التي يتم تداولها في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي المختلفة بشأن تكليف الكتلة الأكبر عددا بأنها جزء من التمويه".
ويتطرق القيادي إلى أن"التيار الصدري هدد باعتصام مفتوح لنواب سائرون في البرلمان في حال عدم تنفيذ بنود الاتفاقات التي أبرمت قبل يوم واحد من الجلسة".
بدوره يوضح النائب عن تحالف الفتح حامد الموسوي لـ(المدى) أن"ما جرى من اتفاق بين سائرون والفتح قبل انعقاد جلسة التصويت على مرشح رئاسة الجمهورية نص على دعم المرشح لشغل منصب رئاسة الحكومة عادل عبد المهدي"، مؤكدا ان"الاتفاق توصل أيضا إلى تقديم تحالفي الإصلاح والبناء ورقتين لدعم مرشح واحد".
ويبين الموسوي أن"الاتفاق الأولي مع سائرون يقضي تقديمهم مرشح الكتلة الأكبر عدداً إلى رئيس الجمهورية الجديد داخل الجلسة"، مستدركاً"لكن تحالف سائرون لم يكن جاهزاً لتقديم المرشح".
ويبين:"حتى لحظة تكليف برهم صالح الدكتور عادل عبد المهدي لم يكن هناك كتاب أو طلب مقدم من تحالف سائرون بشأن الكتلة الأكبر عددا"، لافتاً الى أن"الاتفاق بين الفريقين يقضي قيام الإصلاح والبناء بتقديم ورقتين أو طلبين لرئيس الجمهورية".
ويعلق الموسوي، عن الاجتماعات المتواصلة بين تحالفي الفتح وسائرون مساء يوم الإثنين الماضي بشأن حسم قانونية ودستورية الكتلة الأكبر عدداً، قائلا إن"الاتصالات مستمرة ولم تنقطع بين الكتل"، مشدداً على أن"هذه الاجتماعات والاتصالات تأتي لتفادي حدوث أيّ خرق قانوني أو دستوري"وتضمن اتفاقات وتفاهمات بين الطرفين.