لجان التحقيق في البصرة تعثر على "قوائم اغتيال" تطول ناشطين بحوزة فصيل مسلح

رقم العدد: 4288 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 10/8/2018 9:52:30 PM

 بغداد/ وائل نعمة

توصلت المجموعة الاستخبارية التي وصلت الى البصرة الأسبوع الماضي للتحقيق بتصاعد عمليات الاغتيال ضد ناشطين في المدينة، إلى حقائق تفيد بوجود "لائحة للاغتيالات" تستهدف قيادات الاحتجاجات.وعلمت (المدى) من مصادر أمنية مطلعة، أن قائمة الاغتيالات التي ترعاها جماعات مسلحة لها ارتباط بأطراف سياسية، وأن الاخيرة أوصت باغتيال الناشطين الذين لديهم "مشاكل عشائرية" لخلط الأوراق وتسجيل الحادث على انه "ثأر عشائري".

ومعروف أن البصرة تشهد منذ سنوات صراعات عشائرية بالاسلحة الثقيلة أحيانا، تستمر أياماً، لأسباب بسيطة أحيانا كخلاف على عائدية سيارة أو حتى على قضايا الزواج أو الطلاق.
وبحسب ما كشفته الجهات الامنية، فإن الجماعة المسلحة المتورطة في عمليات الاغتيال، تحاول التغطية على أعمالها باستهداف بعض النساء النشاطات تحت عنوان "التصفية الأخلاقية" لإضاعة الهدف الرئيس من عملية القتل.
وأمر رئيس الوزراء المنتهية ولايته حيدر العبادي، نهاية أيلول الماضي، بالتحقيق في عمليات اغتيال واختطاف، وصفها بـ"المنظمة"، وقعت في بغداد ومحافظة البصرة.
وتشير المصادر، الى أن هناك إجراءات جديدة ستنفذ في البصرة خصوصاً مع تسلّم الفريق قاسم نزال المالكي، قيادة العمليات في المحافظة، وستتم "معاقبة" جهة سياسية تورط بعض عناصرها في الجناح المسلح بعمليات الاغتيال.
أول من أمس، أطلق وزير الداخلية قاسم الأعرجي "حملة جعفر الدوري" – وهو اسم الطفل الذي تم اغتصابه وقتله قبل أيام في بغداد- لملاحقة كل جرائم الخطف والقتل في بغداد وعموم المحافظات.
وقال الأعرجي في تصريح متلفز يوم الأحد الماضي، إن جرائم القتل الاخيرة التي حدث في بغداد، مثل مقتل عارضة الازياء تارة فارس، تقف وراءها "جماعات متطرفة".
كذلك كان قائد شرطة البصرة الفريق رشيد فليح قد أعلن الأحد الماضي أيضا، عن اعتقال الضالعين بمقتل معاون طبي في البصرة في شهر أيلول الماضي.
وقال فليح في تصريح صحفي إن المعلومات التي توافرت لدى قيادته بحسب اعترافات المعتقلين أكدت وجود خلاف عشائري وراء مقتل المعاون الطبي، ولاتوجد أي دوافع سياسية وراء تلك الجريمة.
وأضاف فليح إن التحقيقات لاتزال مستمرة لمعرفة الجهة الضالعة بمقتل الناشطة المدنية سعاد العلي التي قتلت في الشهر نفسه في منطقة العباسية وسط البصرة.
بدوره قال أمين وهب، رئيس كتلة الحكمة في مجلس محافظة البصرة، في اتصال مع (المدى) إن "عمليات الاغتيال مستمرة في المحافظة، وقد قتل اليوم(أمس) شابين في ظروف غامضة".
وأطلق مجهولون النار، في ساعة مبكرة من صباح أمس، على شابين لدى مرورهما بالقرب من نهر الخندق في منطقة الساعي ما أدى إلى مقتلهما على الفور.

ملاحقات جديدة للناشطين
ويضيف التراجع الأمني في البصرة مشاكل جديدة الى المدينة التي شهدت في تموز الماضي احتجاجات هي الأكبر والأطول من حيث الزمن في الجنوب منذ 2003.
وأعقبت عمليات تخريب وحرق القنصلية الإيرانية، حملات اعتقال لناشطين، لم تتوقف حتى الآن بحسب منسّقي التظاهرات.
وقال سمير المالكي، أحد منسّقي احتجاجات البصرة في اتصال مع(المدى)، إن "هناك معلومات عن وجود لوائح اعتقال لنشاطين لدى فصائل مسلحة تابعة لأحزاب".
وهناك 3 ناشطين هاربين قد صدرت بحقهم دعاوى اعتقال، ويقوم مجموعة من المحامين متبرعين بالدفاع عنهم.
وكانت حملات اعتقال سابقة نفذتها جهات غير معروفة، ألقت القبض خلالها على 35 ناشطا في أيلول الماضي، تم إخلاء سبيل أغلبهم، باسثناء 12 شخصاً اتهموا بعمليات العنف الاخيرة التي رافقت التظاهرات.
إقليم البصرة
وعاد الى الواجهة الحديث عن "إقليم البصرة" بعد ان يئس المحتجون طوال الاشهر الثلاثة الماضية من حدوث تغيير في واقع المحافظة.
وبيّن سمير المالكي أن بعض الناشطين سيبدأون بعد انتهاء مراسيم محرم باستئناف الإجراءات السابقة لإعلان البصرة إقليماً.
وفي 2015 كان قد اعتذر رئيس الوزراء المنتهية ولايته حيدر العبادي، عن إجراء استفتاء في البصرة لإعلانها إقليماً بسبب قلة التخصيصات المالية. وأكد الناشط المدني أن "مفوضية الانتخابات كانت قد طالبت بـ7 ملايين دولار لفتح الصناديق".
ويأمل الناشطون هذه المرة القبول بفتح صناديق الاستفتاء بعد القضاء على داعش وتعافي أسعار النفط.

النزوح من البصرة
ومازالت البصرة منذ أشهر على حالها، كما يقول المسؤول المحلي أمين وهب: "مضخات الماء عاطلة، والمياه وصلت الى 25% فقط من سكان المحافظة".
وقال عضو المفوضية العليا لحقوق الإنسان علي البياتي أول من أمس إن "ممثلية وزارة التربية الاتحادية في إقليم كردستان سجلت فقط في يومي الاربعاء والخميس الماضيين 4000 طالب من أهالي البصرة نقلوا مدارسهم من المحافظة إلى أربيل".
وأشار البياتي إلى أن سوء الأوضاع الخدمية والأمنية المتردية التي تشهدها محافظات الجنوب وخاصة في البصرة دفعت أهالي تلك المحافظات الى ترك محافظتهم والتوجه نحو كردستان.
وزار العبادي في أيلول الماضي، البصرة مع مجموعة من وزرائه. ووعد من هناك بعدم مغادرة المدينة قبل توفير الخدمات لسكانها، لكنه قد سافر بعد ذلك بساعات فقط بسبب تعرضه لانتقادات شديدة من العشائر.

معاقبة الوزراء
وتقول زهرة البجاري النائبة عن البصرة في تصريح لـ(المدى) أمس، إن البرلمان اتخذ جملة من الإجراءات في الايام الماضية من أجل البصرة، منها "تشكيل لجنة لمحاسبة كل الذين يثبت تقصيرهم في حل أزمة المدنية".
وتؤكد النائبة أن "البرلمان سيلاحق الوزير أو المسؤول حتى لو انتهت فترة تكليفه، وسنحرمه من حقوقه".
واستطاع البرلمان على وفق ما تقوله البجاري، الحصول على موافقة بفتح حساب خاص للبصرة توضع فيه واردات المنافذ و"البترودولار"، حيث تستطيع المحافظة إنفاقه بمجرد موافقة مجلس المحافظة، بدلا من الحصول على موافقات وزراتي التخطيط والمالية التي تاخذ وقتا طويلا.
وخلال جلستين للبرلمان في شهر واحد واحدة استنثائية وأخرى اعتيادية لمناقشة أزمة البصرة، بحضور وزراء والمحافظ أسعد العيداني، أكدت البجاري أنهم "حصلوا على استثناء بإكمال المشاريع التي تفوق إنجازها الـ40%".
وهناك نحو 150 مشروعاً في المحافظة متوقف سيعاد العمل به على وفق الاستثناء الاخير. وهي مشاريع مياه وكهرباء وطرق وجسور، ومدارس وجامعات، ومستشفيات.