كلاكيت: تظاهرة ثقافيّة كبيرة

اسم الكاتب: علاء المفرجي رقم العدد: 4289 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 10/9/2018 9:41:38 PM

 علاء المفرجي

المدى تُجدّد حلمها السنوي في الاحتفاء بالكتاب، وهي التي كان الكتاب مشروعها الاول قبل أكثر من ربع قرن، حيث انطلاقتها كمشروع ثقافي كبير.. ومثلما حققت (المدى) وثبات في مسيرتها من الشام الى بغداد في مجال الثقافة، كان لابد ان تكون للكتاب حصة جديرة به.
فأصبح معرض الكتاب الفعالية الأكثر أهمية في مسيرتها، وخلال ثلاث عشرة دورة من إقامته اكتسب المعرض الاهمية الكبيرة حتى أصبح المعرض الاول للكتب في العراق من حيث التنظيم وحجم المشاركة والدور الثقافي والتوعوي.. لابل استطاع خلال هذه الفترة القصيرة ان يكون من ضمن المعارض العربية المهمة، لا من خلال عرض الكتب الحديثة - على أهميتها- ، بل من خلال النشاطات الثقافية المصاحبة، التي تنوعت لتغطي مساحة كبيرة من الاذواق.. ندوات، وجلسات بالشعر والسرد، وسينما، ومسرح،وغناء... فضلا عن استضافة أسماء ثقافية لها حضورها الكبير في المشهد الثقافي.
وبات معرض الكتاب يلعب دوراً ثقافياً ومجتمعياً مهماً، وأصبحت بفضله بمثابة مهرجانات ثقافية ينتظرها الجمهور بشغف، إذ إنها تحتفي بالفكر وروّاده، وتبرز كفرصة حقيقية لتلاقي الأفكار وتبادلها. ويحفل العالم العربي بالمعارض التي يشارك فيها أهم الكتّاب والمثقفين العرب، بالإضافة إلى أهم دور النشر ومؤسسات الإنتاج الثقافي..
وتوفر المعارض البيئة المناسبة لالتقاء المفكرين والمؤلفين والناشرين لتبادل الخبرات وتذليل الصعوبات التي تواجه صناعة الكتاب،
جمعَ أكبر قدر ممكن من دور النشر الكبرى في موقع واحد مما يسهل على الزائر الحصول على مراده ومبتغاه من دروب المعرفة.
صارت أهمية معارض الكتب في انتشار القراءة والتشجيع على الاقتناء والقراءة، بعد أن غادر الكثير من القراء هذا الطقس الحياتي المهم بسبب الإنترنت وبروز الكتاب الإلكتروني.
إلا أن اللافت في هذا الخصوص، أن معارض الكتب العربية، لم تعد هذه المعارض تقتصر في قيمتها على تنشيط القراءة ودعم سوق الكتاب، وإنما أصبحت ميداناً لتبادل المعرفة وتسويق الكتاب، وإقامة شبكة من العلاقات الثقافية.
ومثلما تُحقِّق معارض الكتب العربية، الأهداف والرؤى التي تبني وتقوم عليها معارض الكتب في الأساس، وهي اقتصادية تتعلق بالربح التجاري، وتجعل المساحة أضيق للباحثين، وإتاحة الفرصة أمام الناشر لعرض جديده أمام أكبر شريحة ممكنة من الناس.فهي أيضا تخلق مناسبة مهمة للتفاعل الفكري، بين مرتادي المعرض والناشرين والكتاب. لهذا أصبحت منبراً مفتوحاً على كل الثقافات تُظهر الإبداعات الأدبية بكل مجالاتها الشعرية والروائية والنقدية والفكرية والسياسية والعلمية، عارضة نتاجات النخب المخضرمة للأجيال الصاعدة.
فعلى مدى عشرة أيام ستكون أجنحة المعرض زاخرة بكل ما هو جديد في عالم الكتب والتأليف، والنشاطات الثقافية المتنوعة، وسيكون رواد المعرض ليس أمام معرض للكتاب فقط بل أمام تظاهرة ثقافية كبيرة تحمل الجديد في كل شيء.
ولا شك أن الجميع يستشعر من خلالها أهمية الثقافة والاطلاع على مستجدات الثقافة، وأهمية الكتاب والقراءة، إذ إنّ إقامة المعارض تحفظ للكتاب قيمته وأهميته ودوره البارز في تطور الإنسان وتعلمه..