العمود الثامن: ميركل..حدّثيهم عن الوطنيّة

اسم الكاتب: علي حسين رقم العدد: 4301 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 10/31/2018 8:42:46 PM

 علي حسين

أُبشّركم أنّ هناك محاولات "مستميتة" لإعادة إنتاج فالح الفياض وزيراً، فنحن في زمن لمّ الصفوف، ومثلما سمحنا لـ"أبو مازن"أحمد الجبوري أن يوزّر أخاه، وللكرابلة أن يضعوا على رأس وزارة الشباب والرياضة احد اقاربهم الذي"تفضل"مشكوراً أن يحلق لحيته لينضمّ لصفوف"المدنيّة"أسوة بحمد الموسوي الذي اختفى صوته في ظروف غامضة، واختفت معه أحلام إقامة دولة على طراز ألمانيا واليابان، واكتفى الموسوي"مشكوراً"بافتتاح موقع إلكتروني ليشرح نفوس"الناس"في هذه البلاد التي لاتزال تعيش أزمة بسبب وزارة فالح الفياض، وهي بالمناسبة لاتختلف عن الأزمة التي تعيشها ألمانيا هذه الايام، فقد خسر حزب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في انتخابات محلية في منطقة هيسن، مما دفع ميركل إلى إعلان أنها ستتخلى عن رئاسة الحزب، ولن تترشح لولاية جديدة..تخيلوا المستشارة"البدينة"التي دخلت التاريخ من أوسع أبوابه وعاشت معها ألمانيا أهنأ مراحلها، قررت الاعتزال، ليس لأنها سلمت مدناً بأكملها الى عصابات إرهابية، ولا أفقرت ألمانيا و"نهبت"مئات المليارات، فقط خسرحزبها الانتخابات في إحدى المدن، في الوقت الذي خسرت فيه معظم أحزابنا الانتخابات قبل أن تبدأ.
المحامية البسيطة التي سخرت منها الصحافة الأوروبية عام 2010 وتساءلت كيف لبلاد بسمارك وغوته أن تضع مصيرها بيــد امرأة بدينة بسيطة المظهر.. لا تاريخ سياسي.. لا أناقة.. والأهم لا شيء من ملامح الحزم.. هذه المرأة واصلت إدهاش العالم وجعلت من ألمانيا القوة الاقتصادية الاولى في أوروبا، وسوف يكتب الألمان بعد عقود عن هذه المرأة التي ضحت بمستقبلها السياسي من أجل أن تقف مع المهجّرين من المسلمين وتحتضنهم لتحصل على اللقب الأهم في حياتها"أُم المهجّرين".
أعرف جيداً أن الكثير من القرّاء الأعزاء يجدون في حديثي عمّا يجري في بلدان العالم نوعاً من الترف لا يهم المواطن البسيط المبتلى بأنباء التخطيط العظيم الذي سيضعه لنا إياد السامرائي، وبتقلبات حنان الفتلاوي التي كانت تسمّي العبادي"المنبطح"واليوم تشكره لأنه قدم نموذجاً"شامخاً"للسياسة العراقية"المتوازنة..مشكلة الزعيمة أنها لاتستطيع أن تتخلّص من"التوازن، لايهم 7 × 7، أو وزارة بدلاً من محافظة.
السيدة ميركل نرجوك أن تحدّثيهم عن الوطنية. ذكِّريهم بكلمة اسمها الاعتزال، وبمفردة اختفت من قاموس السياسة العراقية اسمها استقالة، عسى أن يعرفوا أنّ فياضهم ونجيفيهم ومالكيهم وفتلاويهم وكربوليهم وضعوا العراق في اخر سلم الدول المستقرة.