شناشيل: فرهود أهل الورع والتقوى!

اسم الكاتب: عدنان حسين رقم العدد: 4305 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 11/6/2018 7:34:34 PM

[email protected]

 عدنان حسين

في خطوة تستحقّ التقدير لتوافقها مع المهمة الوطنية الكبيرة المنوطة بهيئة النزاهة، تزوّد الهيئة مؤسسات الإعلام الوطنية وبعض العاملين فيها، وربما مؤسسات وهيئات أخرى رسمية واجتماعية، بنشرة شبه يومية تشتمل على بيانات وأخبار تتعلق بأنشطة الهيئة، وبخاصة على صعيد الكشف عن قضايا فساد إداري ومالي في مؤسسات الدولة.
كلّ إعلان أو خبر من هذا النوع يصلني من الهيئة يُزيدني رعباً من حاضر البلاد وأهلها وقلقاً على مستقبلهما ومصيرهما. ثمة عملية "فرهود" واسعة النطاق، لها أول وليس لها آخر، تجري منذ 2003 حتى اليوم، بالرغم من أنّ النسبة الأعظم من الماسكين بالسلطة ومقاديرها في الدولة ومؤسساتها هم من أهل الورع والتقوى والإيمان، على وفق ما يعطون هم عن أنفسهم، وما تعطيه أحزابهم عن نفسها وعنهم، من صورة.
في آخر بيان لها وزّعته أمس، أفادت الهيئة بأنّ دائرة التحقيقات فيها كشفت عن تمكُّن ملاكات مكتب تحقيق كربلاء في الهيئة من ضبط عمليات تلاعب وتزوير في تحويل ملكية أحد العقارات تبلغ مساحته (18) دونماً و(1417) متراً وقيمته حوالي سبعة مليارات دينار (حوالي 6 ملايين دولار أميركي)، وتعود ملكيته إلى دائرة عقارات الدولة في المحافظة. وفي التفاصيل فإن مجموعة من المتهمين زعموا شراء العقار عن طريق مزايدة صورية بكتاب مزوّر "صادر" عن دائرة عقارات الدولة في المحافظة.
ولفت البيان الى انه بهذا العقار المُستردّ بلغت القيمة التقديرية للعقارات التي تمكَّنت الهيئة من إعادة ملكيّتها الى الدولة في محافظة كربلاء وحدها خلال العام الجاري وحده، أكثر من 230 مليار دينار (حوالي 200 مليون دولار أميركي).
لنا أن نتخيّل مقدار الرقم الفلكي الذي تبلغه قيمة العقارات "المُفرهدة" في طول العراق وعرضه على مدى 15 سنة ما دامت كربلاء وحدها قد "تفرهدَ" من عقاراتها في عشرة أشهر فقط ما قيمته 200 مليون دولار! ... بل لنا أن نتخيّل الرقم فائق الفلكية لمجموع ما جرت "فرهدته" من عقارات وسواها في مختلف محافظات العراق في السنين الخمس عشرة الماضية التي في غضونها تحكّمَ بالبلاد ومقاديرها أهلُ الورع والتقوى والإيمان وأحزابهم!
السؤال الآن ليس: كيف يفعل هذا هؤلاء وهم أهل ورع وتقوى وإيمان، فهم يفعلونه على مدار الساعة منذ خمس عشرة سنة حتى اليوم .. السؤال هو: أما شبعتم لتتركوا للشعب الذي تحكمونه وتتحكّمون به وبمقاديره ما يسدّ له غائلة وما يكفي عائلة، ولو لبعض الوقت؟
متى تشبعون؟
أفتونا مأجورين!!