واشنطن بوست: الموسيقى تنبعث من معسكرات داعش السابقة في الموصل

رقم العدد: 4306 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 11/7/2018 7:46:02 PM

 ترجمة/ حامد أحمد

كانت الليلة صافية والهواء مثقل بالرطوبة وممتلئ بأنغام مقطوعة الفصول الأربعة، للموسيقار فيفالدي. كان ذلك في 27 تشرين الاول الماضي في الموصل حيث هيأت فرقة الاوركسترا العراقية نفسها لتقديم عرض موسيقي وهو عرض لا يشبه أي شيء شهدته المدينة منذ عقود .
فرقة الأوركسترا، وهي خليط من عازفين من بينهم موسيقيون محترفون من بغداد مع هاوين محليين من الموصل قد استقطبت المئات من الحضور في قطعة أرض كان تنظيم داعش قد استخدمها مرة ساحة تدريب جيله القادم من المسلحين. بالنسبة للحضور والمشاركين كان هذا الحدث بمثابة ولادة جديدة للفن في مدينة ماتزال تكافح لإعادة إعمار أحيائها بعد وقوعها تحت حكم مسلحي التنظيم المروع الذي دام ثلاث سنوات . كانت الموصل التي احتلها داعش للفترة من 2014 الى 2017 من أكبر معاقل التنظيم في العراق حيث خضع المدنيون لأحكام التنظيم الصارمة التي تتضمن عقوبات الإعدام لرجال ونساء متهمين بجرائم التجسس والزنى حيث تنفذ أمام أعين الناس في ساحات عامة. ثم تعرضت أغلب مناطق الموصل للتدمير خلال فترة عمليات تحرير المدينة التي استمرت لأكثر من 9 أشهر نزح خلالها مئات الآلاف من المدنيين الى خارج المدينة وتعرّض آلاف آخرون للقتل والإصابة .
مضى أكثر من عام على إعلان رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، تحرير الموصل ولكن أغلب أحياء المدينة ماتزال خربة وتحاول جاهدة لإيجاد من يعينها على تجميع أجزائها. ولكن من ناحية أخرى يأمل منظمو استعراض الشهر الماضي أن يساعد الحفل الموسيقي في التخفيف عن الأهالي الذين يعانون من أزمات نفسية .
وقال مرشد الحفل الموسيقي كريم وصفي، في حديث لواشنطن بوست: "المدينة تستحق من الناحية الثقافية ان تعرف على انها المكان الذي يجب أن يكون فيه صوت الموسيقى بدلا من صوت القنابل". ويعتبر وصفي المرشد السابق للفرقة السمفونية الوطنية العراقية، التي ساعدت مؤسسة السلام عبر الفن، التي يديرها في تنظيم هذا العرض .
وصفي معروف بأدائه لمعزوفات موسيقية في مناطق منكوبة. فقد جلب أنظار العالم في العام 2015 عندما عزف على آلة، التشلو، فوق ركام أنقاض في بغداد حيث مكان انفجار سيارة مفخخة وقعت قبل يوم من العيد في الكرادة. وقام المارة والمعبرون عن حزنهم بأداء النشيد الوطني العراقي تناغماً مع ألحان العزف .
جاء ذلك الأداء الموسيقي في وقت حزين جدا، حيث كان التنظيم مايزال يسيطر على مساحات واسعة من البلد وكان مئات من المدنيين يقتلون كل شهر جرّاء أعمال الإرهاب والعنف.
وقال وصفي، في حينها لصحيفة الواشنطن بوست ان "الغرض من هذا العزف هو الوصول الى الناس حيث المكان نفسه الذي شهدوا فيه شيئاً بشعاً ومقرفاً في وقت سابق ."
فرقة الموسيقار وصفي، تأمل تكرار فعل نفس الشيء في الموصل، وربما قد يجلب هذا الأداء أنظار المتبرعين في العالم ليقدموا مساعداتهم في جهود إعادة الإعمار .
صالح ألياس، ناشط وصحفي محلي من اللذين ساعدوا في تنظيم هذا الحفل قال "الحكومة تعتمد على الدعم الدولي لإعادة إعمار الموصل. حفل موسيقي مثل هذا سيساعد في إرسال رسالة إيجابية للعالم الخارجي ."
في الواقع إن المدينة تسعى لإقامة مناسبات ومهرجانات ثقافية وفنية على أمل بعث حياة جديدة لها. هذا الاسبوع أقيم مهرجان الغناء السنوي العراقي في جامعة الموصل، وهو خيار اتخذته الحكومة .
الفنانة آسيا كمال، نائب رئيس اتحاد الفنانين العراقيين، التي ترأست المهرجان قالت "لقد أصررنا على إقامة المهرجان هذا العام في الموصل لدعم هذه المدينة التي مرت بكثير من المصاعب، وكذلك لبعث رسالة الى العالم أجمع بأن الموصل ماتزال حية ."