سائرون تطالب عبد المهدي بـ "عفو عام" عن متظاهري البصرة

رقم العدد: 4306 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 11/7/2018 7:47:55 PM

 بغداد/ وائل نعمة

تحاول أطراف سياسية التوصل الى تسوية مع رئيس الوزراء عادل عبد المهدي والقضاء لإسقاط المئات من مذكرات الاعتقال التي تلاحق الناشطين في البصرة منذ تراجع حدة التظاهرات في أيلول الماضي.
وتأمل كتلة سائرون في البصرة، المدعومة من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، أن يصدر عبد المهدي "عفواً عاماً" عن كل الذين صدرت بحقهم أوامر اعتقال بشكاوى من نحو 10 أحزاب تضررت مقارها في الاحتجاجات الأخيرة.

وقال النائب عن البصرة رامي السكيني لـ(المدى) أمس إن "مذكرات القبض تجاوزت الـ300 مذكرة، وهي تلاحق أقطاب وقيادات في التظاهرات".
وأكد النائب أن أوامر الاعتقال مازالت مفعّلة، وعشرات الناشطين ملاحقون، وأشار الى أن أغلب المذكرات فيها صبغة سياسية ،لأنها صدرت بشكاوى من أحزاب.
وفي وقت سابق قدّم حزب معروف بـاسم "ثار الله" في البصرة لوحده شكوى بحق 16 متظاهراً يتهمهم بإحراق مقره، وكان 3 من المتهمين من قيادات الاحتجاج.
ويرأس الحزب يوسف السناوي الذي دارت حوله معلومات أفادت باعتقاله في عمليات صولة الفرسان، عام 2008، قبل هروبه الى إيران.
وكان محافظ البصرة السابق مصبح الوائلي الذي اغتيل بأسلحة كاتمة في 2012 قد اتهم السناوي عدة مرات بالإرهاب.
ويقول السكيني انه قدم مذكرة الى البرلمان لإلغاء أوامر الاعتقال، وسيتم إرسالها الى رئيس الوزراء.

إلغاء مذكرّات الاعتقال
ويشير النائب البصري الى إمكانية إعطاء "عفو" من الحكومة لكل المتظاهرين الذين لم يتورطوا بأعمال تخريب أو اعتداء على الممتلكات العامة والخاصة.
وكان عبد المهدي قد حثّ رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، الإثنين الماضي، على "سرعة دراسة الملفات القضائية المترتبة على أحداث محافظة البصرة التي وقعت خلال أشهر تموز وآب وأيلول وإغلاق القضايا العالقة وبناء الثقة بين المتظاهرين السلميين والأجهزة الأمنية المكلفة بحمايتهم".
وكشف النائب عن البصرة أن دعوة رئيس الوزراء الاخيرة الى القضاء بالإسراع في حسم ملفات أحداث البصرة، جاءت بعد لقائه لعدة ساعات مع تنسيقات الاحتجاج في المحافظة يوم السبت الماضي في بغداد.

مندسّون بين القوّات الأمنيّة
وتعرّض الناشطون في البصرة خلال الاسابيع الماضية الى "حملة تسقيط" في منصات التواصل الاجتماعي، اتهمتهم بـ"العمالة" لصالح القنصلية الامريكية، التي أغلقت أبوابها نهاية أيلول الماضي بسبب تهديدات.وكانت وسائل إعلام إيرانية قد اتهمت في وقت سابق، القنصلية الامريكية في البصرة بتحريك الشارع ضد القنصلية الإيرانية والقيام بأعمال عنف كما أظهرت حسابات لشباب بصريين، وألمحت الى أنهم المسؤولون عن إحراق قنصليتها في أيلول الماضي.
وأكد النائب السكيني ان "عمليات التخريب والعنف التي جرت في البصرة كانت بسبب مندسين بين المتظاهرين وبين القوات الامنية".وقال انه في وقت تتم فيه ملاحقة الناشطين، فإننا لم نرَ أي محاسبة لمسؤول أمني تورط في ضرب أو قتل المتظاهرين.
وفي منتصف الشهر الماضي كشف تقرير اللجنة المشكلة من قبل قيادة العمليات المشتركة بأمر رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، عن نتائج تقريرها حول أحداث البصرة.
وخلص التقرير الى عدم استخدام القوة النارية من قبل الاجهزة الامنية وان "الشهداء والجرحى" الذين سقطوا في التظاهرات من المدنيين والاجهزة الامنية كان نتيجة إطلاق النار من قبل عناصر مندسة، حيث بلغ عدد "الشهداء تسعة كما كانت هناك إصابات عديدة في صفوف القوات الامنية".
وثبت التقرير "عدم قيام شرطة المحافظة بواجبها في حفظ دوائر الدولة وعدم انتشارهم بشكل صحيح، إضافة لبطء رد فعل قيادة عمليات البصرة وعدم معالجتها الامر والاقتصار على تسلّم المعلومات، مما فاقم حالة عدم الاستقرار في المحافظة".
وأشار التقرير الى أنّ"تأثير الانتماءات الحزبية لعدد من أفراد الشرطة المحلية في البصرة تسبب في ترك واجباتهم"، كما لفت تقرير اللجنة الى أن "العناصر المندسة كانت تنتمي لأحزاب مختلفة".
وأكد التقرير "غياب دور المحافظ ورئيس وأعضاء مجلس المحافظة وعدم إبدائهم المساعدة في معالجة الازمة، الى جانب غياب التنسيق والتعاون بين المحافظ وقائد الشرطة وأوضحت قيادة الشرطة أن المحافظ لم يقدم أي مساعدة للشرطة المحلية وقيادتها (رغم ان المحافظ هو رئيس اللجنة الامنية في المحافظة)".
وأشار التقرير إلى "ضعف الجانب الاستخباري الاستباقي الذي ساهم بالبطء في الإجراءات الأمنية المتخذة".

تهم بلا أدلّة
وما إن هدأ الشارع في البصرة عقب إحراق 20 مبنىً تابعة للأحزاب وفصائل الحشد الشعبي، حتى نشطت حملات الاعتقال، حيث سجلت عشرات الاعتقالات بدون مذكرات قبض.
ويقول كاظم السهلاني، وهو أكاديمي وناشط في البصرة، لـ(المدى) أمس: "لا نريد تسوية لملف المعتقلين، وإنما من لم يثبت عليه أي دليل لايمكن إصدار مذكرة اعتقال بحقه".
ويقول ناشطون في البصرة إن حزب "ثار الله" ليس لديه دليل على ذلك، وإنه يحاول إقناع أحزاب أخرى لتحذو حذوه في إصدار أوامر اعتقال ضد المتظاهرين.
وأكد السهلاني أنّ هناك تحرّكاً لمتابعة أمر المعتقلين، وكشف عن إطلاق سراح 8 معتقلين أمس من أصل 13 معتقلا لدى السلطات.