العمود الثامن: المندهشون من بيع المناصب

اسم الكاتب: علي حسين رقم العدد: 4314 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 11/20/2018 8:26:38 PM

 علي حسين

يخبرنا النائب السابق عزت الشابندر الذي تنقّل بخفّة من حزب الدعوة الى العراقية ثم الى دولة القانون، والآن يحمل لقب”اصلاحي مستقل”! إن المهم هو المحافظة على النظام السياسي حتى وإن كان منخوراً بالفساد والانتهازية. لان البديل حسب قول”سيادته”هو الضياع والفوضى.
لكنّ المسألة ليست هنا في رؤية عزت الشابندر”الاصلاحية”، وإنما في المزاد الذي يقام لبيع الوزارات لمن يدفع أكثر بالعملة الأمريكانية، فيما البلاد تقف على حافة الهاوية، وساستنا”الأفاضل”منشغلون بالبيانات والتصريحات حول مَن المسؤول عن كل ما جرى خلال الخمسة عشر عاماً الماضية.
منذ سنوات وأنا لديّ مشكلة أساسية مع ما يقوله الساسة والمسؤولون عن الفساد والإصلاح، وتراني أضحك كلما أسمع مسؤولا سابقا أو حالياً يذرف الدمع على حال العراقيين، ويطلق الزفرات والآهات على أحوال البلاد والعباد، والأموال التي سلبت في وضح النهار.
النزاهة ليست بيانات ولا مخؤتمارات، إنها مسيرة خالية من الفساد ومن الكذب على الناس، أما الذين يبحثون عن مبررات مثل الاصلاحي عزت الشابندر فإنهم يعتقدون اما ان المواطن العراقي غبي وإما خائف من مواجهة حيتان الفساد.
بالامس على الصفحة الأولى من معظم صحف اليابان ومعها صحف العالم، صورة لرئيس شركة نيسان ومعها رينو للسيارات كارلوس غصن وهو في عهدة الشرطة بعد القاء القبض عليه،والذين لايعرفون كارلوس غصن أقول إنه الرجل الذي يعود له الفضل في إنقاذ شركتي نيسان ورينو من الإفلاس في تسعينيات القرن الماضي وحتى هذه الايام. أتمنى عليك عزيزي القارئ أن لاتذهب بك الظنون بعيداً وتعتقد أنّ هذا الرجل،”لفلف”ميزانية الشركات، أو أنه استولى على عقار في العاصمة طوكيو بأوراق مزورة، ولا تفرح فتعتقد أنه باع بعض المناصب في الشركات التي يديرها بملايين الدولارات، جريمة”كارلوس غصن”أنه ارتكب مخالفات تتعلق بالضرائب.
تقوم تجارب الحكومات الناجحة على الصدق والمشاعر الإنسانية. فيما يعيش ساستنا على الانتهازية واحتقار عقول الناس، وتلميع صورة الفاسد.. انظروا إلى صورة كارلوس غصن، وتمعّنوا في ابتسامة بهاء الاعرجي وهي يقرا الصحف التي تتحدث عن فضيحة الاستيلاء على احدى العقارات في الكاظمية، واسألوا أين نحن بعد خمسة عشر عاماً من الكلام عن النزاهة والعدالة الاجتماعية والخوف من الله، وحكومات التكنوقراط،، وسيادة القانون؟!