نافذة من موسكو..هل تتوج زيارة بوتين لبغداد الحراك الدبلوماسي الروسي- العراقي؟

رقم العدد: 4317 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 11/25/2018 7:06:37 PM

د. فالح الحمراني

يمكن أن يتوج الحراك الروسي ـ العراقي الدبلوماسي، زيارة الرئيس فلاديمير بوتين لبغداد، كما رددت مؤخراً بعض وكالات الأنباء دون تأكيدات رسمية من بغداد أو موسكو؟. وستؤكد زيارة بوتين لبغداد، في حال القيام بها، الأهمية العظمى التي توليها موسكو للعراق في إطار توجهاتها الجيو ـ سياسية.
ورغم التطورات العاصفة في العراق منذ 2003 وتغيرات اصطفاف القوى الإقليمية وتغير القوى صاحبة النفوذ اليوم في الوضع في بلدنا، فان روسيا تنظر للعراق، على أنه منطقة حيوية بالنسبة لها، وإنها لم تقلب صفحة في علاقاتها الطويلة متعددة النواحي والأطوار بالعراق، وتسعى لأن يكون لها موطئ قدم راسخ فيه.
ولا يُستبعد إن بوتين قد يزور العراق وهو في طريقه لزيارة المملكة العربية السعودية، التي قالت مصادر دبلوماسية إن التحضيرات تجري لها على قد وساق. وينوي بوتين تأكيد دعم موسكو للعراق واستمراره. لقد شدت موسكو أزر العراق في معركته ضد في حربة ضد داعش والمنظمات الإرهابية الأخرى سياسيا وبالسلاح، وأقامت معه إلى جانب سوريا وايران مركز المعلومات الذي يرصد تحركات القوى الإرهابية والحالة الأمنية في المنطقة، وفتحت المعاهد العسكرية في روسيا أبوابها لتأهيل ضباطه من مختلف الأصناف. إلى جانب إن العراق يشكل اليوم خلفية المعركة ضد الإرهاب والصراع على النفوذ في سوريا حيث تتواجد روسيا بما في ذلك عسكريا بثقل، وتلعب أدوارا مفصلية في التطورات هناك. وهي أيضاً بحاجة لبغداد في هذا السياق. كذلك تأمل روسيا أن تكون مكانة مناسبة في عمليات إعادة إعمار العراق وبناء البنية التحتية المدمرة، وانعاش العلاقات في المجالات الإنسانية والثقافية. وكان الرئيس بوتين قد وجه من خلال ممثله إلى الشرق الأوسط وبلدان أفريقيا ونائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف، الذي زار بغداد مؤخراً، دعوته لرئيس الوزراء عادل عبد المهدي لزيارة موسكو فيما وجه عبد المهدي لبوتين دعوة لزيارة بغداد.
ونقل وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف خلال لقائه بالرئيس العراقي برهم صالح في إيطاليا 23 تشرين الثاني الحالي عن الرئيس بوتين تهانيه وتمنياته الطيبة بمناسبه انتخابه رئيسا للعراق. وقال لافروف خلال اللقاء" أود أن انقل عن الرئيس بوتين أفضل التمنيات وعن نفسي مرة أخرى أهنئكم بمناسبة مباشرتكم في منصبكم بعد الانتهاء من تشكيل المؤسسات الجديدة على أساس الانتخابات العامة". وأضاف" نحن مسرورون من أن العملية جرت بنجاح على خلاف بعض الدول".
وكما أشار بيان صحفي صادر عن وزارة الخارجية الروسية فقد جرى خلال المحادثات بين لافروف وصالح تبادل للآراء بصدد القضايا الإقليمية والدولية الملحة التي تتصدر جدول أعمال اليوم. وجدد لافروف نية موسكو دعم سيادة العراق ووحدة راضيه، وكذلك حل العراقيين بأنفسهم الخلافات الداخلية على أساس الحوار الوطني الواسع مع الأخذ بالاعتبار مصالح كافة الطوائف الدينية والعرقية، وعلى وجه الخصوص في ضوء تشكيل الحكومة العراقية. وأظهرت المباحثات نية الطرفين توسيع التعاون الثنائي وأمكانات الارتقاء به.
من ناحيتها نقلت وكالة أنباء تاس في 21 تشرين الثاني عن ممثل الرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط وبلدان أفريقيا ونائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف قوله: إن بغداد لم ترسل لروسيا طلبا رسميا لتقديم المساعدة العسكرية لها على غرار سوريا. وأضاف إن موسكو ستدرس بإمعان مثل هذا الطلب في حال تلقيه، وعلى حد قوله إن السلطة العراقية كما يبدو لا تحتاج في الوقت الحالي إلى مثل هذه المساعدة كما تحتاجها الحكومة السورية. وأفاد بان الجانب الروسي مع ذلك يقوم بالتعاون العسكري الفني مع العراق وان هناك اتفاقيات موقعة بين البلدين بهذا الصدد، وأبرمت عقودا كبيرة يجري تنفيذها، وبهذا الشكل فان روسيا تساعد القيادة ومؤسسات الدولة، وان هذا الدعم يصب في جهود مكافحة الإرهاب في العراق.
وضمن هذا السياق وكما جاء في بيان صحفي للخارجية الروسية بوغدانوف استقبل سفير العراق لدى موسكو حيدر هادي، في 23 تشرين الثاني بمقر الخارجية الروسية، وذلك بطلب من الجانب العراقي وتبادل معه وجهات النظر المقترنة بروح عالية من الاهتمام، بشأن القضايا الرئيسية في الشرق الأوسط التي تتصدر جدول الأعمال السياسية اليوم، مع التركيز على تطور الأوضاع في العراق وسوريا، ومهمة تعبئة القوى الدولية في مكافحة الإرهاب وعقيدة التطرف.
وكذلك نوقشت آفاق تطوير التعاون الروسي / العراقي متعدد الأوجه بما في ذلك في ضوء نتائج زيارة الوفد الروسي لبغداد وقضايا التحضير لعقد الاجتماع الثامن للجنة الحكومية المشتركة للتعاون التجاري والاقتصادي والعلمي الفني، فضلا عن جدول الاتصالات الثنائية المقبلة.
وعلى صعيد المتابعة الإعلامية للتطورات في العراق نشرت وكالة " الأنباء الاقتصادية" الروسية التي تبث في إطار وكالة "أنباء نوفستي" شبه الحكومية تقريرا بعنوان " العراق يبحث عن حلفاء جدد"، قالت فيه إن 0.8% فقط من الأردنيين يعتبرون العراق" أقرب الحلفاء" لبلدهم، وفقا للاستطلاع الذي جري مؤخرا في المملكة الهاشمية. وعلاوة على ذلك فان 0.8% فقط ممن شاركوا في الاستطلاع ابدوا الرغبة في أن تكون للمملكة علاقات وثيقة مع الجارة العراق في المستقبل القريب. وما يتعلق بالنخبة فان 0.7% من هذا المكون من المجتمع الأردني وصف العراق بانه " حليف وثيق" لعَمان. والحق يقال أن 2.3% من النخبة وصفوا العراق بمثابة شريك محتمل لبلادهم. وتجاهل هؤلاء وأولئك إن التعاون مع العراق يساهم في تأمين موارد مالية كبيرة لموازنة المملكة الأردنية الهاشمية، من خلال استخدام الموانئ الأردنية وصادرات النفط التي يتمكن العراق توظيف موانئه الوطنية لها. وأشار التقرير إلى انه ورغم إن هذه النتيجة تظهر استعداد النخبة الأردنية للتعاون مع بغداد لكنها تشير إلى أن المجتمع الأردني بمجمله يكن مشاعر غاية في السلبية تجاه العراق، مقارنة بما يكنه لبلدان مثل المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة ومصر وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وفلسطين وحتى إسرائيل.