مبدأ الشفافية في عمل مجلس النواب العراقي

رقم العدد: 4317 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 11/25/2018 7:08:17 PM

القاضي سالم روضان الموسوي*

يعدّ مجلس النواب الممثل الشرعي للشعب العراقي على وفق ما جاء في نص المادة (49/أولا) من دستور عام 2005، وهذا التوصيف يملي على المجلس التزام العمل تحت رقابة الشعب الذي انتخبه ليتمكن من محاسبته عند اجراء الانتخابات اللاحقة، وهذه المحاسبة تقتضي الشفافية في عمل مجلس النواب لذلك اقرّ الدستور النافذ مبدأ الشفافية في عمل المجلس في أكثر من مادة، ومنها المادة (52) من الدستور التي جاء فيها الآتي ((أولاً: تكون جلسات مجلس النواب علنيةً إلا إذا ارتأى لضرورةٍ خلاف ذلك. ثانياً: تنشر محاضر الجلسات بالوسائل التي يراها المجلس مناسبةً)). هذا النص يحتم على رئاسة مجلس النواب أن تعلن عن كل نشاط تقوم به عبر موقعها الالكتروني أو أي وسيلة اعلام أخرى ليتمكن الشعب من الإطلاع عليها، سواء بإقرار القوانين أو في اتخاذ أي قرار آخر وحتى في نشاط المجلس العام. كما عزز هذا الاتجاه مجلس النواب ذاته عند إقراره النظام الداخلي حيث جاء في المادة (29) من النظام الداخلي وجوب نشر محاضر الجلسات عبر الوسائل الإعلامية المتاحة للجمهور وان تكون الجلسات علنية ويطلع عليها الشعب، إلا إذا اقتضت الضرورة أن تكون الجلسات غير علنية فان المادة (29) من النظام الداخلي لمجلس النواب رسمت طريق وآلية لتلك الجلسة، منها ان تكون بطلب إما من رئيس الجلسة أو رئاسة المجلس أو رئيس الوزراء أو من (35) نائباً، ويعرض الطلب على المجلس للتصويت عليه فان حاز على أغلبية أصوات الحاضرين تنعقد عند ذاك الجلسة بشكل غير علني، أما خلاف ذلك فان أي حجب للجلسات عن الشعب يعد مخالفة دستورية، وخلاف ما جاء في نص المادة (49/أولا) من الدستور، وفي قرار للمحكمة الاتحادية العليا بالعدد 38 وموحداتها/اتحادية/2016 في 28/6/2016 اعتبرت واحدة من أسباب بطلان جلسة مجلس النواب إنها لم تكن علنية لأن أبواب القاعة كانت مغلقة مما حال دون دخول بقية أعضاء مجلس النواب وهذا جعل من الجلسة غير علنية وتكون غير دستورية، إلا أننا نجد إن مجلس النواب لم يكن ملتزما بمبدأ الشفافية ومستمرا في أكثر الحالات بخرق هذا المبدأ وهو مبدأ دستوري كما أسلفت. ومن صور عدم التزامه الآتي:
1. إن مجلس النواب عند الانعقاد لم يبث جلساته بشكل مباشر وحي إلى الجمهور عبر وسائل الإعلام المرئية والمسموعة وإنما يقوم ببثها في وقت لاحق بعد خضوعها للرقابة والتقطيع والحجب، وهذا بعينه الخرق الدستوري لمبدأ الشفافية، لأن من حق المواطن أن يطلع على عمل ممثليه وعن كيفية تعاملهم مع المواضيع الملحة والحساسة، وله أن يعلم مدى انضباطهم والتزامهم ببرامجهم الانتخابية التي كانت أساسا لانتخابهم، وهذا الحجب سوف يؤدي إلى ضبابية الصورة لدى المواطن مما يؤثر سلباً على قراره في الانتخابات.
2. عدم نشر جميع قرارات مجلس النواب سواء التي تقرها الرئاسة أو التي يصوت عليها أعضاء المجلس، ومثال ذلك قرار المجلس المتعلق ببدلات الإيجار حيث لم يطلع عليه الشعب ولم ينشر في الموقع الالكتروني للمجلس لغاية الآن، مما أدى إلى حدوث خرق دستوري أخر في عمل المجلس.
3. عدم عرض جميع مشاريع القوانين التي تقدم الى مجلس النواب ليطلع عليها الشعب ومن ثم إبداء الرأي فيها وخصوصاً المتعلقة بالعملية الانتخابية التي شابها الكثير من الخلل والتي اثرت على نوعية الانتخاب ونتائج الأعمال التي نجمت عنها.
لذلك أرى من الضروري أن يكون لمبدأ الشفافية حضور في عمل مجلس النواب ليطلع الشعب على أداء ممثليه ونوابه في المجلس ومن ثم يقوم بتقييم أعمالهم ومحاسبتهم عند الترشح مرة أخرى في الدورات البرلمانية القادمة.
* نائب رئيس استئناف بغداد