أخيراً.. الجيش يباشر رفع الحواجز الكونكريتيّة من مداخل الخضراء

رقم العدد: 4318 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 11/26/2018 8:44:43 PM

 بغداد/ محمد ضاحي

بعد منتصف النهار، باشرت الآليات العسكرية رفع الحواجز الكونكريتية من بعض الشوارع المؤدية الى المنطقة الخضراء، معلنة قرب "افتتاح جزئي" للمنطقة المغلقة منذ دخول القوات الاميركية إلى العراق عام 2003.


وشهدت شوارع العاصمة زحامات مروية خانقة، فيما كانت الشاحنات تقف على شكل طوابير عند مداخل المنطقة الحكومية منذ فجر أمس.
وطالب رئيس الوزراء عادل عبد المهدي منذ توليه منصبه بفتح المنطقة الخضراء، كما رفض المباشرة بعمله منها بل اختار موقعا حكوميا في منطقة العلاوي القريبة من مركز العاصمة.
ويقترب إجراء عبد المهدي من خطوات سابقة كان قد اتخذها سلفه حيدر العبادي في 2015 لكنها لم تنجح في النهاية.
وبحسب رواية العراقية تمارا الداغستاني لم تكن لدى القوات الأمريكية أي خطة لمكان التمركز في العاصمة قبل يومين من سقوط تمثال صدام حسين الشهير في ساحة الفردوس وسط بغداد.
وأضافت في تصريحات متلفزة بعد عام من خروج القوات الامريكية من العراق: "وضعوا خريطة بغداد على الطاولة، وسألوني أين سيبيت كل هؤلاء الآلاف من الأمريكيين؟"، فأجبتهم بأن المكان الوحيد الذي يمكنهم اللجوء إليه هو منطقة وسط بغداد حددتها لهم على الخريطة وأطلق عليها "المنطقة الخضراء". والمصطلح ابتدعه بعض أفراد الأمن الأمريكيين بعد ذلك، لتصنيفها بمثابة المنطقة الآمنة، فيما وصفت المناطق خارجها بـ"المنطقة الحمراء".
وتقع "الخضراء" على الضفة الغربية لنهر دجلة في جانب الكرخ، وتمتد حدودها من حي القادسية وحي الكندي (الحارثية) غرباً، وجسر الجمهورية ومتنزه الزوراء شمالا، ويحتضنها نهر دجلة من الشرق والجنوب، إضافة إلى جزء كبير من متنزه وساحة الاحتفالات الكبرى بما تضم من منشآت. ويدخل ضمن المنطقة الخضراء فندق الرشيد، وتعبر حدودها إلى جانب الرصافة حيث تسيطر على الجزء المحيط بالجسر المعلق في جهة الكرادة الشرقية.
وتشغل المنطقة الخضراء عشرة كيلومترات مربعة في قلب بغداد، ويحيطها سور من الإسمنت الصلب بارتفاع 17 قدماً وسمك قدم واحد، تعلوه الأسلاك الشائكة، يمتد عدة كيلومترات. وللمنطقة أربعة منافذ، تتولى حمايتها قوات خاصة.
وبشأن الطرق المشمولة برفع الصبات، قالت قيادة عمليات بغداد في بيان ان الجهد الهندسي يواصل تهيئة فتح طريق شارع أبو نؤاس باتجاه فندق بابل ومنطقة الجادرية، حيث العمل متواصل لرفع الكتل الكونكريتية البالغ عددها (1700) كتلة.
كما قالت إن الجهد الهندسي يستمر بأعمال رفع الكتل الكونكريتية لغرض جعل الطريق الى منطقة سبع قصور ذا ممرين ذهاباً وإياباً. من المقرر ان تشمل مناطق أخرى بإجراء رفع الصبات خلال اليومين المقبلين.
وخلال الايام الماضية تناول ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي (فيسبوك ــ تويتر) قضية تأخر افتتاح المنطقة المتحصنة.
وتعليقاً على ذلك، قال النائب في تحالف سائرون عن محافظة بغداد صباح العكيلي لـ(المدى) إن "تأجيل الافتتاح هو لمنع حصول زحام شديد داخل المنطقة الخضراء".
وأضاف إن "العملية يجب أن تأخذ وقتا أطول وتكون على وفق خطط مدروسة غير مستعجلة"، مستدركاً "لكنّ الهدف من هذا الاستعجال هو الترويج لنصر إعلامي للحكومة الجديدة".
وبيّن العكيلي انه "ليس هناك أهمية في فتح المنطقة الخضراء، فقد يتم فتح شارع واحد حول الخضراء وليس فتح المنطقة بكاملها".
وتناول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي ومواقع إخبارية معلومات قالوا فيها إن الاميركان يرفضون افتتاح المنطقة الخضراء خوفاً من هجمات محتملة قد يتعرضون لها.
لكنّ النائب في تحالف سائرون قال انه "لا توجد ضغوطات أمريكية، ولو كانت هناك ضغوطات أو رفض أمريكي لرفضت هذه الخطوة من البداية، خصوصا ان الشوارع المقرر فتحها بعيدة جداً عن مقر السفارة والمقرات الحكومية".
بدوره، قال عضو اللجنة الأمنية في مجلس محافظة بغداد سعد المطلبي، لـ(المدى) إن "عملية افتتاح المنطقة الخضراء خطوة غير مدروسة بالشكل الصحيح (...) نحن مع افتتاح المنطقة لكن القضية يجب أن تدرس. يجب إصلاح شبكة المواصلات في بغداد، قبل ان نجعل المنطقة الخضراء تعج بالعجلات مثل شارع الرشيد وشارع أبو نؤاس وغيرها من شوارع العاصمة".
واضاف المطلبي ان "فكرة فتح المنطقة الخضراء غير مناسبة وغير صحيحة وتوقيتها غير دقيق"، مؤكدا ان "تأجيل افتتاح المنطقة الخضراء، ليس له اي علاقة بالسفارة الامريكية، الموضوع غير مخطط له بشكل صحيح، خصوصا ان رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي أراد ان يفتتح المنطقة لكن مشروعه فشل بعد أيام قليلة".
وأضاف عضو اللجنة الأمنية في مجلس محافظة بغداد إن "تعرض المنطقة الحكومية في الخضراء لأمواج بشرية غير صحيح، فربما تكون هناك اقتحامات كما حصل سابقا، وقد تختلف أحزاب السلطة وترجع قضية التظاهرات وتهديدات اقتحام الخضراء.. وقد لا يرضى الشعب على البرلمان فيعاود اقتحامه".
وتابع إن "المخاطر السياسية هي من دفعت الى تأجيل افتتاح المنطقة الخضراء وليس المخاطر الأمنية، وحتى اذا تفتح المنطقة خلال الايام المقبلة سيكون الفتح غير حقيقي، كما فعل العبادي سابقاً ذلك".