انخفاض أسعار النفط يُجبر الحكومة والبرلمان على تعليق العمل بمشروع الموازنة

رقم العدد: 4318 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 11/26/2018 8:46:22 PM

 بغداد/ محمد صباح

علّقت اللجنتان البرلمانية والحكومية (المختصتان بالنظر في موازنة 2019) اجتماعاتهما الاسبوعية المخصصة لإجراء التعديلات على مشروع القانون حتى إشعار آخر بسبب الانخفاض المفاجئ في أسعار النفط.وكانت اللجنة المالية في مجلس النواب قد سلمت اللجنة الحكومية التي يرأسها وزير المالية نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية فؤاد حسين قبل عشرة أيام لائحة مكونة من 43 ملاحظة مطالبة بتضمينها في القانون قبل عرضه على البرلمان.  ويتحدث عضو اللجنة المالية النيابية جمال كوجر في تصريح لـ(المدى) قائلاً إن "المفاوضات والمباحثات القائمة بين اللجنتين المالية النيابية والحكومية رفعت إلى إشعار آخر بسبب تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية"، مشيراً  إلى ان "الحكومة ستجري تعديلات جديدة على مسودة الموازنة الاتحادية".

وتراجعت أسعار النفط في الآونة الأخيرة بشكل مفاجئ مسجلة خسائر تقدر بحوالي ثلث قيمتها تقريباً بعدما وصل بيع برميل خام برنت إلى حوالي 59 دولارا ليسجل بذلك انخفاضاً بنسبة 32% تقريبا عند مقارنته بسعره الذي بلغ 86.29 دولار في بداية شهر تشرين الأول الماضي.
وبيّن كوجر أن "النفط العراقي يباع بأقل من الأسعار المعروضة في الأسواق العالمية بـ 7 دولارات تقريبا لأسباب تتعلق بجودته وبنوعيته"، موضحا أن سعر بيع برميل النفط الخام العراقي يصل إلى نحو الـ52 دولارا ".
ويضيف رئيس كتلة الاتحاد الإسلامي الكردستاني ان "الحكومة ستقوم بمراجعة كل الأرقام التي وضعتها في مسودة مشروع قانون الموازنة الاتحادية لعام 2018 بما يتناسب مع أسعار النفط في الأسواق العالمية".
وأعلنت الأمانة العامة لمجلس الوزراء في 28 تشرين الأول 2018، عن موافقة الحكومة على مشروع قانون الموازنة المالية لعام 2019، وإحالته إلى مجلس النواب، استناداً إلى أحكام المادتين (61/ البند أولا و80 / البند ثانياً) من الدستور.
إلّا أن مجلس النواب رفض قبولها من حيث المبدأ بسبب تحفظ الكثير من كتله على العديد من فقرات قانون الموازنة العامة مطالباً إلزام الحكومة بإجراء تعديلات جذرية على مواد الموازنة قبل عرضها للقراءة الأولى.
ويتوقع النائب الكردي ان "يتحول الصراع الأمريكي ــ الإيراني إلى صراع اقتصادي سيفرض إبقاء أسعار النفط متذبذبة في الأسواق العالمية مما يحتاج إلى وضع سقف آمن لأسعار النفط في الموازنة الاتحادية للعام المقبل.
وليست هذه المرة الأولى التي يُسجل فيها تراجع كبير في أسعار النفط عالميا حيث تعرضت أسعار النفط الخام إلى انخفاض كبير في الأعوام الأربعة الماضية بعد اجتياح تنظيمات داعش للمدن العراقية في المنطقة الغريبة.
ويلفت عضو اللجنة المالية إلى أن "اللجنة الحكومية كانت تنوي عرض تعديلاتها النهائية على قانون الموازنة على اللجنة البرلمانية صباح اليوم (امس) الإثنين من أجل الاتفاق عليها قبل عرضها في البرلمان"، مستدركاً "لكنّ انخفاض أسعار النفط أدى إلى تأجيل الاجتماع إلى إشعار آخر".
وتأتي مباحثات الحكومة والبرلمان من أجل تعديل قانون الموازنة الاتحادية متزامنة مع فضيحة غرق وهدر سبعة مليارات دينار في مصرف الرافدين الأمر الذي استدعى مجلس النواب لتشكيل لجنة تحقيقية بهذا الخصوص.
ويضيف ان "اللجنتين الحكومية والبرلمانية أجرت اجتماعا واحدا قبل أكثر من عشرة أيام واتفقتا على تضمين مسودة قانون الموازنة الملاحظات التي أعدتها اللجنة المالية التي تصل إلى 43 بين ملاحظة واستفسار"، مبينا أن "أهم الملاحظات تتناول مراجعة حجم النفقات والموازنة الاستثمارية".ويؤكد أن "المفاوضات مازالت قائمة بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان من أجل الاتفاق على نسبة الإقليم في الموازنة العامة"، مضيفا أن "الوقت أصبح ضيقا أمام الحكومة التي يفترض ان تسرع من عملية المراجعة والمفاوضات لإنجاز قانون الموازنة".وتابع: "يترأس اللجنة الحكومية وزير المالية نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الاقتصادية فؤاد حسين وتضم في عضويتها وكلاء وزارات التخطيط والصحة والنفط مع مجموعة من المستشارين لرئيس الحكومة".
بالمقابل، يصف عضو آخر في اللجنة المالية النيابية، انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية بـ"الطارئ"، مؤكدا ان الحكومة قادرة على معالجة هذا التدني في بيع النفط الخام العراقي بأسعار مناسبة لتجاوز أزمة العجز".
ووفقاً لمشروع الموازنة فإن حجم النفقات المالية في مشروع الموازنة بلغ 128.4 تريليون دينار عراقي (نحو 108 مليارات دولار)، بعجز مالي يبلغ 22.8 تريليون دينار (نحو 19 مليار دولار(.
وتم احتساب معدل تصدير النفط يومياً بواقع 3 ملايين و880 ألف برميل، تتضمن 250 ألف برميل يومياً عن كميات النفط الخام المنتج في محافظات إقليم كردستان، بسعر 56 دولاراً للبرميل الواحد
ويبين عضو اللجنة ماجد الوائلي في حديث مع (المدى) أن "تخفيض أسعار النفط في الموازنة الاتحادية سيزيد من حجم العجز المتوقع"، مستبعدا "انتظار اللجنة الحكومية استقرار أسعار النفط في الأسواق العالمية لعرض تعديلاتها على البرلمان".
وتنصّ المسودة أيضاً على أنّ العجز المالي ستتم تغطيته من الوفرة المالية المتحققة من زيادة أسعار النفط الخام، أو زيادة صادرات النفط خلال 2019.
ويكمل النائب عن تحالف سائرون حديثه بالقول إن "الملاحظات التي تقدم بها مجلس النواب إلى الحكومة تتضمن مراجعة سعر تقديرات النفط من اجل تقليل حجم العجز المتوقع مع تغيير في مسار السياسة المالية من خلال الاهتمام بقطاعات مهمة كالصحة والتريبة والتعليم".