العمود الثامن: معارك البرلمان

اسم الكاتب: علي حسين رقم العدد: 4318 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 11/26/2018 9:40:11 PM

 علي حسين

لا أعتقد أنّ هناك من يصاب بالملل، وهو يتابع أخبار نوابنا الأعزاء، المواطن يشاهد كل يوم المساخر التي تحدث في دهشة وألم وقلق، ويعتقد مثلما تحاول بعض الفضائيات إيهامه، بأنّ هناك مؤامرة على العملية السياسية، ونحن نتفق معهم،نعم هناك مؤامرة، لكنها هذه المرة ليست على العراق وإنما على مضحكات تجربتنا الرائدة في الديمقراطية، وآثار هذه التجربة على المجتمع الذي يصحو كل يوم على أخبار مضحكة من عيّنة ما صرحت به النائبة عن دولة القانون انتصار علي وهي تخبرنا أن فالح الفياض سيجلس على كرسي وزارة الداخلية رغم أنف الجميع.. يبرع نوابنا، بشتم الاستعمار وأميركا كل صباح، ونقرأ مطولات غزل بيوم السيادة، لكن لا أحد يريد أن يعرف مجموع ما شرِّد من العراقيين، ومجموع ما قُتل على الهوية، ومجموع ما نهب من ثروات البلاد.
محزن ان تظاهرات الشباب في البصرة وبغداد ومدن الجنوب وسعيهم للإصلاح ينتهي أمرها بأحاديث كاذبة عن الإصلاح والتنمية، فيما الناشطون، البعض منهم معتقل، والبعض قتل في وضح النهار، والبعض الآخر مطارد لأن الدولة تريد"استتباب"العدالة!!، السخرية من مكالب الناس هبي الحقيقة الوحيدة الثابتة حتى وإن حاول البعض الضحك علينا بتصريحات وشعارات بأننا شركاء في الوطن، فيما أثبتت الوقائع ان معظم مسؤولينا يسعون كل يوم الى أن يقودوا البلاد والعباد الى هوة سحيقة.. لقد اتضح للجميع أن لهذا الشعب الثورة خصمًا واحدًا، يجلس تحت قبة البرلمان الآن، يمارس العبث والنزق بمقدرات هذه البلاد.
على لسان مسؤولينا كل يوم شتيمة تلعن الإمبريالية والعولمة والعلمانية. وفي ظن الجميع أن العلمانية هي سبب خرابنا، وليس"حتميات"إبراهيم الجعفري وضرورات مناصب عائلة الكربولي، ما تعارفت عليه الامم من مفهوم الدولة هو مجموعة عقول تعمل للصالح العام لالمصلحة أفراد"عشيرتها"، وفي الانظمة التي تخاف غضبة مواطنيها تكون الدولة هي المسؤولة عن المواطن وأمنه وعلاجه وتعليمه.
اليوم هناك دول"مؤمنة"تبذّر ثرواتها على نفر"ضال"، وتمنع الخير عن الملايين،ودول"كافرة"تبذّر الخير والطمأنينة على الجميع!
في سنغافورة استطاع لي كوان أن ينقل الناس من المستنقعات الى ناطحات السحاب، وفي عراق"مصرف الهدى"استطاع مسؤولونا أن يوزّعوا على الناس الفقر والأوبئة والجهل وقبلهــا الظلم والعصبيّة القبليّة.