هم والبعض والجميع

رقم العدد: 4321 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 12/1/2018 6:25:14 PM

 د. أثير ناظم الجاسور

لم يكن لدى المواطن العراقي أية رغبة في أن يكون من ضمن لعبة إقليمية دولية أو بالأحرى لم ولن يرغب أن يكون ضحية تلك المعادلات التي تتغير بين الحين والآخر بدعوى المصالح والأهداف والمكاسب، لكن السؤال أين أنت من هذه اللعبة وما هي خياراتك ؟، لغاية اللحظة والشارع العراقي بمختلف شرائحه لا يعلم ما هي الأدوات والخيارات التي تجعله لاعب له اعتباره بسبب الفوضى السياسية التي خلقتها الأحزاب بعد أن عكست برامجها قصوراً واضحاً في العمل السياسي، بالتالي فان توجهات العراق باتت مبعثرة بعد أن تجاوزت الصراعات الحزبية كل التوقعات بخلقها أجواء غير طبيعية أنتجت ضعفاً كبيراً في مختلف الاتجاهات وأثرت بشكل مباشر على الحياة الداخلية، فان عدم الاعتراف بان الاخفاقات والانكسارات سببها الصراعات الحزبية وسوء الادارة لا زال يجر معه كل الاخطاء السابقة ليسقطها على طاولة العمل الحالي والمستقبلي.
لم تتغير العقلية الحزبية في إدارة الدولة على الرغم من السنوات التي كانت من المفترض أن تكون كفيلة أن تجعل الأحزاب تتعلم العمل السياسي والغوص في كل تفاصيله بعبارة أخرى كانت هذه السنوات بتراكماتها كفيلة أن تجعل هذه الأحزاب تجيد اللعبة السياسية، لا بل راحت أزماتها تؤثر بشكل واضح على سلوك الدولة بشكل عام وسلوك ومزاج المواطن بشكل خاص، وما يحدث اليوم من تلكؤ في تشكيل حكومة تخرج بمقبولية شعبية دليل على ذلك الضعف في التوجهات والرؤى، إلى جانب الثقة المنعدمة بين الأحزاب نفسها وبينها وبين المواطن التي تنذر بمجموعة من المخاطر في القريب القادم إذا ما استمر هذا التيه السياسي.
المسألة الأخرى لاتزال هذه الأحزاب تعاني قضية التأثيرات الخارجية التي باتت هي أيضا جزء من عملها داخل العراق لا بل يُعد هذا الخارج الضامن القوي لها بعد أن أصبح متحكماً في كل شاردة وواردة يدور في مخيلة صانع قرار هذه الأحزاب وفي توجهاتها التي أصبحت هي أيضاً واضحة للجميع، بالتالي بات من الضروري أن تتغير هذه التوجهات والاعتراف إن ما يحدث اليوم هو نتيجة لمقدمات خاطئة تشكلت على أساسها العملية السياسية التي اصطبغت بكل ألوان الفشل، بالمحصلة فان (البعض) من الدول باتت هي الأمر الناهي في العراق لا بل هي من تتحكم وبقدر كبير بمصير الدولة وتوجهاتها، و (هم) الأحزاب لازالوا يعملون بتلك العقلية المعارضة التي لا تترك مجال للعمل السياسي الحقيقي أن يرى النور، ليقع (الجميع ) المجتمع ضحية سياسات غير مدروسة تؤكد إن المستقبل يسكن تلك المنطقة الرمادية.