نوّاب البصرة طالبوا رئيس الوزراء بـ"إغلاق" التحقيق مع القيادات الأمنيّة المتورّطة بضرب المحتجّين

رقم العدد: 4321 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 12/1/2018 8:02:51 PM

 مذكرات إلقاء القبض ما زالت تلاحق ناشطي التظاهرات

 بغداد/ وائل نعمة

حتى الجمعة الماضية، كان المحتجون في البصرة رغم قلة أعدادهم، يكررون نفس مطالبهم المستمرة منذ 5 أشهر، أبرزها التحقيق مع القيادات الأمنية التي قتلت وعذبت زملاءهم في احتجاجات الصيف الماضي.
ووصل عدد ضحايا التظاهرات التي اندلعت في البصرة على إثر سوء تجهيز الكهرباء وشح المياه العذبة، إلى أكثر من 200 بين قتيل ومصاب، وكان أكثر الأيام دموية هو اليوم الذي أُحرقت فيه القنصلية الإيرانية في أيلول الماضي، حيث سجل أكثر من 60 ضحية، نصفهم قتلوا أوأصيبوا بإطلاقات نارية.
المفاجأة كانت بعد فتور التظاهرات وملاحقة 300 ناشط بدعاوى وصفت بـ"الكيدية"، أن يطالب نواب عن البصرة التقوا رئيس الوزراء عادل عبد المهدي مؤخراً في بغداد، بأن "يغلق التحقيق" مع قيادات الامن حول ضرب المتظاهرين بحجة "إهانة الجهاز الأمني"، فيما لاتزال ملاحقة المدنيين مستمرة.
وقالت زهرة البجاري النائبة عن البصرة التي حضرت الاجتماع الاخير لـ(المدى) أمس إن "بعض نواب البصرة طالبوا عبد المهدي بإلغاء عمل اللجنة المشكلة بالتحقيق في تورط بعض قيادات الشرطة والجيش في أحداث البصرة لأنه يسيء الى سمعة المؤسسة الامنية"! فيما اعتذرت عن تسمية النائب أو الحزب الذي عرض ذلك الطلب بالتحديد.
وكانت القيادات الأمنية الى جانب محافظ البصرة أسعد العيداني قد حضروا الاجتماع الذي عقد الاربعاء الماضي، واستمر ساعتين.
وكشف في تشرين الاول الماضي عن تقرير صادر عن اللجنة المشكلة من قبل قيادة العمليات المشتركة بأمر من رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، حول أحداث محافظة البصرة. وخلص التقرير الى عدم استخدام القوة النارية من قبل الأجهزة الأمنية وأن الشهداء والجرحى الذين سقطوا في التظاهرات من المدنيين والأجهزة الامنية حصل لهم ذلك نتيجة إطلاق النار من قبل عناصر مندسّة.
وثبت التقرير "عدم قيام شرطة المحافظة بواجبها في حفظ دوائر الدولة وعدم انتشارهم بشكل صحيح، إضافة لبطء ردّ فعل قيادة عمليات البصرة وعدم معالجتها الأمر والاقتصار على تسلّم المعلومات، مما فاقم حالة عدم الاستقرار في المحافظة".
وأشار التقرير الى "تأثير الانتماءات الحزبية لعدد من أفراد الشرطة المحلية في البصرة في ترك واجباتهم"، كما لفت تقرير اللجنة الى أن "العناصر المندسة كانت تنتمي لأحزاب مختلفة".
وأشار التقرير الى "ضعف الجانب الاستخباري الاستباقي الذي ساهم في بطء الإجراءات الأمنية المتخذة".
وقد باشرت اللجنة التحقيقية عملها في الخامس من أيلول ٢٠١٨ بمشاركة عمليات وزارة الداخلية، وقيادة العمليات المشتركة، وقيادة القوة البرية، وجهاز الامن الوطني، وجهاز المخابرات الوطني، واستخبارات أمن الدفاع، والاستخبارات العسكرية.
بالتزامن مع انعقاد الجلسة الاولى لمجلس النواب في الثالث من أيلول الماضي ، واحتدام الجدل حينها نتيجة الخلاف على الكتلة النيابية الأكبر التي ترشح رئيس الوزراء كان الصراع قد انتقل الى البصرة.
وكان رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي قد وجّه قيادة العمليات المشتركة بإجراء تحقيق في سقوط قتلى وجرحى وحرق مبانٍ حكومية أثناء التظاهرات التي انطلقت في البصرة وحصول أعمال حرق واعتداء على القوات الامنية وعلى المواطنين السلميين.
في المقابل قالت البجاري إن اللقاء مع رئيس الوزراء لم يتم فيه طرح مسألة تعليق مذكرات إلقاء القبض على المحتجين في البصرة، على اعتبار أن هناك طلباً سابقاً قدمته إحدى القوى السياسية في البرلمان بهذا الشأن.

استمرار الملاحقات
ورغم تلك الطلبات، فإن أحمد ستار منسق الشباب المدني في البصرة قال لـ(المدى) أمس إن "مذكرات الاعتقال مازالت مفعلة ولم تلغ حتى الآن". واضاف ان "هناك معتقلين مازالوا حتى الآن في معتقلات البصرة من ضمن المشاركين في التظاهرات".
وأكد الناشط المدني في البصرة أن المحتجين مازالوا يطالبون بمحاسبة القوات الامنية التي استخدمت العنف المفرط ضدهم، وقال إن "السلطات تماطل ولم يجر أي تقدم في هذا الملف".
وكانت كتلة سائرون في البرلمان المحسوبة على زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، قد أعلنت أنها بصدد المحاولة مع رئيس الوزراء عادل عبد المهدي والقضاء للوصول الى تسوية لإسقاط المئات من مذكرات الاعتقال التي تلاحق الناشطين في البصرة.
وتأمل سائرون أن يُصدر عبد المهدي "عفواً عاماً" عن كل الذين صدرت بحقهم أوامر اعتقال بشكاوى من نحو 10 أحزاب تضررت مقارها في الاحتجاجات الأخيرة. وكان النائب عن الكتلة رامي السكيني، قد قال مؤخراً لـ(المدى) انه "قدم مذكرة الى البرلمان لإلغاء أوامر الاعتقال، وسيتم إرسالها الى رئيس الوزراء".
وأكد النائب حينها أن أوامر الاعتقال مازالت مفعّلة، وعشرات الناشطين ملاحقون، وأشار الى أن أغلب المذكرات فيها صبغة سياسية، لأنها صدرت بشكاوى من أحزاب.
وفي وقت سابق قدّم حزب معروف بـاسم "ثار الله" في البصرة لوحده شكوى بحق 16 متظاهراً يتهمهم بإحراق مقره، وكان 3 من المتهمين من قيادات الاحتجاج.
ويرأس الحزب يوسف السناوي الذي دارت حوله معلومات أفادت باعتقاله في عمليات صولة الفرسان، عام 2008، قبل هروبه الى إيران.
وكان محافظ البصرة السابق مصبح الوائلي الذي اغتيل بأسلحة كاتمة في 2012 قد اتهم السناوي عدة مرات بالإرهاب.
ودعا رئيس الوزراء عادل عبد المهدي مؤخرا القضاء بالإسراع في حسم ملفات أحداث البصرة، بعد لقائه لعدة ساعات مع تنسيقيات الاحتجاج في المحافظة.
وكانت وسائل إعلام إيرانية قد اتهمت في وقت سابق، القنصلية الامريكية في البصرة بتحريك الشارع ضد القنصلية الإيرانية والقيام بأعمال عنف كما أظهرت حسابات لشباب بصريين، وألمحت الى أنهم المسؤولون عن إحراق قنصليتها في أيلول الماضي.
وأكدت سائرون أن عمليات التخريب والعنف التي جرت في البصرة كانت بسبب مندسين بين المتظاهرين وبين القوات الامنية، وانتقدت ملاحقة الناشطين، وتجاهل محاسبة المسؤولين الامنيين المتورطين في ضرب أو قتل المتظاهرين.

المتفائلون والمطالبون بالإقليم
وبالعودة الى اجتماع نواب البصرة مع عبد المهدي، قالت زهرة البجاري ان رئيس الوزراء "وعد بإكمال مشاريع التحلية وصرف التخصيصات اللازمة، والالتزام بالاضافات المائية الى المحافظة".
وأكدت أن عبد المهدي سيدرس إنشاء محطة الفاو البخارية التي تنتج ماء وكهرباء في آن واحد، والتشجيع على فتح باب الاستثمار لإكمال مشروع الفاو الكبير المتعثر لدى وزارة النقل منذ عام 2007.
أما في ما يخص "البترودولار" وميزانية البصرة، فأكدت النائبة أن عبد المهدي قال ان تلك التفصيلات ستوضع ضمن جدول اللجنة المشكلة بين البرلمان والحكومة الخاصة بمتابعة أوضاع المحافظة.
وعلى النقيض من تفاؤل النائبة عن البصرة بأوضاع المحافظة، قال سمير المالكي وهو ناشط مدني لـ(المدى) أمس إن "سكان البصرة متأكدون من أن الحكومة لن تعيد المصانع المتوقفة لإنهاء البطالة ولن تحل مشكلة المياه".
وأوضح الناشط البصري ان المشاكل في المدينة مازالت تراوح في مكانها دون حلول منذ 6 أشهر، وقال إن "عدد المشاركين في التظاهرات قلّ كثيرا بسبب تسقيط بعض مندسّي الأحزاب بين المحتجين، وذهاب أغلبهم صوب المطالبة بإقامة إقليم البصرة".
ويخشى الناشطون في البصرة الوقوع في "فخ التخريب" مرة أخرى إذا مادعوا الى تظاهرة كبيرة. واضاف المالكي: "نحن حذرون من دخول المندسين وإحراق البنايات مرة أخرى، لذا نفضل أن نتجه لإكمال إجراءات إقليم البصرة".
وتوقع الناشط، بحسب معلومات وصلت إليه، بأن يقوم رئيس الوزراء في عام 2019 بالموافقة على إكمال إجراءات إعلان الإقليم.