رأي بالاجنبي.. بصيص أمل وسط تأخر تشكيل الحكومة في العراق

رقم العدد: 4323 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 12/3/2018 6:13:31 PM

يستعد البرلمان العراقي خلال جلستة القادمة للتصويت في حالة موافقته على المرشحين الثمانية المتبقين من كابينة رئيس الوزراء ، عادل عبد المهدي ، وسط شكوك حول إمكانية الحكومة القادمة من تحقيق تقدم مهم في البلاد .
في أيلول صادق النواب على 14 وزيراً فقط من مجموع 22 عرضهم ، عبد المهدي ، في بادئ الأمر ولكنهم منحوا حكومته الثقة ليصبح رئيساً للوزراء .
ثمانية وزارات ، بضمنها وزارتين مهمتين وهي الداخلية والدفاع ، ما تزال شاغرة . قال البرلمان في بداية الأمر بانه سيصوت على المرشحين الباقين من الوزراء في مستهل شهر تشرين الثاني ، ولكن التصويت تأخر بسبب عدم الاتفاق السياسي على المرشحين . وقد أرجئ التصويت لموعد آخر في 4 كانون الاول .
تواجه الحكومة مهمة عسيرة تتمثل بإعادة إعمار معظم مناطق البلاد بعد حرب مدمرة ضد تنظيم داعش ، وكذلك حل مشاكل اقتصادية حادة وشحة في الكهرباء والماء ، فضلاً عن إصلاح مؤسسات دولة يقول عنها مراقبون بأنها مشلولة ويغمرها الفساد .
رغم ذلك يبدو أن هناك بصيص أمل وتفاؤل في الشارع خصوصاً بعد ان صرحت المرجعية الدينية العليا في البلاد في 29 تشرين الثاني إنها بانتظار أن ترى تقدماً يتم تحقيقه تحت قيادة رئيس الوزراء الجديد ، وهو أول تصريح لها إزاء الإدارة الحكومية الجديدة تم خلالها حث أعضاء البرلمان والحكومة العمل سوية لتحسين الاوضاع في البلاد ، وعلى الحكومة أن تواجه التحديات ومن ضمنها تقديم الخدمات للشعب .
الخلاف بين الكتل المتنافسة في البرلمان عميق جداً حول المرشحين المقترحين . كتلة الاصلاح التابعة لرجل الدين ، مقتدى الصدر ، قالت إن الوزراء المرشحين يجب ان لايكونوا من المنتمين لاحزاب سياسية . المنافسون الآخرون ، المتمثلون بكتلة البناء التي يقودها هادي العامري ، أصروا على مرشحهم لمنصب وزارة الداخلية ، وهي التي تعتبر نقطة الخلاف الرئيسة في الموضوع .
مفاوضون أشاروا الى أن هذه المرة توصلت الأطراف المتنازعة الى اتفاق حول ستة وزراء ولكن منصبي وزارة الداخلية ووزارة الدفاع من المحتمل أن تبقى شاغرة .
وقال أحد المفاوضين عن قائمة الاصلاح إنه طالما ليس هناك اتفاق على كل المرشحين الباقين فانه من الأفضل التصويت على المرشحين الذين تم الاتفاق عليهم وهم ستة والتي تتضمن وزارة العدل والثقافة والتربية والتعليم العالي والهجرة والتخطيط ، على أن يتم تأجيل التصويت على مرشحي الداخلية والدفاع الى إشعار آخر .
أما التحدي الشائك الاكبر الذي تواجهه الحكومة فهو يكمن في اجتثاث الفساد المستشري في العراق .
القضاء العراقي اصدر حكما غيابيا في 29 تشرين الثاني بحق وزير تجارة سابق ومسؤولين كبيرين آخرين بالسجن سبعة سنوات لكل واحد منهم بتهم الفساد . وقال محققون في لجنة النزاهة بان المسؤولين الثلاث قد تمت ادانتهم بتهم ابتزاز أموال مرتبطة باجراءات استيراد مادة الرز تم خلالها اختلاس ما يقارب من 14.3 مليون دولار من الأموال العامة .
استنادا لمؤشر الشفافية لعام 2017 الذي يتقصى معدلات الفساد في القطاع العام لدول العالم فقد تذيل العراق قائمة أكثر البلدان فساداً في العالم باحتلاله المركز 12 . اختلاس الأموال العامة من خلال عقود وهمية وتزوير وتلاعب ، تعد مشكلة عميقة التجذر في بلد يتوسع فيه القطاع العام بشكل كبير ومترهل .
ووفقا للجنة النزاهة في البرلمان ، فان الفساد والشركات الوهمية وعدد موظفي الدولة الخيالي الذي يتلقون مرتبات دون أن يقدموا أي عمل بالمقابل قد كلف البلاد ما مقداره 228 مليار دولار منذ العام 2003 . هذا الرقم هو أكبر من معدل الناتج القومي الاجمالي للبلاد وأكبر من الميزانية السنوية للبلاد بثلاث أضعاف تقريباً .


عن موقع AW الاخباري البريطاني