بعبارة أخرى: كاتانيتش.. على سفر!!

رقم العدد: 4323 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 12/3/2018 6:19:11 PM

 علي رياح

هل للزمن قيمة لدينا؟ كثيراً ما نردّد مقولة (إن الوقت كالسيف إن لم تقطعه، قطعك) ومع هذا، فنحن - بالقطع واليقين - لا نعرف كم من الأسابيع نحتاج لإعداد فريق كروي تنتظره مشاركة عصيبة وربما (شائكة) في كأس آسيا بعد شهرين من الآن.
للأسف الشديد، نحن لا نعرف قيمة كل درس نتعلمه في كل مرة.. فقبل شهور عدة، وحين كان منتخبنا حائراً بلا مدرب، وبلا هوية ، وبلا مستقبل يمكن استقراؤه ، كتبنا في هذا الموضع عن أهمية استثمار كل يوم من هذا الامتداد الزمني الذي كان متاحا لنا .. فنخطط للمنتخب، ونسمي طاقمه التدريبي ، ونحدد المناطق التي سنذهب إليها بقصد إقامة معسكرات تدريبية أو مباريات ودية بذلك المستوى الذي تتطلبه كأس آسيا.. كنا نطالب بذلك قبل أشهر، وقلنا إن التجارب علمتنا أن الوقت سيمرّ وسنجد أنفسنا بلا أي غطاء كاف من المباريات أو المعسكرات ، وسنذهب إلى الإمارات لكي نشارك في بطولة رسمية ذات مستويات مرتفعة، بطولة حملنا لقبها ذات يوم .. سنذهب بوفاض خالٍ إلا من تلك الجمل المتكررة التي تثير العزيمة والغيرة والانتماء في أنفس اللاعبين ، وكأننا ذاهبون إلى معركة ملاواة بالأيدي!
ماذا قدمنا لمنتخبنا غير الوعود التي توزعت على مراحل زمنية تعلو ثم تهبط تبعاً للضغوط التي مورست من الإعلام العراقي على الاتحاد من أجل الإفصاح عن أي برنامج تمّ اعتماده للسير بالمنتخب في دروب واضحة بدلاً من جعله محوراً لمخاوفنا؟!
كانت رحلة المنتخب إلى السعودية بداية طيبة، ولو متأخرة، استبشرنا بها خيراّ، لكنها ربما لن تجدي نفعاً عمّا قريب في كل حساباتنا لدى انطلاق كأس آسيا، بعد أن فشل معسكر دبي القصير في إيجاد المرتكز الأساس لحسابات المدرب كاتانيتش وهو تثبيت الاستقرار في صفوف المنتخب، هذا إذا افترضنا أن الرجل قد وضع الأساس الراسخ قبل أن يثبّت تصوراته عن كل لاعب في الداخل أو في الخارج، ثم وصل إلى قناعات نهائية أو شبه نهائية بالطريقة التي سيؤدي فيها المنتخب مبارياته في الإمارات!
لدينا ما لا حصر له من التخيّلات والافتراضات والتصورات ، على المستويات الرسمية والجماهيرية والإعلامية ، وليست لدينا أية (خارطة طريق) طالبنا بها بمجرد أن تمّ التعاقد مع المدرب السلوفيني .. فعلى أي قاعدة سيستند اتحاد الكرة في إكمال تحضير المنتخب غير قاعدة استنهاض عزائم اللاعبين حين يقترب موعد البطولة ويبدأ موسم الحصاد؟!
إنني أتساءل ، ولي الحق كله في ذلك، فمنافسات بطولة آسيا لن ترحم لاعبينا ومدربنا وأعصابنا، خصوصاً إذا تمكن المنتخب من اجتياز دور المجموعات وهو أمر متاح ومتوقع تماماً في ضوء نظام البطولة بعد التوسع فيها، لكن ما يُوجد في أنفسنا الخشية أن المنتخب سيواجه لاحقا منتخبات قوية جرى إعدادها منذ أمد بعيد ، وهي في الأصل مستقرة على صعيد لاعبيها وطواقهما التدريبية ولديها الحظوة والمكانة والإنجازات على الصعيدين الآسيوي والعالمي!
ألست محقاً في التساؤل والخشية وأنا هنا أربض في بلدي منتظراً قلقاً ، بينما المدرب كاتانيتش يمضى إجازة أخرى لدى عائلته في توقيت بالغ الدقة والخطورة؟!
لا أحد يقنعني الآن أن مدرّبنا يترك منتخبنا في التوقيت الصحيح أو المناسب ، هذا إلا إذا خرج علينا اتحاد الكرة بتفسيرات حالمة للإجازة الحالية ، وربما سيكون بين هذه التفسيرات أن كاتانيتش ليس مسؤولاً عن آمال ثلاثين مليون عراقي، وإنه قرر التدريب انطلاقاً من بيته مسترخياً ، بعدما تأكد لديه أنه يعمل معنا بنظام القطعة!