في منتدى الأمل الثقافي وخلال حديثه عن تجربته مع الكتابة..زهير الجزائري: الكتابة هي أداتي ووسيلتي لمواصلة تغيرات الحياة

رقم العدد: 4324 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 12/4/2018 6:16:49 PM

زينب المشاط


الأدب، والصحافة، والنضال السياسي مجالاتٌ واهتماماتٌ ثلاثة تنقل بينها خلال مسيرة حياته، التي تكللت بأن يكون من أهم الكُتاب الصحفيين، ومن أخطر الاقلام الصحفية، إضافة إلى انه ترأس تحرير اهم الصحُف العراقية والوكالات الخبرية، ونسج ما يُقارب الخمس روايات، إضافة الى خمسة كُتب ما بين تاريخ وسيرة، أما السياسة فلم تترك لهُ شيئاً ذلك إنها تأخذ فقط....

الكاتب الصحفي والروائي زهير الجزائري يتحدث عن سيرته وتجربته مع الكتابة في منتدى الأمل الثقافي مساء الاثنين 3 كانون الاول 2018، خلال جلسة قدمها الاعلامي عماد جاسم ذاكراً إن " ضيف الجلسة ممن اتقنوا آليات البحث عن الحقيقة، لذلك فمن يقرأ له يبقى مأخوذاً بسحر جماليات كتاباته الإبداعية."
ضيف الجلسة لم يرغب بالحديث عن عمله الصحفي، بل تحدث عن لمحات من سيرة حياته تلك التي منحته فرص أكبر للكتابة، وذكر إن " الكاتب والصحفي عمران القيسي هو من كان السبب بأخذي إلى هذا الوسط، كنت في البداية من مسيرتي مع مجموعة عُرفت بالستينيين منهم حميد المطبعي وسامي مهدي وآخرين، وقد اسسنا وقتها مجلة الكلمة، وهذه هي مرحلة ما قبل المنفى، بعدها بدأت رحلتي مع المجموعة الثانية وهي مجموعة الناصرية التي كانت مؤثرة بشكل أكبر كونها تتطلع الى الحداثة، اما المجموعة الاهم التي ظهرت فيما بعد فهي مجموعة كركوك."
كما تحدث الجزائري عن أول قصة كتبها حين كان طالباً جامعياً في كلية اللغات وهي بعنوان " النجوم الصدئة" والتي نُشرت في إحدى الصحف، وقرأها استاذه الجامعي على الطُلاب ذاكراً انه لمّح إلى انها غير مفهومة وقد اعجبني فكرة إن لا يفهمني الآخرون.
ويبدو إن الحروب والاسباب السياسية لعبت دوراً في كتابات الجزائري حيث يقول "حين انضممنا الى صفوف المقاومة الفلسطينية، ذهبت أنا الى منطقة عجلون الجبلية وكانت هذه أول عملية أكون فيها، وهناك ساعدتني بيئة المنطقة على كتابة يومياتي، كما كنت وقتها شديد الاهتمام بأن كيف يكون الإنسان على حافة الموت؟، خاصة اني كنت وقتها سجين ضعفي أكثر مما أريد أن أبدو بطلاً وظل أسر الضعف مصاحباً لي."
ويبدو أن تجربة الحروب صاحبت الجزائري كصحفي حيث خاض العديد من الحروب كصحفي حرب، ومنها حركة تحرير الجزائر حيث يذكر "هناك شهدت عمليات القتل الجماعي، وقد استطعت أن أجمع العديد من الكتابات التي كتبوها الضباط في تلك المدينة وهي كتابات تخص يومياتهم ورسائلهم الى زوجاتهم، حيث كانوا في مناطق ينتظرون بها العدو الذي لا يأتي وقد يأتي إنهم بانتظار المجمهول."
كل تجارب الحروب التي خاضها الجزائري كصحفي كانت ضمن حدود المدينة، لحين انتقاله الى كردستان هناك إكتشف الجزائري الطبيعة كما يقول" الحياة هناك فلّاحية، كل شيء يجب أن نصنعه نحن بأيدينا لذلك أحببت تلك الحياة البدائية التي استطعت من خلالها أن أتعرف أكثر الى الطبيعة."
ليتحدث الجزائري بعدها عن المنفى والدور الذي لعبه في كتاباته ويقول" المنفى بالنسبة لأي شخص عراقي هو اقتلاع، لم يكُن هنالك شيء ثابت عندي في المنفى استبدلت 47 بيتاً، وانتقلت بين أربع دول، وتزوجت ثلاث مرات، حتى المكتبات افتتحت الكثير وغلقت أخريات، وكل مكان كنت أتركه في منفاي كان السبب وراءه كارثة ما."
عن الوطن، وكيفية الكتابة عنه حين نكون في المنفى يذكر الجزائري"كنت أحاول أن استعيد الوطن، الأماكن والشوارع، وما تغير بها، وما بقي، وهذا أمر شديد الصعوبة في المنفى، ولم اكتب المنفى، أذكر اني كتبت عن لندن في رواية "حرب العاجز" 6 صفحات فقط رغم اني عشت في هذه المدينة 25 عاماً."
يكتب الجزائري لمواصلة الحياة، وهذا هو السبب الذي جعله يعود الى الوطن فيقول" إن الكتابة هي أداتي ووسيلتي لمواصلة تغيرات الحياة، فقد عدت للوطن لأشاهد ما تغير فيه الآن وأنا أنوي كتابة روايتي الجديدة "باب الفرج" وهي تعيدنا الى التاريخ القديم ذلك إننا كلما تقدمنا بالسن كلما تمنينا العودة الى الماضي."
مداخلات كثيرة شهدتها الجلسة منها للقاص حسين رشيد الذي سأل عن " أسباب إخفاء بعض المعلومات عن التوجهات السياسية لبعض الاشخاص في كتاب "النجف الذاكرة والمدينة." هل السبب يعود للمجاملة أم هناك سبب آخر." ويجيب الجزائري عن هذا السؤال بقوله "الكتاب يتحدث عن حقبة زمنية لم يكُن فيها ما يجمعنى سوى الخيبات، لم يكن هنالك وقتها أدلجة سياسية تُميّزنا وهذا السبب الذي لم أذكر في الكتاب أي توجه سياسي لأي من الشخصيات."
كما تحدثت سهى الطريحي إحدى المتداخلات عن أن "مدينة النجف مدينة متفتحة ذهنياً واغلب اليساريين هم ممن انحدروا من تلك المدينة المُنغلقة اجتماعياً." ليشير الجزائري الى أن "تجربته في انتمائه للحزب الشيوعي جعلته ينفتح على تجارب أخرى."