كواليس: مضامين وأشكال مسرح السيرة

اسم الكاتب: سامي عبد الحميد رقم العدد: 4324 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 12/4/2018 6:29:01 PM

 سامي عبد الحميد

ركزت رسالة (زهير البياتي) لنيل شهادة الدكتوراه في الفنون المسرحية في المسرحيات التي
ألفها وأخرجها الدكتور عقيل مهدي وصنفت كونها تنتمي إلى ما يسمى مسرح السيرة. وقبلها كان (الدكتور حسين علي هارف) قد نشر بحثاً تناول فيه الموضوع ذاته.
بعد التحري والتحليل تبين لنا أن مسرحيات الدكتور عقيل مثل (جمهورية الجواهري) و(الشاعر بدر شاكر السياب) و(يوسف العاني يغني) و(علي الوردي وغريمه) و(حقي الشبلي) لا يمكن تصنيفها على أنها من نوع مسرح السيرة بل هي مسرحيات اعتيادية – دراما تقليدية أو ملحمية أو ربما حتى واقعية أو تعبيرية حيث أن لمسرح السيرة كجنس درامي شروطه معينة أهمها أن تكون أحداث المسرحية هي من واقع حياة الشخصية الرئيسة وليس من صنع خيال المؤلف. وأن تتطرق المسرحية إلى مراحل متعددة من حياة الشخصية وتطورها ولا تكتفي بحدث أو حدثين أو ثلاثة وفي زمن محدد وحسب.
تبين أن هناك فرقاً بين (مسرحية السيرة) و(مسرحية السيرة الذاتية) فالأولى يكتب كاتبُ غير صاحب السيرة أما الثانية فيكتبها صاحب السيرة نفسه. ومسرحية السيرة الذاتية قد لا تتقيد بحوادث بعينها مرّت بحياة الشخصية الرئيسة.
كنا نعتقد أن البحثين المذكورين أعلاه منفردان ولكن تبين لنا أن هناك بحوثاً قد أعدت بشأن المسألة نفسها ألا وهي (مسرح السيرة) فقد قام (دانييل ميير نغروف) في جامعة كامبردج بإعداد بحث بعنوان (مسرحيات سيرة فنانين) نشر عام 2005. وكشف البحث المدعوم بالوثائق والنصوص المسرحية وذلك من شروط البحث التاريخي وذكر الباحث إنه بين عامي 1900و 1977 كتبت حوالي ثمانون مسرحية شخوصها الرئيسون فنانون مشهورون بينما ظهرت بين 1978 و 2004 أكثر من 300 مسرحية من ذلك النوع. ويؤكد الباحث إن أحداث تلك المسرحيات ليست من صنع خيال مؤلفيها بل من وقائع تاريخية وقد جمعها المؤلفون من معلومات أخذها من عوائل الفنانين وأصدقائهم ويضرب الباحث أمثلة من تلك المسرحيات ومنها مسرحية بعنوان (الخزان) عن حياة ممثل انكليزي أصبح شيخاً هرماً وكان كاتب المسرحية (دونالد هاروود) يعمل مسؤولاً عن خزانة ملابس الممثلين في أحد المسارح وكان يتابع سلوك ذلك الممثل الشيخ ويتعقب مراحل حياته وكان ذلك الممثل هو دونالد ولفيت أحد مشاهير الممثلين الانكليز وفي مسرحية (دستي هيوز) المعنونة (المستقبليون) نشرت عام 1986 يتعرض كاتبها إلى حياة الفنانين الروس (مايا كوفسكي) و (أنا اخماتوفا) و(الكساندر بلوك) و(كوليا غومليون) و(ليلى بريك) و(مكسيم غوركي) وكان اولئك الفنانين مرآة لعدم استقرار الأوضاع في بلادهم بعد قيام الثورة البلشفية وفي الفصل الثاني من البحث المشار إليه يطرح الباحث السؤال التالي: ما الذي يدعو كتاب الدراما إلى الاهتمام بحياة الفنانين ويحوّلونها إلى مسرحيات؟ والجواب بالطبع هو أن تلك الحياة مليئة بالصراعات والمعاناة والانتصارات والعقد والعلاقات المركبة ولديهم من يتفق معهم ويؤيدهم وهناك من يخالفهم ويعارضهم وهناك من يعجب بفنهم وهناك من يحسدهم على اكتسابهم محبة الجمهور وحصولهم على الشهرة. ولا حاجة للمؤلف الدرامي أن يمثل أحداثاً مقترحة لمسرحيته عن سيرة أحد الفنانين بل عليه أن يلجأ إلى الواقع ليغترف منه مادة غزيرة لنصه المسرحي، فالواقع التاريخي لأولئك الفنانين مليء بالمواقف التي يجدون فيها أنفسهم.