محتجّو البصرة يرتدون "السترات الصفراء" ويطالبون بالخدمات

رقم العدد: 4325 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 12/5/2018 7:37:00 PM

 مسؤولون محليّون: الحكومة أعطت المحافظ 800 مليار دينار لكنّه لم ينفّذ أيّ مشروع

 بغداد/ وائل نعمة

بقصد أو بدون قصد، أنقذ أحد حماية محافظ البصرة أسعد العيداني، الأخير من الانزلاق أكثـر في معاداة محتجّي المحافظة بمنعه إياه من ملاحقة أحد المتظاهرين الذين اعترضوا موكب المحافظ فور خروجه من ديوان المحافظة.
وتشهد البصرة موجة احتجاجات جديدة بدأت مع توافد وزراء حكومة عادل عبد المهدي إلى المدينة الجنوبية.
وتناقل نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو يظهر العيداني ببدلته الرسمية وهو يترك سيارته ويحاول الإمساك بمتظاهر يرتدي بدلة عمل صفراء كالتي يرتديها المحتجون الآن في فرنسا، وقال العيداني في الفيديو إن المتظاهر "شتمه"، قبل أن يترك مهمة إمساك المتظاهر لطاقم حمايته.

ويقول سمير المالكي، أحد الناشطين في البصرة لـ(المدى) أمس، إن "جموع المتظاهرين الذين كانوا واقفين أمام مبنى المحافظة الجديد منعوا الحماية من سحب المتظاهر إلى المعتقل".
واستغرب المالكي كيف سمع العيداني "الشتيمة" على الرغم من أن سيارته مصفحة ووسط ضجيج المحتجين، وتساءل: "المحافظ الذي سمع الشتيمة لماذا لم يسمع مطالبنا المستمرة منذ 5 أشهر؟".وكان متظاهرون غاضبون قد اقتحموا الإثنين الماضي، باحة فندق الشيراتون في البصرة حيث عقد وزير المالية فؤاد حسين موتمره الصحفي، ما اضطره إلى إنهائه ومغادرة المدينة.
وقال الوزير في مؤتمره الصحفي إنه "تم بحث موضوع خلق فرص عمل وتوفير الدرجات الوظيفية مع مسؤولي المحافظة".
وأضاف: "تم تسليمنا نسخة من مطالب المتظاهرين وسوف ندرسها"... كما قال انه "تم التطرق خلال الاجتماع مع المسؤولين إلى القطاع الصحي في محافظة البصرة".
وسنَّ رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي سُنّة عقد المؤتمرات في الفنادق بالبصرة، خارج مبنى المحافظة ومجلسها، قبل أن يتم طرده في أيلول الماضي من الشيراتون بعد انتقادات حادة وجهت له بسبب سياسته تجاه المحافظة. ويرفض الكثير من المسؤولين المحليين في المحافظة حضور الاجتماعات التي تعقد خارج مبنى الحكومة المحلية، لأنها تضم جهات متعددة وغير متخصصة ويمكن أن يتعرض المسؤول للهجوم، كما إنها بالمقابل تعطي المسؤول فرصة للتنصّل من الوعود لأنها لا تكتب في محضر رسمي.

تظاهرات الشتاء
وعلى الرغم من انخفاض درجات الحرارة التي وصلت الى أقل من 20 درجة مئوية في البصرة، إلا أن حرارة المحتجين تصاعدت وعادوا للتجمع منذ 5 أيام بشكل تدريجي أمام مبنى المحافظة البديل عن الذي احترق في تظاهرات الصيف الماضي.
وبشكل مفاجئ استنسخ المحتجون تجربة الاحتجاجات في العاصمة الفرنسية في ارتداء بدلات العمل الصفراء، لكنّ الناشط المالكي يقول "نحن أول من لبسنا البدلات الصفراء في احتجاجات عام 2015، حيث كنا نشير الى أننا عمال نظافة جئنا لإزالة النفايات السياسية".
وكان المحتجون في تلك التظاهرات قبل 3 سنوات يرددون نفس المطالب، حيث رفعوا حينها قناني الماء في إشارة إلى الحاجة إلى الماء العذب، وطالبوا بتحسين الخدمات البلدية وتعيين الشباب.
طردياً راح يتناسب الوضع في البصرة مع الاحداث السياسية في بغداد، فبينما كان البرلمان يشهد فوضى لإكمال تشكيلة ما تبقى من الحكومة، كانت قوات "سوات" تطلق الرصاص الحي على المحتجين، على وفق مايقوله المتظاهرون، لتفريقهم من أمام المبنى البديل.وأظهرت صور تناقلتها مواقع إخبارية قوات ترتدي ملابس سوداء وهي تعتدي على المتظاهرين، فيما قال الناشط البصري إن "القوات الإسرائيلية تتعامل بإنسانية مع الفلسطنيين أكثر من سوات التي أطلقت النار بكثافة واعتدت على متظاهرات نساء".
وأكد أن "سوات" اعتقلت 5 صحفيين، أطلق سراحهم أمس الأربعاء، بالاضافة الى 4 متظاهرين "سلميين" مازالوا في الاحتجاز.
وكان 200 متظاهر أسقطوا الأحد الماضي جزءاً من السور الكونكريتي لحقل القرنه 2 النفطي في شمال البصرة، احتجاجاً على عدم تشغيلهم لدى الشركات الأجنبية العاملة في المجال النفطي في المحافظة، خصوصاً مع الامتيازات "الخيالية" التي يسمع عنها السكان للموظفين داخل تلك الشركات، والتي وصلت الى ان تقوم إحداها بالاستعانة باستشاري أجنبي مقابل 2500 دولار بالساعة.
ويصل عدد العاطلين عن العمل في البصرة الى 140 ألف عاطل، بحسب مفوضية حقوق الإنسان في المحافظة، بينما تجهل الحكومة وعلى لسان وزير العمل باسم الربيعي الذي زار المحافظة مؤخرا، عدد العمال الاجانب في شركات النفط.

سرّ المحافظ!
وكان رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي قد أقرّ في تموز الماضي تخصيص 10 آلاف درجة وظيفية لسكان البصرة، لكن علي شداد الفارس، عضو مجلس المحافظة أكد لـ(المدى) انه "لم يتم تعيين أي بصري منذ 5 أشهر".
ويحمّل الفارس المحافظ مسؤولية "التعثر" في تنفيذ مشاريع الماء وتعيين العاطلين، ويقول: "الحكومة أعطت المحافظ 800 مليار دينار كجزء من الديون السابقة ومخصصات البترودولار ونصف إيرادات المنافذ الحدودية، لكنه لم ينفذ أي مشروع".
واستثنيت حكومة البصرة من كل التعليمات الخاصة بتنفيذ الموازنة، وهو استثنثاء يقول عنه المسؤول المحلي "لم تحصل عليه أي محافظة أخرى".
وقال الفارس: "المحافظ الآن لديه الصلاحيات والأموال وعليه أن يضع خطة وينفذ".
ويقول المتظاهرون في البصرة، انه بعد حصول المحافظة على الـ800 مليار دينار، لم نعد نرى أو نسمع كلام أي مسؤول حول أوضاع المحافظة، حتى مساء يوم الثلاثاء، الذي شاهدوا فيه المحافظ يترجل من سيارته للّحاق بمتظاهر.
وتحول العيداني بعد تلك الحركة، الى العدو الاول للمحتجين في البصرة. ويقول أحمد ستار، عضو تنسيقية الشباب المدني في المحافظة لـ(المدى) أمس: "سيكون هناك ردّ على تصرف المحافظ والقوات الامنية، والتظاهرات ستعود بقوة".
والعيداني هو نائب فائز عن المحافظة في الانتخابات التشريعية الاخيرة، لكنه لم يحسم أمره حتى الآن في البقاء بمنصبه أو الذهاب الى البرلمان، خصوصا وانه لم يؤدّ اليمين الدستورية حتى الآن.
وأكد عضو التنسيقية ان المحتجين بدأوا بالاجتماع كل يوم بعد الساعة الرابعة عصراً أمام مبنى المحافظة، وعادوا لحرق الإطارات، فيما دعا الى عدم الانجرار الى القيام بأعمال عنف.
وتحولت تظاهرات الصيف الماضي في البصرة الى عمليات حرق طالت نحو 20 مقراً حزبياً وبنايات حكومية فضلا عن إحراق القنصلية الإيرانية. كما وصل عدد ضحايا التظاهرات إلى أكثر من 200 بين قتيل ومصاب، أغلبهم بإطلاقات نارية.
ومؤخراً طالب نواب عن البصرة التقوا رئيس الوزراء عادل عبد المهدي في بغداد، بأن "يغلق التحقيق" مع قيادات الامن التي أمرت بضرب المتظاهرين بحجة "إهانة الجهاز الأمني"، فيما لاتزال ملاحقة المدنيين مستمرة.
من جهته قال عبد عود علاوي، النائب عن البصرة لـ(المدى) امس ان "المتظاهرين محقين في مطالبهم لان الحكومة تتجاهل البصرة".
واعتبر النائب ملاحقة المتظاهرين للوزراء الذين يتوافدون على البصرة، بانهها تعكس الخوف من تكرار سيناريو حكومة العبادي الذي ارسل حكومته وجاء بنفسه ولم يحل مشكلة البصرة.