رأيك وأنت حر: درس وألم في القوس والسهم

اسم الكاتب: محمد العبيدي رقم العدد: 4330 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 12/15/2018 6:19:20 PM

 محمد العبيدي

( 2-2 )
في الأيام التي أعقبت الاحتلال في آذار 2003 مباشرة، اقتصرت جهود 90 بالمئة من الرياضيين في كيفية انتهاز الفرصة لتحقيق أكبر قدر ممكن من الفائدة في ظل الفراغ الموجود عبر تقديم الولاء والطاعة والتقرّب من فريق بريمر لإدارة شؤون الرياضة في العراق ومنهم (اللبناأمريكي) منذر فتفت بعد مرحلة من الفوضى.
وبينما كانت الحياة تستعيد نشاطها تدريجياً تحدثت في أحد الأيام الى زملائي في اتحاد القوس والسهم واللاعبين المتقدّمين حيث كنّا بمثابة أسرة وفريق عمل واحد لتلبية دعوة المشاركة ببطولة العالم في نيويورك حزيران 2003 وبدأنا الاتصال باللجنة المنظمة للبطولة والتقينا المرحوم د.عبدالرزاق الطائي المكلّف بإدارة شؤون الرياضة آنذاك، وبحسن نية اقترحت على زملائي الاستعانة بشخص ليكون منسقاً بيننا وبين اللجنة المنظمة وتكليفه بترجمة المراسلات بموافقة جماعية عفوية تمّت الاستعانة بهذا الشخص وتم تشكيل وفد المنتخب الوطني للقوس والسهم للنساء والرجال.
بالفعل حظيت رغبتنا بالمشاركة في البطولة باهتمام منقطع النظير من قبل الجانب الأمريكي الذي أخطر بدوره السفارة الأمريكية في العاصمة الأردنية عمّان لمنحنا تأشيرات الدخول، ثم غادرنا الى عمّان برّاً لإجراء المقابلات وتسليم الطلبات وعدنا الى بغداد.
بعد اسبوعين تقريباً تم إبلاغنا بجاهزية التأشيرات، وعلينا إعداد العدّة للسفر الى عمّان ومنها الى نيويورك وبمبادرات شخصية وحماسة لا حدود لها بدأنا تحضيراتنا تتضاعف للمشاركة في هذا الحدث العالمي الكبير وهو بطولة العالم بنسختها الـ 42.
ومع بدء العد التنازلي لموعد المغادرة حاولنا جاهدين جمع كمية مناسبة من الهدايا التذكارية من سوق الصفارين ومجموعة من الزهور الصناعية، وحصلنا على ملابس رياضية من حافظ القاضي، وكانت بحاجة الى كتابة اسم العراق عليها نجحت في تدبّر الأمر بفضل الله حتى غادرنا الوطن في حزيران 2003 متجهين الى الأردن برّاً وفي تلك الأثناء شعرت بوجود حالة من التوتّر بين أعضاء الفريق وبين المنسق أو المترجم، وكانت محاولات تهدئة الأمور تنجح غالباً لأننا أمام هدف أسمى وأهم، حتى وصلنا الى عمّان وفي صالة الفندق التقينا بموظفة من السفارة الأمريكية لتسلّم جوازات السفر وإعادتها في اليوم التالي مع التأشيرة . وعند وصولها قالت (إن الجميع حصل على تأشيرة باستثناء أنت) أي كاتب السطور! فوجئت حينها وسألتها كما المترجم عن السبب؟ فقالت (لا يوجد سبب محدّد، سنعمل على معالجة الأمر والى ذلك الحين سيغادر الجميع غداً صباحاً وعليك أن تنتظر ردّاً من السفارة فيما سيبقى جواز سفرك محجوزا!).
استسلمت للأمر، وودّعت زملائي وإخوتي وتمنيت لهم التوفيق وبعد الوصول الى الولايات المتحدة الأمريكية فوجئ الوفد بأن المترجم سمّى نفسه رئيساً للوفد متجاهلاً الجميع، مستخدماً حسن نوايانا وثقتنا به جسراً لتحقيق مآربه المريضة، فكان النبأ كالصاعقة على الجميع في وقت حظي الوفد العراقي بأعلى درجات الاهتمام على جميع المستويات وكان رياضيونا أهلاً للمسؤولية، وظهروا بمستوى لائق ومشرّف، وكان حضورهم مُهمّاَ ليس لرياضة القوس والسهم فحسب، وإنما للرياضة العراقية عموماً حيث عكست هذه المشاركة ثقافة رياضية عالية عبر سلوكهم المنضبط وممارسة هذا النوع من الرياضة من قبل الرجال والنساء في العراق، وكان الخلل الوحيد في هذه المشاركة ما قام به المترجم من إساءة مباشرة للاتحاد وأسرته، ليس هذا فحسب، وإنما اتضح إنه حال دون حصولي على التأشيرة حيث بقيت في الفندق حتى عودة الوفد وعدتُ معهم من الأردن الى العراق!
ساهمت هذه المشاركة التاريخية في دعم موقف الرياضة العراقية في حقبة زمنية مفصلية مُهمّة، كما منحت كلاً من أحمد عبدالغفور السامرائي (الحجية) وعبد الرزاق الطائي رحمهما الله ثقة كبيرة ودافعاً لا محدود، كما ساهمت هذه المشاركة في تبوُّء المترجم في ما بعد منصباً مهماً في اللجنة الأولمبية العراقية طيلة فترة تواجد المرحوم أحمد الحجية رئيساً للجنة الأولمبية الوطنية العراقية.
ختاماً أستذكر مقولة أسطورة الملاكمة محمد علي كلاي حيث قال: ( لا أسعى لتصحيح ظنّ أحد بي..لأنّ خالقي ينظر لقلبي وهذا يكفيني).