الباحث والمؤرخ مهدي عباس: أرشيف الأفلام العراقية فُقِد بالكامل خلال أحداث 2003

رقم العدد: 4334 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 12/19/2018 9:37:50 PM

بغداد: المدى

تشكو الذاكرة البصرية في العراق، كما الذاكرة الثقافية بشكل عام، من ضعفها وعدم امتلاكها ستراتيجية محدده في التوثيق، فضلاً عن تخلفها في استيعاب الوسائل التكنولوجية الحديثة في هذا المجال.

وبفضل مبادرات فردية لم تحظ بدعم مؤسساتي، نهض البعض بمهمة التوثيق خاصة في مجال الذاكرة الثقافية .. وقد كان الباحث والمؤرخ السينمائي مهدي عباس أحد الذين اضطلعوا بهذه المهمة.. فقد أصدر منذ أكثر من ربع قرن عشرين كتاباً يبحث بتوثيق الذاكرة البصرية العراقية وبجهود فردية..
عن طبيعة عمله في هذا المجال رغم افتقاد العراق مثل هذا الخطة يقول: للأسف لم تكن هناك أية ستراتيجية ثابتة ومحددة لتوثيق الذاكرة الثقافية في العراق وخصوصاً السينما .. حين أردت أن استعين بارشيف ووثائق دائرة السينما والمسرح في فترة التسعينيات حين كنت مسؤؤلا عن صفحة سينما في جريدة الجمهورية صُدِمت صدمة كبيرة حيث لم أجد أية وثيقة لأي فيلم أبحث عنه بل وجدت صوراً لبعض مانشرته في جريدة الجمهورية وحين استفسرت أجابوني بأن الراحل الاستاذ أحمد فياض المفرجي أخذ كل أرشيف ووثائق السينما الى بيته وبسبب خلافات ما أحرق الارشيف والوثائق كلها وهي مأساة حقيقية يعرفها الكثيرون ممن يهتم بهذا الموضوع !! واستمر الإهمال لحد الآن فلا يوجد ملفات للأفلام العراقية ويصعب على أي باحث أن يجد معلومات أو صور عن الأفلام العراقية بل لجأ لي عشرات الطلبة من الباحثين أو لهم رسائل عن السينما العراقية للاستفادة من أرشيفي الخاص أو مؤلفاتي عن السينما العراقية.
وعن الخطوات التي استعان بها والادوات الاجرائية في لملمة الذاكرة السينمائية يشير الباحث عباس: منذ السبعينيات وأن أواظب على توثيق كل مايعرض وينتج من افلام سينمائية وكنت دقيقاً في توثيق هذه الأعمال بما فيها تاريخ عرضها باليوم والشهر والسنة ودار العرض وتوثيق كل المعلومات الخاصة بالفيلم أما الأفلام المنتجة قبل هذا التاريخ فقد استعنت بالصحف والمجلات القديمة وبالفنانين العاملين في تلك الأفلام كما كنت أبحث في الاسواق والمكتبات القديمة عن بوسترات وفولدرات هذه الأفلام من أجل أن يصبح لي أرشيف دقيق ومتكامل عن السينما العراقية.
وإن كانت الفوضى والسرقة التي تعرضت لها هذه الوثائق خلال أحداث عام 2003 قد أثرت على عمله.. يقول مهدي عباس:
كما سبق وقلت لك إن دائرة السينما والمسرح لم يكن لها أرشيف وثائقي وصوري لمعظم الانتاج السينمائي العراقي قبل عام 2003 لكن كان هناك أرشيف للافلام العراقية وقد سرق معظمه وللأسف فقدت الكثير من الافلام العراقية وتمّ استرجاع بعضها.
ورغم أن البعض يصف مهدي عباس إنه يعمل لوحده بروح مؤسسة متخصصة..لكن الباحث الراحل أحمد فياض المفرجي قد سبقه في هذا المجال وإن كان يعمل بدعم مؤسسة السينما والمسرح.. يقول عن ذلك:
لاأحد ينكر الجهود الكبيرة التي بذلها الراحل أحمد فياض المفرجي في توثيق الفنون العراقية ومنها السينما وأنا استفدت كثيراً من بعض المعلومات التي كان ينشرها هنا وهناك وبعض مؤلفاته مثل فنانو السينما في العراق ووثائق السينما العراقية وهو بلا شك رائد التوثيق السينمائي في العراق بلا منازع لكن أحمد فياض المفرجي لم يعمل فلموغرافيا للافلام العراقية بل كانت معلوماته موزعة هنا وهناك كما كانت هناك معلومات غير دقيقة حاولت تصحيحها في مؤلفاتي بعد أن شاهدت كل ماموجود في دائرة السينما والمسرح من أفلام عراقية . ويضيف: منذ سنوات عديدة وأنا أعمل منفرداً في هذا المجال لوحدي وكما تعرف إن التوثيق عمل مؤسساتي تخصصي له قسم أو شعبة تقوم بتوثيق كل صغيرة وكبيرة تخص السينما العراقية لكن مؤسساتنا الفنية وخصوصاً دائرة السينما والمسرح تفتقد لهكذا اقسام وتفتقد لخطة ممنهجة لتوثيق الانتاج السينمائي العراقي !!
لمتابعة الحركة السينمائية في العراق بشكل دقيق عليك أن تتابع كل ماينتج وكل نشاط سينمائي في كل محافظات العراق واقليم كردستان وسينمائيو المهجر وهذا ما افعله لوحدي من أجل أن أصدِر دليلا سنويا للسينما العراقية ,, انها متابعة يومية للنشاطات والمهرجانات والعروض وكل الأفلام الطويلة والقصيرة !!
هناك أيضاً أفلام ومهرجانات لكليات ومعاهد السينما في العراق عليك متابعتها ورصدها وتوثيقها , أحياناً اشعر بالتعب الشديد من كثر المتابعة وأفكر مع نفسي أن أترك هذا الموضوع نهائياً فلاأحد يتعاون معك وحين تنهي كتابك السنوي والمفروض أن تتبناه وزارة الثقافة وتطبعه طباعة راقية ومناسبة لانه دليل سنوى للسينما العراقية لاأحد يطبعه لك بحجة عدم وجود تخصيص مالي مما يضطرني أحيانا الى طبعه بمساعدة بعض المهتمين ومنهم زيد فاضل مدير شركة السينما العراقية .
وأخيراً إن كان له تصور لحفظ الوثائق وخاصة الفنية في العراق .. فمالذي يقترحه للمؤسسات الثقافية في هذا المجال.. قال:
كل مؤسسة ثقافية متخصصة سواء في الأدب أو المسرح أو الموسيقى أو المسرح أو السينما يجب أن يكون لها قسم أو شعبة للتوثيق توثق كل صغيرة او كبيرة ,, في السينما على سبيل المثال يجب أن تكون هناك ملفات كاملة لكل الافلام السينمائية العراقية , ملفات صورية ووثائقية تشمل كل مايكتب ويقال عن أي فيلم وتوثيق عروضه ومشاركاته الداخلية والخارجية والجوائز التي يحصل عليها ,, وهذا يشمل الأفلام التي ينتجها عراقيو المهجر واقليم كردستان وكل المحافظات العراقية والمؤسسات الفنية وهذا القسم أو الشعبة لايحتاج الى موظفين عاديين بل موظفون ذو خبرة ووعي بهذا الموضوع كونه موضوعاً مهماً يتعلق بتاريخ الدولة الفني والثقافي