ملح الأرض.. دمتم ودامت أيامنا أعياداً بكم

رقم العدد: 4341 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 12/30/2018 6:41:09 PM

 فوزي الاتروشي

شيء مؤسف ويدمي القلب ويجرح الى حد طعن العظم ما أثاره كل من رئيس الوقف السني والوقف الشيعي من زوبعة انتقاد لأعياد الميلاد ورأس السنة دون مبرر أو سبب أو ذريعة في وقت يستحق شعبنا أن يوظف العيد لمزيد من التماسك والفرح والتناغم , بعد أن زرع الارهاب ما شاء من عوامل التفرقة والضغينة بين ابناء وطن اشتهر بأنه وطن ومرجع الأديان والحضارات والتعددية الاثنية والدينية والطائفية .
لن نحاجج رئيسي الوقفين فقهياً ولا علمياً ولا فكرياً لأنهما دخلا كما يبدو الى صومعة الانغلاق والجمود والتحنط الفكري العقائدي كما هو حال و ديدن الكثير من رجال الدين في الوقت الراهن فهم يتنفسون ويعيشون في الماضي السحيق ولا يتقبلون هواء العصر ورياحه التي تعصف بكل ما هو بالٍ ومتخلف ورجعي .
عيد الميلاد ورأس السنة أحد تواريخ اجماع البشرية التي تحتفل بها إما من منطلق ديني او انساني او عاطفي وفي النهاية فأنها مهرجان فرح عالمي وخروج عن عباءة الحزن والانكفاء على الذات , والتلاحم والتراحم والتصافح والتعانق على بساط من الحب والالفة بعيداً عن رائحة الازمات والحروب وعوامل الدمار فما العيب في ذلك وكل البشرية أصلاً تستخدم التاريخ الميلادي طوال السنة وتجمع على إن هذا التقويم هو الصحيح والمنطبق على توالي الأيام والشهور والسنين بشكل أكثر ملائمة من أي تقويم آخر .
إن اعياد رأس السنة لم تعد عيداً للمسيحيين حصراً , وإنما عيداً للبشرية جمعاء , وهي حتماً تقتضي تبادل الهدايا والتحايا والاحتفال والتزاور والرقص والغناء وتبادل المعايدات ورسائل التهنئة من أجل عام جديد يكون عام سلام ومحبة للجميع فأين مظاهر المجون والعربدة التي يتكلم عنها رئيسا الوقفين في توقيت غريب يراد منه زرع الفتنة والشقاق بين أبناء الوطن الواحد الذي يشكل المسيحيون فيه جذراً تاريخياً وفكرياً وحضارياً مهماً جداً للشعب العراقي , بل إنهم كما يقال دوماً ملح هذه الأرض منذ أكثر من الفي عام . ثم ماذا تعني هذه الدعوات سوى الانضمام شئنا أم أبينا الى مرامي واهداف المتطرفين والارهابيين الذين لجأوا الى تحريم هذه الاعياد وشنوا حملات إبادة على المسيحيين والآيزيديين والصابئة لانتزاعهم من هذه الأرض التي لايمكن ان تكون حكراً على قومية واحدة أو لغة واحدة أو دين واحد مهما حاول أعداء الحضارة والتاريخ للانفراد بالقوة والسلطة .
إننا في عيد الميلاد ورأس السنة نحمل في قلوبنا مثل الملايين من ابناء العراق كل الحب والتقدير لاخوتنا في الوطن من المسيحيين ونشاركهم الأفراح ونحتفل معهم كجزء منا لايمكن أن يفرح لوحده دون تضامن منا جميعاً, وهنا نذكر رئيسي الوقفين السني والشيعي بعدد الآيات القرآنية التي ورد فيها اسم السيد المسيح وأمه الطاهرة (مريم العذراء) مقروناً بالمدح والإطراء والتقدير في إشارة الى مكانة هذا الرسول الذي ارتبط اسمه دوماً بالتسامح والسلام ونكران الذات والتضحية من أجل الآخرين . فهو يستحق حب البشرية جمعاء وديننا لايمكن أن يكون سداً أمام حب هؤلاء الرسل.