صحيفة أميركية: الموصل غارقة في الفساد بعد عام على خروجها من حرب مدمّرة

رقم العدد: 4343 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 1/2/2019 7:45:38 PM

 ترجمة / حامد أحمد

احتفل العراقيون مؤخرا بالذكرى السنوية الاولى لإلحاق الهزيمة بداعش. ولكن بينما تتحرك خطى إعادة إعمار المناطق التي مكثت تحت حكم داعش ببطء، فان سكان مدينة الموصل يقولون إنهم يواجهون فساداً إدارياً متزايداً، يعيد للاذهان الأسباب التي أدت الى ظهور داعش عام 2014، يتمثل بابتزازات مالية واعتقالات غير عادلة تجري بشكل روتيني على يد قوات محلية من جنود وعناصر مليشيات يسيطرون على المدينة.

محمد عمر 30 عاما، صاحب محل ملابس ويحمل شهادة جامعية بالهندسة يقول: "هددوني وأنا في السجن بأنهم لن يطلقوا سراحي وسيتهموني بجرائم إرهابية أخرى ما لم أدفع لهم 30 ألف دولار. وكلما أتأخر بالدفع يزداد المبلغ الذي علي أن أدفعه".
اضطرت عائلة عمر الى بيع قطعة أرض سكنية لتسديد المبلغ. كانوا يخططون لبناء بيت عليها ليتزوج هو وأخوه ويبدآن حياة جديدة.
تم اعتقال عمر من قبل القوات الامنية في حزيران عندما أوقفوه في إحدى نقاط التفتيش ووجدوا بأن اسمه مدرج ضمن قائمة المطلوبين من المجرمين والمشتبه بانتمائهم لداعش. ضربوه ثم اقتادوه وحجزوه في السجن لشهرين. ويقول عمر إنه تم اعتقاله بسبب تشابه بالأسماء ولم يكن هو المقصود. غالباً ما تقوم السلطات باعتقال أناس اعتمادا على أدلة غير كافية سوى مطابقة أسمائهم مع الاسماء الموجودة في القائمة. كثير من أهالي الموصل يتحاشون المرور عبر نقاط التفتيش خشية أن تظهر أسماؤهم في قائمة المتهمين بالإرهاب مثل هذه.
أحمد الجبوري، عضو في البرلمان عن مدينة الموصل يقول إن هناك 350 ألف شخص تقريباً تتشابه أسماؤهم مع قائمة بأسماء 60 ألف إرهابي. مصطفى سعدون، مدير المرصد العراقي لحقوق الإنسان، الذي أيد الأرقام التي ذكرها الجبوري، أشار بقوله إلى أنه "ليست هناك إحصائيات دقيقة عن عدد المحتجزين لدى السلطات الأمنية العراقية. رغم ذلك نحن نعلم بأن هناك مئات، بل آلاف يتم إطلاق سراحهم شهريا بسبب تشابه أسماء. في محافظة نينوى وحدها وثقنا 100 حالة اعتقال مبنية على تشابه أسماء، ولكننا نعتقد بأن الأعداد الحقيقية أعلى بكثير".
في محاولة لمعالجة مشكلة الاعتقالات بحق ناس أبرياء بسبب تشابه الأسماء، وجّه رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي في تشرين الاول الاجهزة الامنية بأن لا يعتقل أي شخص قبل أن يتم تدقيق اسمه الرباعي.
قائد شرطة ديالى اللواء فيصل كاظم العبادي، يقول: "هذا إجراء تم اتخاذه للحد من حالات اعتقال ناس أبرياء بسبب تشابه بالاسماء في حين يبقى المجرمون والإرهابيون طلقاء".
يقول عمر، الذي اعتقل مرة أخرى في تشرين الأول للاشتباه به بالإرهاب وأطلق سراحه دون أن يدفع فدية إنهم يعرفون بأنني من عائلة مشهورة في الموصل. ولكنهم استمروا بالاتصال بعائلتي مهددينهم للحصول على أموال".
علي بشار، أستاذ العلوم السياسية في جامعة البيان في أربيل، يقول انه خلال المرحلة التي سبقت دخول داعش للموصل عام 2014 كانت العلاقة بين أهالي الموصل والقوات الامنية علاقة سيئة وغير مستقرة وذلك بسبب سوء تصرف إدارة رئيس الوزراء حينها نوري المالكي الذي اتبع نهجاً طائفياً ولد ضغينة أدت تبعاتها الى ظهور تنظيم داعش.
أما في تموز عام 2017 يقول الخبير السياسي بشار إن أهالي الموصل الذين عانوا كثيرا من بطش داعش قد رحبوا بالقوات الامنية الحكومية وصفقوا لهم عندما انتصروا على داعش، مشيرا الى ان عناصر مليشيات تقوم الآن بفرض نفوذها في المدينة كما كانت القوات الامنية تفعل سابقا قبل العام 2014.
وأضاف بشار بقوله "لقد فرضوا سيطرتهم على بنايات وأراضٍ ومحطات وقود وكذلك على إجراءات رفع الانقاض من البنايات." محمد النعيمي 62 عاما، صاحب محطة وقود في الموصل، على اطلاع بهذه المشكلة من البداية، يقول "أشعر وكاننا نعمل طوال الوقت لدفع ضرائب وأتاوات لمليشيات يجبروننا على دفع ضرائب باهظة شهرية غير قانونية لياخذوها لهم رغم انهم يتلقون رواتب من الحكومة".
النعيمي، يلقي باللائمة على المليشيات لتسببها بعودة شح الوقود في الموصل وارتفاع أسعارها، مشيرا الى أن المحطة التي ترفض دفع الأتاوة يتم غلق الشارع المؤدي لها، وان الشكاوي المرفوعة للمسؤولين المحليين لم تجد نفعاً رغم معاناة اهل المدينة.
مراقبون يقولون انه رغم ان الوضع الأمني الآن أفضل فإن الامتعاض المتزايد بين الاهالي قد يقلب الامور راساً على عقب، مشيرين الى أن فشل الحكومة المركزية في التعامل مع هذه الحالات في الموصل قد تؤدي الى عواقب وخيمة.
يقول بشار "تنظيم داعش كان نتيجة فساد قادة عسكريين، نفس الحالة تتكرر الآن وقد تظهر مجاميع مسلحة جديدة شبيهة بداعش، يجب حل هذه المشاكل لضمان استقرار دائم في المدينة".
عن: واشنطن تايمز الأميركية