ترمبيات ترامب

رقم العدد: 4344 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 1/6/2019 6:35:03 PM

 د. أثير ناظم الجاسور


منذ تولّى الرئيس دونالد ترامب رئاسة الولايات المتحدة الاميركية وتدور حول توجهات وتصريحات هذا الشخص علامات الاستفهام كثيرة بحجم إيقاعه الذي يراه الناقدون غير منضبط، والتي باتت أيضاً تثير الريبة والخوف والقلق وكل المشاعر السلبية مجتمعة لتسجل تحفظات هنا واستياء هناك وغرابة يراودها الشك وعد الثقة، فكانت طريقة تعامله مع حلفائه وشراهته المالية التي لا تتوقف عند حد، والتي في ذات الوقت تدفعه لتقسيم العالم إلى مصارف وخزائن يحاول الاستيلاء عليها بشتى الطرق وهذا واضح من المبالغ الهائلة التي تمّ وسيتم سحبها من حلفائه الخليجيين والسعوديين حصراً، وبالتأكيد مثل هكذا شخصية تجعل الدول القريبة والبعيدة تتعامل بحذر شديد معه فهو يتعامل على أساس الربح والخسارة بغض النظر عن المنطلقات الفكرية التي تنطلق منها سياسة الولايات المتحدة خصوصاً في تفكيرها الستراتيجي لما بعد الحرب الباردة أو أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 وما تلاها من بناء ستراتيجي، اليوم الجميع أيضاً يضع في حساباته توجهات ويحسب لها ألف حساب فهذا الرئيس المتهم بالمتهور أو المجنون قادر على إشعال العالم بتصريح صغير على موقعه من ( تويتر)، لكن الحقيقة تعكس خلاف ذلك فهو يسير من منطق القوة التي لوح بها سابقيه من الجمهوريين تحديداً بين الحين والآخر ولكن بطريقته هو التي لم تعتد عليها الدول.
جملة من الأحداث المهمة التي حدثت نهاية العام 2018 وأعطت وبشكل واضح دلائل على التوجهات الترامبية التي يروج لها فريقه المساند والمخطط، لكن هذا لا يمنع منه أيضاً يضع في حساباته اًنه غير قادر على مجاراة الأحداث او التفاعل معها بالقوة فقط التي قد تكلفه ودولته الكثير، أما ما يخص تصرفاته الشخصية فعلى الرغم من وجود جوانب من الاستهتار لكنه يحاول إيصال رسائل واضحة لخصومه إن الولايات المتحدة مازالت هي القوة المهيمنة على العالم على الأقل في الوقت الحاضر، فترامب وإدارته قسموا العالم إلى مناطق من ضمن حلقات متعددة وفق الاولويات الستراتيجية بالمحصلة تمّ اختزال هذه المشاكل والصراعات في منطقة الشرق الأوسط وتحديداً المنطقة العربية وحصراً في خليجها ومشرقها على اعتبار إنهما مسببان للاستقرار وعدم الاستقرار، بالتالي فهو ماضٍ في زج خصومه في صراعات هذه المنطقة وايصال الرسائل المباشرة لهم، فعلى سبيل المثال وتحديداً زيارته الأخيرة للعراق فعلى الرغم من اللغط الحاصل حول هذه الزيارة والحديث عن خرق السيادة وعدم الاكتراث بالأحزاب العراقية وشخصياتها، فترامب وبتركيبته هذه لا يأبه للشخصيات مهما كان وزنها بقدر ما يركز على ما سوف يكسبه من خلال الضغط عليهم بالنتيجة لزيارته ، هذه رسالتان أساسيتان تمّ ايصالهما الأولى هي الجواب عن وجود المستشارين الاميركان في العراق فالصور والفيديوهات التي عرضت تدل على أن هناك قوات جاهزة للقتال في اية لحظة يطلب منها ذلك، والثانية كانت موجهة لإيران وحلفائها من الدول الأخرى الكبيرة والمتوسطة والصغيرة مفادها إن الولايات المتحدة مازال لها موطئ قدم في العراق ولها القدرة على محاربة مشاريعها ومشاريع أي دولة تحاول أن تسيطر وبشكل كامل على العراق، وهو هنا انطلق من أن العراق يمتلك المال والامداد النفطي الذين يعتبرهما من حصة أميركا، بالنتيجة فهو لا يعمل وفق سيكولوجية المتهور بقدر محاولته أن يثبت أن العالم لا زال أميركياً.