ناشطون وقانونيون يحذّرون من ملاحقات قضائية تستهدف ناشطين وموظفين يكشفون الفساد بدوائرهم

رقم العدد: 4344 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 1/6/2019 7:52:39 PM

 ذي قار / حسين العامل

حذّر ناشطون وقانونيون في محافظة ذي قار يوم الاحد ( 6 كانون الثاني 2019 ) من ملاحقة الناشطين والموظفين الذين يقومون بكشف الفساد بدوائرهم واستهدافهم بعقوبات إدارية وقضائية تحت ذريعة التشهير بسمعة الدائرة وتسريب وثائق رسمية تكشف الفاسدين، وفيما أشاروا الى أن كشف الفساد وفضح الفاسدين لا يهدف الى الإضرار بسمعة الدائرة وإنما الى حمايتها وحماية المال العام من نهب المفسدين، دعوا الى حماية الموظف الذي يساعد على كشف الفساد والعمل على مكافأته وحمايته من انتقام المسؤول الفاسد. وقال عضو الجماعة المطلبية في ذي قار الناشط المدني عدنان عزيز دفار السعداوي للمدى إن " الآونة الأخيرة شهدت العديد من حالات الانتقام والملاحقة القضائية وتوجيه عقوبات إدارية قاسية بحق الموظفين والناشطين المدنيين الذين يقومون بكشف الفساد وفضح الفاسدين في الدوائر الحكومية"، مشيراً الى تعرض عدد غير قليل من الموظفين الذين يقومون بفضح الفساد لعقوبات إدارية انتقامية من بينها النقل الى مناطق نائية والتهديد بالفصل من الوظيفة وغيرها من العقوبات المشددة".
وأوضح عضو الجماعة المطلبية إن " الموظف الذي يُخبر الجهات المعنية عن حالات الفساد أو يقوم بالكشف عن ملفات ووثائق رسمية تفضح الفاسدين عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بات اليوم يواجه عقوبات إدارية وقانونية صارمة تحت ذريعة التشهير بسمعة دائرته"، مبيناً ًن " كشف الفساد وفضح الفاسدين لا يدخل ضمن جرائم التشهير بسمعة الدائرة وإنما لحماية تلك الدائرة والمال العام من نهب المفسدين".
ودعا السعداوي الى "حماية الموظف الذي يساعد على كشف الفساد والعمل على حمايته ومكافأته حتى يتحفز بذلك الاخرون على مساعدة الجهات الحكومية والقضائية في كشف ملفات الفساد ومحاسبة المفسدين"، مشدداً على ضرورة إصلاح القوانين الإدارية والكف عن استخدام أساليب الانتقام ضد الناشطين والموظفين الذين يقومون بكشف الفساد في دوائرهم "، مؤكداً على اهمية الحد من تعسف المسؤول في استخدام السلطة وتوظيف القوانين والعقوبات الإدارية في الانتقام من الموظفين المحاربين للفساد". ومن جانب آخر حذّر ناشطون من محافظة ذي قار " من أن تؤدي معاقبة الناشطين والموظفين المخلصين بعقوبات انتقامية الى تعطل كل محاولات الكشف عن الفساد في دوائر الدولة "، منوهين الى أن "الموظف الذي يرى زميله الرافض للفساد يتعرض للأذى بسبب موقفه ، من غير المستبعد أن يتردد في القيام بفعل مماثل خشية من عقوبة وانتقام المسؤول".
ودعا الناشطون المحكمة الإدارية الى إنصاف الموظف المظلوم وأن لا تكتفِ المحكمة المذكورة بالغاء العقوبات التعسفية التي تطال الموظف وإنما أن تصدر عقوبة مشددة بحق المسؤول الإداري أو مدير الدائرة لإساءته استخدام السلطة وتعسفه بإصدار العقوبات الانتقامية" ، مشددين على أهمية عزل المسؤول المتعسف من منصبه وعدم اسناد اية مسؤولية إدارية له في المستقبل .
وكشف ناشطون ( للمدى ) عن تعرض الكثير من الناشطين والاشخاص الفاضحين للفساد الى الاختطاف او الاعتقال وأحياناً التصفية الجسدية من الجهات الحكومية والحزبية المتضررة من كشف الفاسدين ، مستذكرين بذلك زميلهم فرج البدري وجلال الشحماني وغيرهم من الناشطين الذين جرى اختطافهم وتغيبهم قسراً.
وبدوره قال الناشط الحقوقي خالد هاشم للمدى إن " تعسف الإدارة في استخدام السلطة يعتبر من أخطر أنواع الفساد ويجب معاقبة مرتكبيه حيث يتعرض الموظف العام لبعض المظالم الوظيفية التي تتعلق بنقله تعسفاً أو عقوبته بأحدى العقوبات الواردة في المادة ٨ من قانون أنضباط موظفي الدولة رقم ١٤ لسنة ١٩٩١ المعدل "، وأضاف " تكون هذه العقوبة التعسفية ليس بهدف المصلحة العامة ولكن بقصد التنكيل وتكميم الأفواه وكذلك لأغراض الأنتقام والتشفي لتحقيق مصالح خاصة من خلال استخدام القيادات الإدارية لنفوذها وسلطتها". منوهاً الى أن " المسؤولين الفاسدين غالباً ما يلجؤون الى ممارسة التحايل على الأنظمة والقوانين من خلال تفسيرها على غير وجهها الصحيح بل والمزايدة عليها مستغلين بذلك الصلاحيات الإدارية الممنوحة لهم بمقتضى القوانين"، مؤكداً أن " إساءة استخدام السلطة والتعسف في استخدامها يعتبر بحد ذاته أنحرافاً عن المسار الطبيعي للسلطة مما يجعل قراراتها معيبة".
وأشار هاشم الى أن " الموظف الذي تستخدم ضده مثل هكذا تعسف بالسلطة عليه اللجوء الى المحاكم المختصة المتمثلة ابتداءً بمحكمة أنضباط موظفي الدولة ، ومن ثم المحكمة الإدارية بالنسبة للطعن والتميز وذلك بعد استنفاد اجراءات تقديم التظلم في دائرته"، وأضاف " وهنا يأتي دور المحكمة الإدارية في إلغاء القرارات الادارية التعسفية من خلال إثبات المتضرر من ذلك وبعد التثبت للمحكمة بأن القرار صدر بدافع الانتقام". وأكد الناشط الحقوقي أن " الدستور العراقي لم يُحصن أي قرار حكومي من الطعن وعلى من يقع عليه الضرر اللجوء الى القضاء المختص"، منوهاً الى أن المادة ٣٨ / ج من الدستور تكفل حرية التعبير وحق ابداء الرأي اتجاه جميع القضايا العامة ، وليس هنالك قضية أكثر عمومية من قضايا الفساد ونهب المال العام".
وكان العشرات من الناشطين محافظة ذي قار، تظاهروا ، للمطالبة بالإصلاح القضائي والسياسي و"عدم التستر" على المفسدين، فيما طالبوا بإلغاء الحكم القضائي الصادر بحق أحد المتظاهرين والكشف عن مصير المختطفين والمفقودين من ناشطي التظاهرات في العراق.
وكان ناشطون مدنيون في محافظة ذي قار أعلنوا عن اختفاء الناشط المدني فرج البدري في ظروف غامضة في قضاء سوق الشيوخ(29 كم جنوبي الناصرية ) ، فيما حذروا من تكرار عمليات استهداف الناشطين بالحراك المدني. وكان ناشطون مدنيون في ذي قار، كشفوا يوم الاثنين ، عن استهدافهم بـ 100 دعوى قضائية كيدية خلال عام واحد، مشيرين الى أن أغلب تلك الدعاوى المقامة تقف وراءها أحزاب وشخصيات سياسية متنفذة.
وكان ناشطون مدنيون في ذي قار، كشفوا الاثنين ، عن صدور حكم بالحبس ستة أشهر على شرطي شارك في التظاهرات التي تشهدها المحافظة،(350 كم جنوب العاصمة بغداد)، خلال استراحته وليس أثناء الواجب، وفي حين عدوا أن ذلك يشكل "خرقاً فاضحاً" للدستور، دعوا رؤساء الجمهورية والبرلمان والقضاء الأعلى، إلى التدخل للحد من "الانتهاكات" التي تحاول إعادة البلاد إلى "عهد الاستبداد وتكميم الأفواه