بعبارة أخرى: الحد الإيجابي..للسلاح!!

اسم الكاتب: علي رياح رقم العدد: 4345 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 1/7/2019 8:08:40 PM

 علي رياح

ربما يؤمن السلوفيني كاتانيتش بالقول المأثور (صاحب البضاعة الرديئة كثير الصياح) .. فهو عازف تماماً عن مواجهة رجال الإعلام ، ولا يتكلم إلا لماماً ، وغالبا ما يميل إلى التلميح بدلاً من التصريح .. وهذا أكثر ما يزعج الإعلامي الذي يبحث عن مادة يعمل على الاستفادة منها ، أو تطويعها خدمة لغرضه!
وأنا أقول إن وجهة نظر أي مدرب تظل صحيحة وسليمة ومنطقية حين يلتزم الصمت وهو على الجرف لم يخض في لُجة التيار بعد ، على أن تكون للآخرين وقفة مع النتائج التي سيخرج بها من معترك كبير كالبطولة الآسيوية .. فللمدرب كاتانيتش كل الحق في تقنين الكلام أو حتى الصمت ، ولنا بعد ذلك كل الحق في تقييمه أو تقويمه بعد أن تنتهي مشاركتنا في النسخة السابعة عشرة من كأس آسيا .. وهكذا أرى الأمور أكثر عدلاً لنا وله ، فأنت لا يمكنك أن تحاسب مدرباً على مباراة لم يلعبها أو بطولة لم يخضها ، والكلمة الفصل ستكون عندما يأتي موعد الحصاد ، ونعرف عندها ما إذا كان كاتانيتش يؤثر الصمت لمجرد تحاشي الدخول في دوامة الإعلام ودروبه الضيقة ، أم أنه يدّخر الحكمة والتفكير الهادئ للميدان وليس لكاميرا التلفزيون أو أعمدة الصحف!
أما النظر إلى أحوال المنتخب قبل مباراته اليوم أمام فيتنام ، فيُسال حولها حبر كثير.. ربما تكون هذه المرّة الأولى في تاريخ منتخباتنا الوطنية – في المدى القريب على الأقل – والتي لا تتضح فيها تشكيلة ثابتة أو أقرب إلى حسابات الناس ، بعد أن جعل كاتانيتش من المباريات الست التي قاد فيها المنتخب منذ ودية الكويت ، مجالاّ واسعاّ للتجريب ، ولم يستقر رأيه على الأساسيين والبدلاء بشكل مطلق ، وهو ما يمكن وصفه بالسلاح ذي الحدّين .. الحد السلبي هو أن كاتانيتش جعلنا في حيرة من أمرنا .. من سيلعب ، ومن سيجلس على دكة البدلاء ، بعد أن كانت حيرتنا أوسع لدى تسمية القائمة الأولية التي أرسلت إلى الاتحاد الآسيوي!
أما (الحـدّ) الإيجابي الذي يمكن التماسه هنا ، فيتمثل في جذوة التنافس الشديد والتي أوجدها المدرب بين اللاعبين ، فصار لدى أي لاعب اليقين أو ما يشبه اليقين من أنه سيلعب إذا كان مؤهلاً فعلاً لا مؤهلاً بالاسم أو بطول الباع والتجربة فقط!
هذه نقطة سجلها كاتانيتش خلال الأسابيع الاخيرة. ولا ندري ما إذا كان سجلها على نفسه أو لنفسه ، فالعبرة دوماً بما ستفرزه مباراة فيتنام ثم اليمن وإيران وما يليها من مباريات إن شاء الله.. ويقيناً إن المدرب يُرسي هنا قاعدة جديدة هل سيتقنها لدى التنفيذ أم أنه سيُضيّع ملامح المنتخب تماماً بغياب الاستقرار الذي نفترضه من حيث المبدأ قبل مشاركة كهذه!
عند خط الشروع اليوم، ستكون لأسود الرافدين كلمة واجبة أمام فريق لعبنا معه خلال التصفيات الآسيوية وتعادلنا معه وفزنا عليه بهدف وحيد.. ولا نجد هنا تلك المسافة التقليدية الواسعة التي تفصل بين وضع المنتخبين بعد أن تغيّرت كثير من حقائق وحسابات الكرة الآسيوية، ما يعني أن الملعب وحده سيقرر إن كنا سننطلق بقوة في رحاب البطولة لنحقق فوزاً ربما سيترك أثره اللاحق الحاسم على انتقالنا إلى الدور ثمن النهائي للبطولة!
اتمنى أن تظهر ثمار كاتانيتش اليوم ، وأن يكون في يدنا (الحـد) الإيجابي للسلاح الذي تحدثنا عنه .. فالفوز سيبعث برسالة التطمين إلى كل محب للمنتخب ، وسيرسل إشارة لن تخطئها العين إلى غرمائنا في القارة الصفراء!!