(سأخون وطني) في نادي المدى للقراءة في أربيل

رقم العدد: 4346 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 1/8/2019 7:46:08 PM

اربيل/ المدى

ناقش نادي المدى للقراءة في أربيل يوم الأسبوع الماضي كتاب ( سأخون وطني ) للكاتب والأديب السوري محمد الماغوط ,وقد وقع الاختيار على هذا الكاتب كما أشار أعضاء إدارة النادي ليكون مناسبة للحديث عن شخصية الماغوط الأدبية وحياته وأبرز نتاجاته على نحو عام ,قدمت هذه المناقشة ضيفة النادي ندى أسامة حجيج المختصة في الآداب العربية من دمشق بحضور نخبة من الضيوف ولاسيما السوريين المهتمين بشخصيات أدبية سوريّة كان لها صدى واسعاً كالماغوط, بدأت المناقشة بالترحيب والتعريف عن الضيف والحديث عن أبرز أعمال الماغوط من قبل مدير النادي شيار شيخو حيث أشار الى أن دار المدى عكفت منذ ثمانينيات القرن المنصرم على طباعة اغلب أعمال الماغوط من مسرح ورواية وشعر ,وأعمال أخرى منها ( سياف الزهور , شرق عدن غرب الله ,رواية الارجوحة , رائل الجوع والخوف , سأخون وطني ) أما بالنسبة لكتاب سأخون وطني كانت آخر طبعة لدار المدى 2016 وهي النسخة التي اعتمدت للمناقشة في نادي القراءة ,بالاضافة الى ذلك تمّ عرض فيديو توثيقي من تحضير ضيفة النادي يتحدث عبر بعض المقتطفات عن حياة الماغوط وتلاه الحديث عن اختيار العنوان الذي لمن يكن بداية باسم سأخون وطني كما وأشارت ندى حجيج بل كان المقترح عنوان ( نفحات من المزبلة العربية ) ولكن بمجرد أن نطق الماغوط بفكرة سأخون وطني سرعان ما شجعه رياض الريس على ذلك إلا أن هذا العنوان كان صادماً وصاعقاً حتى على مستوى الساحة الادبية , وعبر سبر أغوار حياة الماغوط عرضت ندى الكثير من الجوانب المظلمة في حياته من سجن وتشريد وفقر وكيف أن الفقر قد منعه من إكمال تعلميه فحين أرسله والده من السلمية مسقط رأس الماغوط تلك البلدة القريبة من محافظة حماة الى أحدى مدارس العاصمة دمشق لم يستطع آنذاك أن يدفع تكاليف التعليم فطلب والده من ادارة المدرسة الرأفة بحاله عبر رسالة خطية لكنهم قاموا بتعليق الرسالة في لوحة اعلانات المدرسة الأمر الذي جعل محمد محط سخرية أمام زملاءه مما جعله يفر من المدرسة لشدة خجله وبؤسه , وفي جانب آخر تمّ الحديث عن نقاط اخرى ساهمت في بناء هذه الشخصية الساخرة التي تربعت على عرش الأدب والسياسة من بوابة السخرية والتمرد وقد عرضت هذه النقاط عبر قراءة بعض المقالات من الكتاب الذي يحتوي أكثر من 132 مقالاً متنوعاً جلها تدور حول الوضع المأساوي للأمة العربية وسلطة القمع, فتمرد الماغوط وسخريته لم تكن ضد السلطة فقط بل كانت أيضاً ضد الخاضعين لأوامر هذه السلطة كالسكارى في حضن مخدر وركزت الضيفة إن أهم هذه النقاط التي كونت هذه السمة الابداعية النادرة لدى الماغوط هي ( التلقائية والبساطة وابتكار لون أدبي خاص به ,ابداعه لأدب السخرية والتهكم وروح التمرد التي استنبطها الماغوط على الدوام من شعوره بالخوف الذي كان يلاحقه حتى في غرفة نومه في بيجامته الخوف في الورك كما قال يوما ما الماغوط , بالاضافة الى عدم انتماءه لأي سلطة سياسية إلا بالصدفة وبمناسبة الحاجة بالإشارة الى الحزب القومي السوري الذي كان قريباً من منزله وفيه مدفئة مما دفع الماغوط الى الانخراط ضمن صفوفه حتى دون أن يقرأ مبادئ الحزب على حد قوله ) كما أن صداقته مع كبار الشخصيات في الساحة الادبية العربية كانت عنصراً فعالاً في تطوير وإغناء ثقافته وتمرده لاسيما جماعة مجلة الشعر التي عمل ضمنها برفقة أدونيس وغيره من الشعراء وصداقته مع أحد زملاءه من رواد الشعر الحديث الشاعر العراقي بدر شاكر السياب الذي كان ينعته الماغوط برفيق التسكع في بيروت.