المتطلبات الاقتصادية الحيوية الـ 2019 : إنقاذ العراق من نظام "ريعية الدولة"

رقم العدد: 4346 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 1/8/2019 7:53:21 PM

د. أحمد عبد الرزاق شكارة

قد لايكون هناك جديداً ابداعياً في مانقترحه لإنقاذ العراق من ريعية الدولة ولكن الالتزام بحب العراق دون شروط يدفع بنا إلى ضرورة تنويع مصادر الدخل بعيداً عن الدخل الأحفوري للنفط وللغاز الطبيعي بالاتجاه نحو إستثمار حقيقي لموارد البلاد البشرية والمعدنية والعلمية – التقنية المتنوعة الحاضرة والكامنة معا من خلال تعزيز دور الاقتصاد المبني على المعرفة والتقدم التقني – الصناعي – الزراعي وجملة من الخدمات الاتصالية – النقل – البحثية عالية القيمة وغيرها. صحيح أن الدولة المنتجة للنفط في الخليج العربي ومنها العراق لازلت ستنتفع من إرتفاع أسعار النفط في تعزيز مداخيل الدولة الأساسية التي يمكن استثمارها في بناء إقتصاد عراقي متطور يواكب درجات النمو السكاني بما تمثله من إحتياجات سكانية كبيرة لعدد سكان إجمالي للعراق وصل إلى حدود 38 – 40 مليون نسمة. ولكن تذبذب أسعار النفط في حقب متعددة من تطور الاقتصاد العراقي إضافة لمناخات عدم التيقن من إمكانية إحداث تغييرات جوهرية في التخطيط الاقتصادي الرامي لأنجاز متطلبات التنمية الانسانية – المادية المستدامة. تقرير جديد لصندوق النقد الدولي International Monetary Fund  يدعو دول منطقة الأوسط –شمالي افريقيا – آسيا إلى إعمال تغييرات إصلاحية بالاتجاه نحو تنويع الاقتصاد بعيداً عن الاقتصاد النفطي- الاحفوري. من منظور مكمل فإن ارتفاع أسعار النفط بصورة درامية جديدة لاسباب ومبررات جيوسياسية – اقتصادية قد يضعف من إرادة الدولة العراقية في التعمق في تيار الاصلاح الاقتصادي الجذري لتنويع مصادر الدخل من غير الاعتماد على إقتصاد نفطي وحيد الجانب. الامر الذي سيوفر وظائف جديدة في قطاعات إقتصادية أخرى . إن تقرير صندوق النقد الدولي أكد على ضرورة التنبه للمخاطر المتنوعة التي تحيط بالمحيط العراقي مظللة أركانه بصورة تخفي سياقات المستقبل المنظور. ترتيباً على ماتقدم ، يمكن لهذه المخاطر أن تطلق حالة تدهور مفاجئة أو سريعة في التضييق على الموارد المالية العالمية ما قد يسهم بتنامي حالة من التوتر التجاري الذي بدوره يؤدي إلى التأثير سلباً على النمو الاقتصادي العالمي . كل ذلك ، ينعكس سلباً على الحلفاء التجاريين . إن التاثيرات الاقتصادية محكومة إلى حدود بالابعاد الجيوسياسية- الاقتصادية إضافة لحالة غير منسجمة أو التي قد يمكن وصفها بالمربكة غير المستقرة. إن تصاعد حدة التوترات التجارية – الاقتصادية تؤثر كثيراً على الدول التي لديها عجوزات مالية كبيرة أو لدول تحتاج أصلاً لإعادة تمويل وتأهيل مالي. من هنا ، يمكن الاشارة إلى أن معجلات النمو الاقتصادي تجنح نحو إنجاز متطلبات التنمية الاقتصادية مع ما يرافقه من جهود لزيادة معدلات النمو الاقتصادي التي توافق بدورها خلق وظائف جديدة تناسب مرحلة أو مراحل التطور والتنمية الاقتصادية العراقية الحقيقية. على ضوء ذلك ، لم يعد المحرك الاقتصادي بعيداً عن تحقيق إنجازات مهمة : توسيع دائرة الوصول للموارد المالية ، تعزيز الحكم الرشيد ، إثراء مخرجات التعليم كي تتناسب مع احتياجات سوق العمل ، تنمية قابلية المرونة لسوق العمل أستقطابا للكفايات المناسبة في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي. من هنا ، لضمان التكييف المالي المستقبلي بصورة تجعله ينمو صديقاً للبيئة بذات الوقت بشرط توفر العدالة الاجتماعية. من هنا ، أهمية التخطيط لأولويات الانفاق المالي وفقا لسياقات النمو الاقتصادي التي تتوافق مع توفر استثمارات عالية القيمة على رأس المال البشري المادي. يتم ذلك كله في إطار إنفاق إجتماعي عادل ومثمر للعراقيين أجمعين دون تمايز أو تمييز سواءً للقومية ، للعرق أوللدين أو للقبيلة وللمنطقة. من منظور مكمل واضح يمكن الرجوع إلى دور مجموعة البنك الدولي The World Bank Group  التي عملت على ترتيب برامج ومشروعات جديدة هدفها إصلاح وإعادة بناء المناطق المحررة من دنس داعش بالاتفاق مع الحكومة العراقية. كما أن مجموعة البنك الدولي سعت إلى توثيق العلاقة مع عدد من الشركاء الذين اتجهوا إلى تنفيذ برامج إصلاحية تسهم بتنمية مختلف مناطق العراق خاصة تلك التي عانت الكثير من المآسي الإنسانية منذ 2014 وإلى 2018.  من هذه البرامج تلك التي تتعلق بالطؤارى الإنسانية لتنمية المناطق وتحديث البنى التحتية والتي خصص لها مبالغ عالية القيمة تصل إلى 750 مليون دولار عبر الاعوام 2015 إلى 2022 . ضمن إطار هذه الجهود الحثيثة يتم استعادة الخدمات العامة للمواطنين هذا من جهة ، ومن جهة أخرى يتم تنفيذ خطط إعادة النازحين لمناطقهم التي تخلو عنها قسراً نتيجة لدور داعش الارهابي- الاجرامي الذي عامل ابناء المناطق المحتلة بشكل يخلو من أي رحمة إنسانية او احترام للأديان والمعتقدات والمذاهب والأعراق.  سياق مهم وفر إمكانية وصول 2 مليون من السكان في عدد من المناطق المحررة لمياه صالحة للشرب  . يضاف لتوفر شروط مناسبة لحماية الصحة العامة وإمكانية توفر الصرف الصحي المناسب . إضافة لإمكانية مهمة لتجهيز الكهرباء بصورة أفضل عن الحقب الزمنية السابقة. إن خطط بناء عراق جديد ينحو بإتجاه التنمية المستدامة يتطلب تنفيذ العديد من برامج الاصلاح وإعادة البناء والتي تتكلف أموالاً طائلة ولكنها ضرورية إذا ما اريد استعادة الثقة المتبادلة بين المواطن وحكومته مسألة غاية في الأهمية ولكنها ليست بالأمر الهين نتيجة لتراث من التخلف والصراعات السياسية البينية التي لم تمكن العراق من التقدم السريع خطوات إضافية إلى الأمام . عام 2019 ينتظر العراقيون منه أن يكون عاماً سعيداً وبناءً تُحمى فيه حقوق الإنسان وحرياته الأساسية بالإضافة إلى تنويع مصادر الدخل من القطاعات التقليدية وغير التقليدية القائمة على بناء اقتصاد المعرفة والاستثمار في التقنيات والعلوم الحديثة . أخيراً يمكننا القول بأطمئنان إن نجاح خطط التنويع الاقتصادي مسألة لابد منها وتعتمد أساساً على دور الانسان في تنمية الإبداع  تخطيطاً وتنفيذاً ومتابعة بعيداً عن نظام "ريعية الدولة" ما يمكن من تعزيز ركائز الاقتصاد العراقي المستقل ضمن الإطار الستراتيجي قصير –متوسط وبعيد المدى.