العمود الثامن: فضائح دولة القانون

اسم الكاتب: علي حسين رقم العدد: 4346 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 1/8/2019 9:11:55 PM

 علي حسين

كان ساخر بريطانيا الأشهر جورج برنادشو مغرماً بإحدى قريباته، لكنها لم تبادله الحب، ويقال إن جميع النساء اللواتي أحبهنّ كنّ من النوع الذي لا يطيق شيئين، سخريته الحادة، وهيئته الرثة.كان برنادشو في السبعين من عمره، عندما كتب يسخر من ونستون تشرشل الذي قدم قانوناً للبرلمان يمنح مكافآت وإعفاءات ضريبية، لكلّ بريطاني يغسل واجهة بيته، وكان عنوان المقال : مَن ينظف سواد القلوب ياعزيزي؟
أمضى السيد نوري المالكي ثماني سنوات قابضاً على كرسي رئاسة الوزراء وهو يعلن للعالم نظرية جديدة خلاصتها :”إن الديموقراطية لا تعني محاسبة الفاسد والسارق”، أرجو ألا يظنّ أحد أنني أحاول أن أعود في كل مرة الى سيرة”باني الديمقراطية العراقية الحديثة”وأنّ جعبتي خلت من الحكايات، إلا حكاية ائتلاف دولة القانون، ولكنني أيها السادة أحاول القول إن لا شيء يحمي الدول من الخراب، سوى سياسيين صادقين، في الاعتراف بالخطأ، وإلا ما معنى أن يخبرنا ائتلاف دولة القانون أنّ سبب مشاكلنا هو عدم تطبيق اتفاقية انسحاب القوات الاميركية! ممنونين منكم ياسادة..ولكن ألم تقرأوا الصحف أو تشاهدوا الفضائيات كيف أخبرتنا الإدارة الأميركية أيام أوباما وبالتحديد عام 2014 أن السيد نوري المالكي طلب عودة القوات الأميركية للمساعدة في طرد داعش من الموصل.. وإذا عجزتم من البحث عن الخبر أُحيلكم الى تصريح سفير العراق السابق في واشنطن لقمان الفيلي الذي قال قبل أشهر بأنّ المالكي طلب عودة القوات الاميركية بعد أحداث الموصل!
في كلّ يوم أُواجَهُ بهذا السؤال الأزلي : لماذا تكتب عن فلان وتستثني”علان"، لماذا تناصب النائبة”الشجاعة”عالية نصيف العداء فيما تغضّ الطرف عن نائب آخر؟!..ماذا نكتب ياسادة في بلد يرفع سيف”الجهاد”في وجه من يتحدث بالدولة المدنية ويعتبره فاسقاً ومنحلّاً.
تطلّعَ المواطن العراقي حوله، فرأى كيف مُرِّرت القوانين والمشاريع والتعيينات، وكيف يراد وضع”الفيّاض”الخطأ في المكان الخطأ، وشعر بأن الدولة سوف تنهار، ليس في الخلاف على خدمة البلاد، بل في النزاع على الحصص والامتيازات.
نتمنى على السادة في ائتلاف دولة القانون بدلاً من الحديث”الثوري”عن السيادة وقطع أنف ترامب”المسكين”أن يصارحونا بأسماء الفاسدين والسرّاق. ويخبرونا، بصراحة، من هم الذين لطشوا أموال الكهرباء، والفائض من الموازنات، وأين ذهبت دولارات الصفقة الروسيّة، وماذا عن الذين يُديرون الآن عشرات المليارات من أموال العراق المسروقة في مشاريع تجاريّة وصفقات سياسيّة؟!.