عدنان وهمام ينقذان كاتانيتش من الإعدام أمام فيتنام

رقم العدد: 4347 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 1/9/2019 6:43:31 PM

 المكافآت لن تنشّط الأسود.. وسيناريو إنكلترا يلوح بالأفق!

 إياد الصالحي

ثلاث نقاط أغلى من الأداء، هكذا باتت فلسفة بطولة آسيا 17 تروّج بين أوساطها خجلة من موجة الانتقادات الساخطة التي تعرّضت لها بعض المنتخبات ومنها منتخبنا الوطني عقب اختتام جولته الأولى، بالمواجهة الثامنة حسب تسلسل مباريات البطولة، أمام فيتنام أمس الأول الثلاثاء بثلاثة أهداف مقابل هدفين ، كاد المدرب السلوفيني ستريشكو كاتانيتش أن يَعدِمَ نفسه بنفسه لولا مثابرة همام طارق وعلي عدنان في تعديل النتيجة ثم الحسم، ومنح الأسود جرعة من الثقة باستمرارهم في المنافسة، برغم سوء التدشين على مستوى الأسلوب وتوزيع المهام والتحفّظ المُبالّغ في بعض أوقات المباراة.
إشارات عدّة ألقت باللوم على الارتباك الواضح في خطّ الظهر بوجود ثلاثة لاعبين، وهي حالة غريبة أن يظهر دفاع منتخبنا مهزوزاً باغتته كرتان فيتناميتان ليستا بتلك الخطورة لو أحسن علي فائز وأحمد إبراهيم والقاسم المشترك "الحارس جلال حسن" التصرّف بهدوء لإبعاد الكرتين دون تعقيد كالذي تسبّب بإهداء المنافس العنيد هدفين تقدّم بهما في النصف الأول من المباراة، وهي حالة تكرّرت في لقاءات سابقة ضيّعتْ الأسود وقوّضت آمالهم كما حصل في تصفيات مونديال روسيا حيث كانوا الأجدر بالتواصل فيها لولا أخطاء تغيير اللاعبين وضياع الفرص بالجملة.
ما يؤرِق متابعو الأسود برغم سعادتهم بحصد النقاط الثلاث، أهمية أن يستمر الضغط في ساحة فيتنام وتدوير الكرة على جانبي الملعب لتشكيل تهديد حقيقي على الحارس دانغ فان لام الذي تلقى تسديدات متباينة التأثير، وفي الوقت نفسه تبدو ملامح التحضير لا تتناسب مع أهمية فرض شخصية المنتخب القوي القادم لمزاحمة إيران على الصدارة؟
هذا السؤال حريّ بكاتانيتش الإجابة عليه في مباراة اليمن الشقيق بعد غد السبت، مع درايته بأنه ألبسَ بعض اللاعبين "ثوباً فضفاضاً" في مراكزهم تجلّى بالعجز والبطء وسرعة استرداد فيتنام الكرة لشنِّ الهجمات واستحصالهم على نسبة استحواذ 43.4%، ولا نريد أن نسمّيه حرصاً على بقاء جميع اللاعبين في وهج العطاء والثقة، والمسؤولية هنا مشتركة مع الاتحاد وعلى رئيسه عبدالخالق مسعود أن يَكفَّ عن تصريحاته المتكرّرة بأن عُبورنا الى الدور 16 (مصوكَر) أي أصبح مضموناً! من أين يستقي تكهّنه الذي يجب أن يكون مدروساً بواقعية حتى يتجنّب السقوط في فخ الوهم، فأمام الأسود مهمة شاقة أخرى لا يشفع لهم فيها (حُسن الكلام والتوقّع) فاليمن قادم للثأر من خسارة موجعة، ويعرف أن لا خلاصَ لهُ من عار الهزيمة المدوّية بالخمسة غير أن يُكمل ما بدأه صديقه الفيتنامي من ممارسة الضغط في وسط ملعبنا وزيادة الخناق على صانع الألعاب حسين علي وجرّ أغلب لاعبي وسطنا للتراجع ومشاغلة العُمق بكرات ثنائية مُربكة لجلال حسن للحصول على نقطة تحفظ ماء الوجه أمام جمهورهم الحزين وليس مستبعداً ذلك إن ساعدهم لاعبونا وتقاعسوا بفعل الجهد الكبير المبذول في ملعب مدينة زايد الرياضية.
وحتى يحين موعد مباراة اليمن، على كاتانيتش دراسة خطأه جيداً بأنه لم يزجَّ التشكيل المناسب بوجود الثلاثي الفعّال علاء مهاوي وهمام طارق وبشار رسن لما قدّموه من شوط رائع حجّموا من قدرات فيتنام التي هُزمت بضربة ثابتة كاستحقاق طبيعي لعدم استكانة أسود الرافدين حتى الدقيقة 90، فقيمة الفوز أحياناً لا تُحسب لفطنة المدرب بدفع لاعبين مؤثرين أهملهم الى وقت طويل وخاصة همام طارق وإنما بتلاحم صميمي من البدلاء مع زملائهم بضرورة التعويض وشدّ الحزام لئلا يتسرّب الأمل ويتجرّعوا خسارة بمرارة الوداع المبكّر.
كان يمكن لفيتنام أن تكتب سيناريو مُفزع لكاتانيتش تجبره على رمي ورقة الاستقالة ويصبح خارج الخدمة في البطولة كثاني مدرب بعد الصربي ميلوفان راييفاتش الذي وعد التايلانديين بمنتخب يفتخرون به وإذا بأسلوبه يُخلّف ألماً وعاراً في تاريخ كرتهم أمام الهند، ولكاتانيتش سابقة مع منتخب بلاده يوم قادهم في تصفيات كأس العالم بروسيا وخسر أمام انكلترا يوم 5 تشرين الأول 2017 بهدف أفقده فرصة التأهل فذهب الى الفندق وأستلّ ورقة كتب فيها "أرى مستقبلاً جيداً لهذا المنتخب، ولكن دون كاتانيتش" ما ترك الحيرة لدى النقاد الذين أجمعوا على أن اعترافه بتقصيره جاء متأخراً وسقط المنتخب ضحية ضعف قراءته!
إن المكسب الحقيقي من لقاء فيتنام هو المهاجم مهند علي كاظم الذي هَنَّدَ "سيف المهارة" وقطّعَ الشباك وتوعّدَ مولودي منطقة الجزاء أنه سيكون الأبرز بينهم في القارة ويتلّمس خطوات قدوته يونس محمود بتأنٍ وحذر بإنتظار أن يُرسي قرار كاتانيتش على بَر الصواب لتعضيد مجهود مهند بمهاجم آخر كُفء، فالحسم بمجهود فردي لم يزل السمة الأبرز للأسود مُذ تخلى عنهم البرازيلي زيكو في منتصف الطريق نحو مونديال البرازيل 2014، المدرب الوحيد الذي عشّقَ اللعب الجماعي لتقديم وجبات هجومية ضاغطة مدفوعة الثمن بقيمة الأهداف.
هناك أمر ينبغي لفت أنظار اتحاد الكرة اليه، إن المكافآت ليست حلاً لإصلاح شأن المنتخب، ونعتقد جازمين أن اللاعبين يشعرون بالتقصير تجاه جمهورهم وزادوا من قلقه عليهم في جولتي اليمن وإيران، وبالتالي فهم مطالبون بمكافأته بفوزٍ مستحق يصاحبه عرضاً خلاباً يُمهّد حضورهم القوي أمام متصدّر المجموعة مؤقتاً، فالتكريم الحقيقي عندما يجد اللاعب أنه أدّى واجبه بأمانة، وكذلك بالنسبة لاتحاد الكرة لابد أن يعي جيداً أن الحافز المادي كالسلاح المُضاد يكون وَبالاً على الأسود إذا ما همّش سلبيات مباراة فيتنام وغطَّ رئيسه وأعضاء البعثة في أحلام آسيا "الوردية" ليستيقظوا على فزع صفّارة النهاية لحزم الحقائب الى بغداد.