فلاحو ذي قار يُنصفهم المطر وتخذلهم الخطة الزراعية

رقم العدد: 4347 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 1/9/2019 8:33:11 PM

حرمان ثلاثة أرباع الفلاحين من  تسويق محاصيلهم الزراعية 

 ذي قار / حسين العامل

كشف اتحاد الجمعيات الفلاحية في ذي قار الأربعاء ( 9 كانون الثاني 2019 ) عن حرمان أكثر من ثلاثة أرباع فلاحي المحافظة من تسويق محاصيلهم الزراعية من الحنطة إلى وزارة التجارة ، وفيما بين أن عملية التسويق تشمل فقط المساحات المشمولة بالخطة الزراعية البالغة 129 ألف دونم من أصل 700 ألف دونم مزروعة فعلياً ، عد حرمان الفلاحين من تسويق محاصيلهم تهرباً حكومياً من سياسة دعم الفلاحين التي تعلن الحكومة دائماً إنها تتبناها في مجال تنمية وتطوير الانتاج الزراعي .

وقال رئيس اتحاد الجمعيات الفلاحية في ذي قار مقداد الياسري للمدى إن " الأراضي المزروعة فعلياً في محافظة ذي قار بعد وفرة مياه الأمطار تقدر بـ 700 ألف دونم وهذه مزروعة حالياً بمحصولي الحنطة والشعير والخضراوات "، مبيناً إن " الأراضي الزراعية في المحافظة جزء منها مزروع ضمن الخطة الزراعية والجزء الآخر خارج الخطة كون الخطة المعتمدة لا تستوعب جميع المساحات الصالحة للزراعة وقد تمّ تقليصها هذا العام الى 129 ألف دونم بعد أن كانت تشكل أكثر من 600 ألف دونم في الأعوام السابقة" .
وأوضح الياسري إن "الخطة الزراعية الحالية تمّ اعتمادها وفق معطيات شح المياه الذي شهده العام المنصرم ولم يتم تعديلها بعد وفرة المياه وهذا ما سيحرم أكثر من ثلاثة أرباع الفلاحين من تسويق محاصيلهم الى وزارة التجارة ، فوفق الخطة لا يسمح بتسويق محاصيل أكثر من 129 ألف دونم في حين أن المساحات المزروعة تشكل700 ألف دونم "، مشيراً الى أن " حرمان الفلاحين من تسويق محاصيلهم سيكبدهم خسائر فادحة كون زيادة المعروض من المحاصيل في الأسواق المحلية سيؤدي الى انخفاض أسعارها للحد الذي لا يغطي تكاليف الانتاج".
وشدد رئيس اتحاد الجمعيات الفلاحية على ضرورة تعديل الخطة الزراعية وتوسيعها وفق المعطيات الميدانية ووفرة المياه . منوهاً الى أن " عملية تسويق المحاصيل الزراعية لوزارة التجارة يشمل فقط الأراضي المشمولة بالخطة الزراعية ويحرم ما عداها من التسويق". مبينا إن " حرمان الفلاحين من تسويق محاصيلهم الزراعية الى وزارة التجارة سيحرمهم من الدعم الحكومي المخصص للقطاع الزراعي كون السياسة الزراعية تعتمد حالياً على دعم المخرجات الزراعية الستراتيجية بدلاً من دعم المستلزمات والمواد الداخلة في عملية الإنتاج الزراعي "، مبيناً ان " وزارة التجارة تشتري طن الحنطة بنحو 600 ألف دينار من الفلاح وفي حال امتناعها عن شرائه سينخفض سعره في الأسواق المحلية الى 200 ألف دينار للطن الواحد وهذا السعر لا يغطي حتى جزءاً من تكاليف الإنتاج ".
وأشار الياسري الى أن "انخفاض سعر الحنطة في الأسواق المحلية غالباً ما يضطر الفلاحين وأصحاب المواشي الى استخدامها كعلف حيواني بدلاً من استخدامها المعروف كمادة للاستهلاك البشري ، وهذه خسارة كبيرة للاقتصاد الوطني ولاسيما إن التوقعات تشير الى زيادة كبيرة في الإنتاج الزراعي"، منوهاً الى أن " حرمان الفلاحين من تسويق محاصيلهم لوزارة التجارة يعد تهرباً حكومياً من سياسة دعم الفلاحين التي تعلن الحكومة دائماً إنها تتبناها في مجال تنمية وتطوير الإنتاج الزراعي".
وشدد رئيس اتحاد الجمعيات الفلاحية على ضرورة شمول جميع الأراضي الزراعية المزروعة بالخطة الزراعية ليتمكن الفلاحون من استلام المستلزمات الزراعية والأسمدة والمبيدات من الجهات الحكومية ومن تسويق محاصيلهم "، مؤكداً أن " عدم شمولهم بالخطة سيحرمهم من استلام المستلزمات وكذلك يحرمهم من تسليم محاصيلهم".
وبدوره قال معاون مدير زراعة ذي قار فرج ناهي تمار للمدى إن " الخطة الزراعية الشتوية لمحافظة ذي قار التي حصلت الموافقات الرسمية عليها تبلغ 129 ألف دونم وتشمل محاصيل الحنطة والشعير والخضراوات "، مبينا إن " الموافقات في بداية الخطة حصلت على تسويق محاصيل 85 ألف دونم من محصول الحنطة وبعد توفر المياه طالبنا برفع حجم التسويق وحصلت الموافقة على تسويق محاصيل 153 ألف دونم من الحنطة".
وأضاف تمار إن " دائرة الزراعة لا تمانع من شمول جميع الفلاحين والمزارعين بالتسويق إلا أن عملية التسويق تشترط شمول الاراضي المزروعة بالخطة الزراعية وأن يكون لدى الفلاح عقد زراعي مع دائرة الزراعة"، مشيراً الى أن الكثير من الفلاحين زرعوا أراضيهم بعد الموجة المطرية خلافاً للخطة وهذا ما يجعلهم يواجهون صعوبة في تسويق محاصيلهم".
منوهاً الى أن " زراعة ذي قار طالبت الحكومة الاتحادية مؤخراً وعبر رئيس اللجنة الزراعية العليا في المحافظة برفع خطة تسويق الحنطة الى 300 ألف دونم كي تتمكن المحافظة من استيعاب المحاصيل المزروعة "، مبينا إن " توسيع خطة التسويق يتطلب موافقة مجلس الوزراء كون الأمر يتطلب توفير غطاء مالٍ كافٍ لوزارة التجارة الجهة المعنية بالتسويق كي تتمكن من شراء المحاصيل المسوّقة من الفلاحين".
مؤكدا إن " وزارة الزراعة لا تدخل كطرف في عملية التسويق وإن دائرة الزراعة في المحافظة تقف مع مطالب الفلاحين بتوسيع خطة التسويق لكن يبقى الغطاء المالي هو الذي يحول دون ذلك ويتطلب موافقة مجلس الوزراء على التخصيص المالي"، مشيراً الى أن " استلام محاصيل الحنطة من الفلاحين من شأنه أن يسد العجز الحاصل في كميات الحنطة الداخلة في إنتاج طحين الحصة التموينية في المحافظة".
ودعا معاون مدير زراعة ذي قار الحكومة الاتحادية الى زيادة الخطة التسويقية وفقاً للزيادات الحاصلة في المساحات المزروعة بعد وفرة مياه الأمطار وذلك لغرض دعم مفردات البطاقة التموينية بمحصول الحنطة بدلاً من استيرادها من خارج البلاد وكذلك دعم الفلاحين من خلال شراء محاصيلهم من قبل الدولة.