كواليس: ثلاث مسرحيات تتعرض لتقسيم البلاد!!

اسم الكاتب: سامي عبد الحميد رقم العدد: 4351 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 1/15/2019 6:41:54 PM

 سامي عبد الحميد 

2-2
أتطرق الآن إلى مسرحية سعد الله ونوس التي تناول فيها استلاب الصهاينة أجزاء من الأرض الفلسطينية وأهلها لا يفعلون شيئاً أو يخسرون أجزاء أخرى ويحذرهم الكاتب المبدع من فقدان الأرض كلها إذ يقول:
في بلاد لا تحترم الجغرافيا ما أصعب أن تكون
لورقة صغيرة معلقة على الحائط أية قيمة
مدرس الجغرافية وإن لم يصغ إليه أحد
يستطيع أن يبرهن على ما يقول. الورقة
تتمزق أمام طلابه وهم يضحكون أو ينامون.
الورقة تتمزق قطعة من أعلى وأخرى
من الوسط وأخرى من أسفل وأخرى
وأخرى والطلبة يهزأون أو ينامون.
قال لهم سأحتفظ بالمزق فقد يأتي
اليوم الذي فيه نجمعها ونلحمها عندما
تصحون، والطلبة ما زالو يضحكون غير
عابئين والورقة تتمزق تصبح غربالاً
تصير جسداً مقطع الأوصال فيقول لهم
أحذروا فسيأتي اليوم الذي تفقدون فيه
حتى هذه القطعة الصغيرة التي تنامون عليها
وهذا هو الذي يحدث هذه الأيام فالمستلِبون مستمرون في اقتطاع أجزاء أخرى من الأرض الفلسطينية ولا من رادع ومن الجدير بالذكر أن المسرحية أخرجها الراحل (جاسم العبودي) في بغداد وشاهدها الكاتب الراحل ولكنه لم يقتنع بعرضها المسرحي المتقن مثلما أقتنع بعرضها في دمشق وقد افتقر إلى الحرفية العالية ولكنها تميّزت بالتلقائية وبالحرارة التي اتصف بهما أداء الممثلين الفلسطينيين.
واستذكر مسرحية بسيسو (ثورة الزنج) التي اخرجتها لطلبة اكاديمية الفنون الجميلة أواسط السبعينيات من القرن العشرين وفيها يقارن الشاعر الفلسطيني بين ثورة الزنج ضد الاستعباد الاقطاعي على سواحل الخليج العربي، وبين ثورة الشعب الفلسطيني ضد الصهاينة المغتصبين وتوصل إلى فشل الثورتين في تحقيق أهدافهما النبيلة، ولأسباب عديدة داخلية منها وخارجية وأكد خشيته من ضياع الوطن السليب – وأتذكر أن الموسيقار (طارق حسون فريد) قد أجاد في تلحين أشعار (بسيسو) التي تؤديها الجوقة غناءً لتسخر من أحداث التاريخ إذ تقول:
صندوق الدنيا والتاريخ على حبل غسيل
كل التاريخ على حبل غسيل
من يملك أن يدفع حفنة قمح أو حفنة ملح
أو خيط في إبرة فليتفرج
من لا يملك أن يدفع شيئاً فليتفرج
صندوق الدنيا والتاريخ على حبل غسيل
أوراق تُغسل، أوراق تصبغ والرأس المقطوع
وأوراق النقد الزائف على حبل غسيل
وترد الجوقة غناءً الكلمات الآتية:
انطلِقوا الآن
كونوا ما شئتم
زنجاً في القرن الثالث للهجرة
او زنجاً في القرن العشرين
أن عليكم أن تنطلِقوا الآن
لايستأذن عبدٌ من قيصره
كي يعلن ثورة
هكذا يدعو الشاعر شعبه إلى مواصلة الثورة ضد المغتصبين ضد الذين راحوا يقتطعون ويستلبون من وطنهم أجزاءٌ أخرى.