شناشيل: حتى لا تقع لجنة الثقافة البرلمانيّة في الخطأ

اسم الكاتب: عدنان حسين رقم العدد: 4351 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 1/15/2019 8:11:48 PM

[email protected]

 عدنان حسين

لجنة الـثـقـافـة والإعــــلام والسياحة والآثـــــار الــنـيابــيـة الجديدة، اتّخذت في اجـتـماع أخير لها عــــدداً مـــن الــقــرارات والـــتــوصـيـات "الـتي مـن شأنهـا تــطــويــر المؤسسات التي تقع مسؤولية مراقبة أدائها ضمن اختصاص اللجنة"، بحسب بيان للدائرة الإعلامية في البرلمان نشرته الزميلة "الصباح" أول من أمس، وأفاد أيضأ بأن الـلجنـة "شـدّدت على إعــطــاء الأولــويــة للوزارات والـهـيـئـات التي تــعــانــي مـــن مــشــاكــل عــالــقــة مــســبــقــاً مـن أجـل حلحلتها بما يخدم عملها والارتقاء بمهامها الوطنية، ودراســـة إمكانية إعــداد رؤيـة ستراتيجية للثقافة الوطنية العراقية الـحـاضـنـة تـمـثّـل جـمـيـع أطــيــاف ومـكـونـات الـــشـــعـــب الــــعــــراقــــي، ومـــتـــابـــعـــة السياسة العامة للحكومة وسبل تطبيق البرنامج الحكومي الذي أعلنت عنه".
هذا عمل جيد جدّاً، إن كانت اللجنة تعني ما تقول، فمنذ انعقاد المؤتمر الأول للمثقفين العراقيين في العهد الجديد (2005) كان ثمة تطلّع لعقد المؤتمرالثاني الذي كان، بين ما يتمخّض عنه، وضع ستراتيجية وطنية للثقافة، بيد أنه لا اللجنة البرلمانية ولا الوزارة التي نظمت المؤتمر دفعتا في هذا الاتجاه فبقيت نتائج وتوصيات المؤتمر الأول حبراً على ورق، وخلف هذا تكمن الخلافات بين القوى السياسية المتنفّذة التي غالباً من ترجّح لديها كفّة المصالح الحزبية والشخصية على المصلحة الوطنية.
من واجب لجنة الثقافة العمل في هذا الاتجاه، وإن هي عملت يتعيّن أن تلقى الدعم والتأييد من المثقفين عامة ومن منظماتهم ونقاباتهم وجمعياتهم، وألّا يقتصر الأمر على اللجنة البرلمانية والوزارة.
بيان اللجنة الإعلامية أفاد أيضاً بأنّ اجتماع لجنة الثقافة ناقش "القضايا التي تخصّ وزارة الثقافة والسياحة والآثــار والمهام التي تقع على عاتق مفتشها العام، ومعوقات شبكة الإعـــلام الـعـراقـي، وسـبـل عقد سلسلة من الاجــتــمــاعــات بـخـصـوص قـضـيـة صـنـدوق دعــــم الــســيــنــمــا بـــين جــمــيــع الأطـــــــراف بـنـاءً عـلـى تـوجـيـه الـنـائـب الأول لـرئـيـس مجلس النواب"، وأن أعـــضـــاء الـــلـــجـــنـــة، بحثوا "مـوضـوع استضافة رؤســاء لجان الثقافة والإعـــــلام والــســيــاحــة والآثـــــار فــي مجالس المــحــافــظــات لــلــوقــوف عــلــى أبــــرز المـشـاكـل والمــعــوقــات الــتــي تــخــصّ الــجــانــب الـثـقـافـي والـــســـيـــاحـــي وإيــــجــــاد الـــحـــلـــول المــنــاســبــة بــالــتــعــاون مـــع الــســلــطــة الــتــنــفــيــذيــة أو من خــلال تـعـديـل بـعـض الـتـشـريـعـات الـنـافـذة"... هذا كله في الاتجاه السليم، لكنّ البيان يفيد بأنّ الاجتماع قرّر "العمل على استضافة نقيب الصحفيين العراقيين وأعضاء مجلس النقابة للوقوف أيـــضـــا عـــلـــى مـــشـــاكـــل الـــنـــقـــابـــة ومـــعـــانـــاة الصحفيين"! .. لماذا نقابة الصحفيين ونقبيها ومجلسها وحدهم من دون سائر النقابات والاتحادات والمنظمات الصحفية والإعلامية والثقافية، وهي عديدة؟ لماذا استثناء سائر المنظمات والجمعيات والاتحادات الثقافية والفنية؟
إذا كانت لجنة الثقافة الجديدة لا تعلم فبوسعنا إخبارها بأنّ قانون حقوق الصحفيين رقم 21 الذي شرّعه مجلس النواب في 2011 لم يلزم الصحفي بأن يكون عضواً في نقابة الصحفييين أو أية نقابة أو جمعية أو اتحاد آخر، فالمادة الاولى عرّفت الصحفي بأنه "كلّ من يزاول عملاً صحفياً وهو متفرغ له". كما أن الاتفاقيات الدولية التي وقّعت عليها الحكومة العراقية وأصبحت جزءاً من المنظومة القانونية الوطنية، تحظر إرغام الصحفي على الانتماء الى أي نقابة أو اتحاد، فهذه مسألة اختيارية، بل إنّ دستورنا يحظر كل شكل من أشكال إرغام العراقيين على الانتماء للنقابات والاتحادات والاحزاب والجمعيات السياسية.
الآن يوجد الى جانب نقابة الصحفيين العديد من المنظمات الأخرى (نقابات، اتحادات، جمعيات) التي تضم كلّ واحدة منها المئات من الأعضاء من الصحفيين والإعلاميين، بعضهم من الشخصيات المرموقة والمؤثّرة في المهنة، كما أنّ هناك المئات من الصحفيين والإعلاميين الذين اختاروا عدم الانتماء الى أي نقابة أو اتحاد أو جمعية، وهذا حقّ لهم كفله الدستور وألزم الدولة برعايته وضمان التمتّع به.
تعامُل لجنة الثقافة البرلمانية الجديدة، بخلاف اللجنتين السابقتين، مع نقابة الصحفيين بوصفها الممثل الوحيد للصحفيين العراقيين، سيكون تجاوزاً على أحكام الدستور وقانون حقوق الصحفيين، وهو خطأ لا ينبغي أن تقع فيه اللجنة البرلمانية حتى لا تتعثر مهمتها في سبيل وضع ستراتيجية ثقافية وطنية، وحتى لا يُسجَّل على اللجنة الجديدة الانحياز إلى طرف من دون غيره.