المخرج ألفونسو كوارون: أفلام الآخرين تجري في دمي

رقم العدد: 4357 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 1/23/2019 7:11:02 PM

  ترجمة: نجاح الجبيلي

الفونسو كوارون: مخرج مكسيكي ولد عام 1961حصل على ستة ترشيحات للأوسكار خلال مسيرته الفيلمية وفاز فيلمه "جاذبية"-2013 بجائزة الأوسكار عن الإخراج والمونتاج. آخر فيلم له "روما" وهو فيلم سيرة ذاتية لخادمة عائلته في السبعينيات من القرن الماضي. في هذا الحوار الذي أجرته معه جريدة الغارديان يتحدث عن الفيلم وظروف صنعه وتأثير الآخرين عليه.

 كيف تصف فيلم "روما"؟
- إنه سنة في حياة عائلة وبلد..بالنسبة لي، هذا الفيلم من الصعب دائماً وصفه. كانت عملية من تعقب شخصية "كليو" –الخادمة لعائلة من الطبقة المتوسطة- ومن خلال تحري الجروح التي كانت شخصية- جروح العائلة. ثم أدركتُ بأنّ تلك الجروح كانت جروحاً تقاسمتها مع العديد من الناس في المكسيك.ثم توصلت إلى الاستنتاج بأنها جروح تقاسمتها مع الإنسانية.

 فيلم "روما" هو رسالة حب إلى خادمة عائلتكم ليبو. ما رأيها بالفيلم؟
-لقد شاهدتهُ مرتين أو ثلاث مرات. إنها تحبه كثيرا. تبكي كثيرا. الشيء الجميل هو أنه عندما تبكي ، ليس بسبب ما يحدث لها ، بل لأنها قلقة على الأطفال. إنها لا تركز على ألمها.

 أمك وأبوك شخصيتان مهمتان في فيلم "روما". هل شاهدا الفيلم؟
-كلا.لقد مات والدي منذ ثلاث سنوات ، وتوفيت أمي في وقت مبكر من هذا العام. أريتها مقطعاً من الفيلم، كان من الواضح أن نهايتها كانت قادمة ، فقمت بتنظيم عرض عملي لأجلها ، ولأجل ليبو وأشقائي الثلاثة. عندما يموت والداك ، تبدأ في رؤية الأشياء بشكل مختلف. يمكنك البدء بشكل رومانسي ، أو تذهب إلى الاتجاه الآخر. بالنسبة لي اتخذت الخيار الأخير.

 الطريقة التي تلتقط بها عجائب الطفولة تذكرني بمخرجين مثل "فكتور أريس" و "ستيفن سبيلبرغ" هل تأثرت بهما؟
- هما في حامضي النووي. صانعو الأفلام الذين لديهم هذا الشعور الطفولي بالعجائب. كان لسبيلبرغ تأثير كبير على جيلي. أنا أحبه. فيلم "روح خلية النحل" لأريس [مخرج أسباني] هو تحفة فنية - واحد من تلك الأفلام العظيمة عن الطفولة. المخرج غليرمو دل تورو شغوف أيضًا بهذا الفيلم.

 مشهد في فيلم" روما"، حيث الأب يوقف سيارته في المرآب، والأطفال يراقبون برعب، يذكرني بهبوط الطبق الطائر المجهول في فيلم "لقاءات قريبة"[فيلم خيال علمي لسبيلبرغ -1977]. هل كان هذا متعمداً؟
-ها ها ها.. مضحك جدا. لم أفكر أبدا في ذلك ، ولكن يمكنني فهمه. في الواقع ، هذا المشهد مستوحى من وصول سفينة الفضاء إلى القمر في فيلم "أوديسة الفضاء 2001" [لستانلي كوبريك].

 هل صحيح أنك يئست من العثور على الممثلة المناسبة لدور الخادمة كليو؟
-نعم ، لقد بحثنا ما يقرب من عام ، ولم أستطع أن أجد الشخص المناسب. في بعض الأحيان ، التقي بنساء يشبهن ليبو ، لكن ينقصهن إحساسها. أو أحيانًا التقي بنساء بمثل إحساس"ليبو" ، لكنهن لا يشبهنها. كنت محظوظا جدا عندما التقيت ياليتزا أبارسيو[بطلة فيلم "روما"].كان الانطباع فوريا جداً. مع ياليتزا ، كان هناك شعور رائع بالألفة. كانت تمتلك مزيجا من الذكاء والدفء. ثم كنت قلقاً لأنها قالت أنها غير مهتمة ، لذلك كان هناك أسبوعان آخران من الانتظار المرهق حتى قالت نعم.

 ما مدى أهمية أن كليو لم تؤدِّ من قبل دور الممثلة المحترفة؟
-لم يكن لدي مانع إذا كانت محترفة أم لا. أنا فقط أريدها أن تكون شبيهة بها. ولكن كان هناك شيء مدروس – ومنهك أيضاً - بشأن الممثلات المحترفات اللاتي أجريت معهم مقابلة من أجل دور كليو. لم يكن لدى ياليتزا أي شيء من ذلك.

 لم يتم إطلاع أي من الممثلين على النص. هل شعرت بالسوء لعدم إخبار ياليتزا مسبقاً عن المشهد الذي تلد فيه طفلاً ميتاً؟
-نعم فعلا. كانت تبكي وتبكي. لم أستطع تحمل الموقف أكثر من ذلك. هرعت وعانقتها وقلتُ: "قطع ، قطع ، قطع. أنا آسف ، أنا آسف ، أنا آسف. ”وكانت تبكي وتقول:“ ظننت أنك ستجلب طفلاً حياً. ”سألتها فيما بعد إذا اعتقدت أننا تجاوزنا الحد ، قالت: "فهمت لماذا فعلت ذلك ، لكنه كان صادماً للغاية". كانت ياليتزا تشاركنا في رد فعل حقيقي على الموقف. كانت رائعة.

 هل تأثرت بكين لوتش في حجب السيناريو؟
- انظر ، تتحدث عن سبيلبرغ ، لوتش ، أريس. كل هؤلاء الرجال في الحمض النووي الخاص بي. هذا هو أول فيلم حاولت القيام به من دون أي تأثير ، والفيلم الأول الذي حاولت فيه بشكل واع أن لا أقدم الإشادة أو الثناء أو لا أقوم بأي شيء مشتق. لدرجة أنني إذا وجدت نفسي أقوم بتصوير يذكرني بفيلم آخر ، فسوف أغيره. سألني مصمم الإنتاج ، أوجينو كاباليرو ، أكثر من مرة: "لماذا تغير اللقطة؟ كان هذا جميلاً "، وأود أن أقول:" نعم ، إنها جميلة لكنها ليست لي ". ثم ، عندما أخذت اللقطة الجديدة ، كان يقول:" لكن هذا ممل "، وكنت أقول:" نعم ، إنه أمر ممل ، لكنه مُلكي."في النهاية ، من المستحيل الهروب من هويتك. وأنا لست سوى صانع أفلام مملوء بالحمض النووي لصانعي الأفلام الآخرين. على الأرجح ، إني شغوف بالسينما أكثر من كوني مخرجاً.


 أحد الصبية في فيلم روما يعتقد بأنه عاش من قبل. هل ذلك الصبي أنت؟
-كلا. إنه أخي الأصغر.اعتاد أن يقول طوال الوقت: "حين كنتُ كبيراً..." أنا الصبي الذي يتلقى صفعة من أمه بسبب اختلاس النظر.

 هل أزعجك أن شركة "نتفلكس(شركة متخصصة بإنتاج الأفلام والبرامج التلفزيونية، وتوزيع الفيديو عبر الإنترنت) سمحت أن يعرض الفيلم بعروض محدودة في السينما، أو هل هناك إيجابيات كبيرة من الاتفاق معهم؟
-أتمنى بالتأكيد أنها كانت في مسارح أكثر. على نفس المنوال ، لدي من المسارح التي تعرض فيلم "روما" مع "نتفلكس" أكثر مما كنت سأحصل عليه. الجميع كان يمر بمرشح الأسود والأبيض والمكسيكي والإسباني [الفيلم أسود وأبيض وناطق بالأسباني] ، ولم تره نتفلكس على هذا النحو. أنا سعيد لأنه باع كل مسرح يعرضه تقريبًا. إنه يثبت أن تجربة السينما وتدفقها ليستا متعارضتين. لكنني أعتقد أن أفضل مكان لمشاهدة فيلم ، وخاصة فيلم مثل "روما" ، هو السينما. في إيطاليا وبولندا ، عرضنا في 60 مسرحاً. أشعر بالحزن لأنه في المملكة المتحدة ، لم يعرض هذا العدد الكبير.

 هل جعلك فيلم "روما" تفكر بصورة مختلفة عن طفولتك؟
-لا طفولتي فحسب، بل لقد جعلني أعيد تقييم العديد من الأمور، بضمنها انخراطي في مواقف محددة- مثل المجتمع الهرمي والعلاقة بين الطبقة والعرق التي ما زالت متفشية لا في بلدي فحسب، بل في العالم ككل.

 ما هي المشاهد التي تراها مؤلمة شخصياً في روما؟
- هناك العديد من المشاهد. لكن ما أزعجني هو المشاهد المتعلقة بفقاعة هذه الطبقة المتوسطة. تقع أحداث هذا الفيلم في عام 1971 ، وتفاقمت المشاكل الاجتماعية منذ ذلك الحين. هذا مؤلم حقا. تلقينا بالأمس أنباء سارة عن عاملات المنازل اللاتي كن يقمن بحملات من أجل الأمن الاجتماعي ولضمان الحماية القانونية. أعلن القضاة أنّ عدم منحهن تلك الحقوق يدل على التمييز . ما هو مخيف جدا ، على الرغم من ذلك ، هو مقدار التعليقات العنصرية حول هذا على تويتر. وعندما كانت ياليتزا على غلاف مجلة "فوغ"،ليس لديك أي فكرة عن مقدار التعليقات العنصرية حول هذا الموضوع. إذن ، 1971 أو 2018؟ المشاكل أكثر حدة اليوم.