فريق أميركي في الموصل لترميم المواقع الأثريّة ومقدّسات الأقلّيّات

رقم العدد: 4357 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 1/23/2019 11:34:52 PM

 ترجمة/ حامد أحمد

يقوم فريق من خبراء أميركان من جامعة بنسلفانيا بزيارة للموصل تمتد لأسابيع في مهمة للحفاظ على الإرث الحضاري والمعماري للموصل وذلك بعد حصول الجامعة على منحة قيمتها 2 مليون دولار من الخارجية الاميركية مكرسة لهذا الغرض .

المجموعة التي تضم أساتذة جامعة من كلية متحف بنسلفانيا لحضارات ولغويات الشرق الادنى سيمكثون في المنطقة حتى أوائل شهر شباط القادم كجزء من مشروع يستمر لثلاث سنوات تحت عنوان (مشروع ترسيخ استقرار تراث الموصل). تأمل هذه المبادرة استرجاع المدينة وإرثها الثقافي والحفاظ عليه بعد أن قام تنظيم داعش بتدمير مواقع تراثية مهمة بضمنها المواقع التابعة للأقليات العرقية مثل المسيحيين والإيزيديين.
الجزء الاول من المشروع، الذي هو قيد التنفيذ حالياً، يهدف الى تقييم أوضاع 15 إلى 20 موقعاً مع إجراء أي ترميمات وإصلاحات طارئة بشكل مباشر. وبعد مرور ستة أشهر سيقوم الفريق برفع توصية للحكومة الاميركية لتبني مشاريع أخرى طويلة الأجل لترميم مواقع معينة والحفاظ عليها .
وقال رئيس المشروع وعالم الآثار من جامعة بنسلفانيا ريجارد زيتلر، إن الهدف الأبعد من المشروع هو لتشجيع أبناء الأقلية الذين هجّروا من الموصل الى العودة مرة أخرى للمنطقة، فضلاً عن استرجاع جزء من التنوع السكاني التقليدي الى المدينة .
البروفيسور هيذر شاركي، من قسم حضارات ولغويات الشرق الأدنى المختص بالمجاميع العرقية والدينية في الشرق الأوسط يقول إنّ متحف جامعة بنسلفانيا هو المؤسسة المثالية لتبنّي هذا المشروع .
وأضاف قائلا "إن حجم الخبرة التي لدينا في متحف بنسلفانيا ومعدل متابعتنا التاريخية لهذه المنطقة وخصوصا في مجال العمل الآثاري والحفاظ عليه هي خبرة واسعة جدا بدون منازع. إنها منطقة سيبدع فيها فريق الجامعة بحق. قيام وزارة الخارجية الاميركية بتقديم هذه المنحة للجامعة يثبت اعترافها وتقديرها للكفاءة التي نتمتع بها في هذا المجال ."
في تشرين الثاني عام 2018 قام الفريق بمسح استطلاعي للمنطقة استمر لعشرة أيام واطلع على الأضرار التي لحقت بكنائس وأديرة في شرق الموصل. وأطلع الفريق أيضا على الضرر الذي لحق بجامع النوري التاريخي ومئذنته المائلة .
يستذكر رئيس المشروع زيتلر، حجم الدمار الذي لحق بالمجمع بأكمله ويقول انه كان كارثياً وإن الكلفة التقديرية لاسترجاعه وحفظه تقدر بحدود 40 الى 50 مليون دولار، وهو مبلغ يفوق بكثير المنحة البالغة 2 مليون دولار التي تلقتها جامعة بنسلفانيا، مشيرا الى أن حكومة الإمارات ستتولى جهد استرجاعه عوضاً عنهم .
الخبير الآثاري ميشيل دانتي، وهو أحد أعضاء الفريق المختص من متحف بنسلفانيا، يقول إن صدمته كانت كبيرة بحجم العمل الذي ما يزال لم ينفذ بعد بخصوص الدمار الذي لحق الأبنية في الموصل .
وقال الخبير دانتي "لم أرَ أيّ شيء في حياتي مثل ما رأيت في الموصل من حجم دمار. مضت سنتان أو أكثر منذ أن طُرد داعش من الموصل، وفي حالات معينة عندما ندخل كنائس وجوامع لم نجد أي شيء قد تم فعله إزاءها منذ أن غادر تنظيم داعش هذه الأبنية ."
من ناحية أخرى قال دانتي إن خطوات مشروع حفظ التراث قد تكون بطيئة أيضا وذلك لأن تنظيم داعش قد سرق معظم المعدات التي يستخدمها المهندسون والمعماريون العراقيون وسيشكل ذلك تحدّياً لعملية خطط الإعمار واستقرارية هياكل الأبنية .
في حين قال البروفيسور شاركي، إن الهدف طموح ومرغوب فيه ولكن ليس من الواضح في أن الأهالي الذين غادروا مناطقهم في الموصل ومناطق أخرى سيرجعون لبيوتهم وأحيائهم الأصلية حيث سكن أجدادهم وعوائلهم على مدى أجيال. وأضاف بقوله "السؤال هو هل استرجاع بعض المواقع سيعمل فعلاً على عودة الأهالي والمكونات إليها،و ما هو الحافز الذي يدعو هذه المجاميع السكانية الى العودة؟".
عن: صحيفة ديلي بنسلفانيا الأميركية