منظمة دولية سويسرية تساعد عوائل عراقية متضررة في إعادة بناء حياتها

رقم العدد: 4363 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 2/2/2019 7:56:19 PM

 ترجمة حامد أحمد

في أغلب ساعات النهار في الموصل تجد ، يونس غانم ، وهو يرتدي صدريته الصفراء الخاصة بالعمل مع قفازات مطاطية ومغرفة يقوم برفع القمامة وتنظيف الشوارع . إنها مهمة صغير ة ضمن حملة أوسع لإعادة إعمار مدينته التي بقت ثلاث سنوات تحت حكم تنظيم إرهابي قبل ان يتم تحريرها من قبل القوات العراقية في 2017 . ولكن وظيفته هذه هي التي ستحدد مدى حيوية المدينة ومستقبلها .

قال غانم الذي كان قبل مجيء داعش يحصل على قوته من بيع ملابس من على عربة يدفعها بين الشوارع " أريد أن تكون مدينتي و الحي الذي أسكن نظيفاً وجميلاً كما كان في السابق ."
الآن يتقاضى غانم أجراً قدره 25 ألف دينار مقابل رفعه للنفايات ضمن مشروع ، أجر مقابل عمل ، ترعاه منظمة أي سي تي ألايانس ACT Alliance السويسرية . إنه ينفق معضم مايكسبه من أجر على إطعام عائلته الكبيرة وشراء علاج داء السكري لوالدته . بيتهم في الجانب الغربي من الموصل تعرض للنهب بشكل كامل خلال الحرب وإن جدرانه متصدعة بسبب الضربات الجوية .
وأضاف غانم قائلاً " أكبر مشكلة نواجهها الآن هو العثور على عمل . بقيت أبحث وأبحث الى أن عثرت على هذه الوظيفة ، اشعر بالفخر الآن لانني أستطيع كسب مال وأجلب مشتريات لبيتي ."
مشروع رفع النفايات هو جزء من برنامج أكبر يخص جانب الرعاية الصحية والنظافة تديره منظمة التأهيل والتعليم والصحة المجتمعية ، ريتشREACH ، وهي مؤسسة عراقية غير حكومية مدعومة من قبل منظمة انترجيرج أيد الهنغارية للمساعدات الانسانية ومنظمة أيكو كوربوريشن التعاونية وكلاهما عضوان في منظمة ACT السويسرية .
باروة عبد الرحمن ، مدير منظمة ريتش بالوكالة يقول " أهالي الموصل يكابدون من أجل العيش وغالباً ما يكونوا ليس لديهم متسع من الوقت لتنظيف الشوارع والساحات العامة . النفايات في كل مكان . نحن نعمل لزيادة حجم استيعاب الدائرة البلدية ومساعدة الاهالي لتوعيتهم على اهمية الحفاظ على نظافة الاماكن العامة ."
منظمة ريتش تساعد البلدية في تصليح آليات وشاحنات رفع النفايات مع توفير حاويات ومستلزمات جمع النفايات ، وتقوم أيضاً بتقييمات على الاحتياجات وجمع معلومات ومشاركتها أياها مع مسؤولي المدينة .
يقول ، عبد الرحمن ، إن أهمية عنصر الأجر مقابل العمل من البرنامج يوازي في أهميته أهمية التشجيع على إشاعة الجانب الصحي .
ومضى بقوله " أغلب الناس ما يزالون بدون عمل أو نقود . عندما نذهب من بيت الى بيت للتوعية على أهمية رفع النفايات يسألونا بدورهم عن فرص عمل . يقولون إن المساعدات التي يحصلون عليها تنفد بالنهاية ولكن إذا يحصلون على وظيفة ستكون دائمية أكثر بالنسبة لمعيشة عوائلهم ."
رانفدو RNVDOمؤسسة عراقية غير حكومية اخرى ترعاها منظمة ACT السويسرية ، حيث تقوم بمساعدة النساء العراقيات على تطوير مهارات الخياطة لديهن .
إخلاص محمد ، هي إحدى تلك النساء حيث عايشت هي وعائلتها سنوات العناء الثلاثة تحت حكم داعش وغالباً ما كانوا يعانون من الجوع . أحد ابنائها كان يبيع سكائر للحصول على مال ولكن مسلحي داعش قبضوا عليه وضربوه .واثناء المراحل النهائية من الحرب هربوا من المدينة وعاشوا في مخيم للنازحين على مدى ستة اشهر . عندما عادت الى البيت كان البيت فارغاً سوى ماكنة خياطة عاطلة كانت متروكة هناك .
قالت محمد " سمعت من جارتي عن دورات تدريب خياطة ، ذهبت والتحقت بكل حماس . كنت أعرف مبادئ بسيطة عن الخياطة ولكن خلال الدورة تعلمت كيف اخيط ملابس وقمصان وسراويل ، وبدات أتلقى عروض من جيران لخياطة مايريدونه وأتقاضى مبلغ 3 آلاف دينار عن كل حاجة أخيطها . أنا اطلب مبلغ صغير لكي استقطب زبائن اكثر . ما أحصل عليه من نقود تنفق لشراء طعام وتعليم أولادي . لا أريد من أولادي أن يعملوا في الشارع ولكن أن يتفرغوا للدراسة."
وظيفتها الجديدة ساعدت في كسبها احترام لنفسها . مؤكدة بقولها " أحب أن أعمل وأشعر بفخر في أدائي لهذا العمل . الرجال يحترمونا أكثر عندما نساعد في كسب مال للعائلة وأنا أريد الآن أن أوسع عملي أكثر."
استناداً الى مساعد مدير مشروع رانفدو لتطوير مهارات الخياطة ، عمر أمير ، فان هذا المشروع يساعد النساء على كسب دخل وهي تعتبر خطوة مهمة في استرجاع الحركة الاقتصادية للموصل .
وقال أمير " في الجانب الغربي من الموصل كان الرجال فقط من يعملون في وقت احتلال داعش ، قليل من النساء من لديهن وظائف . أما الآن فان النساء لديهن فرصة جديدة . نحن فقط نوفر لهن فرص عمل وعليهن المبادرة للعمل ، إنها مسألة فخر . ليس هناك شيئاً مستحيلاً بالنسبة لهن . لقد ادركن النساء بأنهن يتمتعن بقدرة على العمل وجني أموال ، باستطاعتهن فتح ورش عمل ويستطعن العمل بجانب الرجل . كثير من النسوة فقدن أزواجهن وأولادهن اثناء الحرب ، أما الآن فيستطعن الاعتماد على انفسهن في كسب الرزق بدون خوف ."
عن منظمة ACT السويسرية