جولة أميركية ميدانية في الموصل تستفزّ الحشد وتهدِّد بصدام مسلّح

رقم العدد: 4364 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 2/3/2019 8:34:28 PM

 بغداد/ وائل نعمة

زادت تصريحات الحشد الشعبي الأخيرة ومقاطع الفيديو التي نُشرت عن تجوال قوات أميركية قبل يومين في الموصل من الغموض الذي يلف حركة تلك القوات منذ إعلان الرئيس الامريكي دونالد ترامب الانسحاب من سوريا.
ومنذ ذلك الإعلان الصادرأواخر العام الماضي، تدفق الآلاف من القوات الامريكية الى نينوى، بحسب معلومات حصلت عليها (المدى) من مصادر مطلعة، وهو أمر تمّ التعتيم عليه.
وفي كانون الاول الماضي، نفى مركز الإعلام الأمني التابع لقيادة العمليات المشتركة، ما تناولته وسائل الإعلام بشأن انتشار قوات أميركية في الموصل.
وقال المركز في بيان حينها إن بعض وسائل الإعلام "تعمد الى نشر معلومات مغلوطة وغير صحيحة كان آخرها، قوات أمريكية تنتشر في مقرات الموصل وتطرد الحشد الشعبي وقوات الداخلية".
وبحسب التسريبات فإن حجم القوات التي وصلت من سوريا الى نينوى كان بنحو 20 ألف مقاتل، فيما تقول مصادر لـ(المدى) طلبت عدم الكشف عن هويتها إن "هناك طائرات أميركية عملاقة نقلت آليات ثقيلة من سوريا الى مقرات داخل نينوى".
وأضافت المصادر "هناك اتساع في حجم القوات الأميركية في الموصل تحديداً بدأت تظهر في نهاية كانون الثاني الماضي"، مشيرة الى أن القوات الاميركة كانت متواجدة خارج المدينة منذ وقت أطول ولكنها لأول مرة تنتشر بهذا الحجم في مركز الموصل.
وروجت للتواجد الجديد في المدينة مقاطع فيديو نشرت السبت الماضي، بعد إعلان فصيل تابع للحشد الشعبي انه "منع" القوات الأميركية من إجراء جولة ميدانية في الموصل.
وقال اللواء 50 في الحشد الشعبي (حركة بابليون المسيحية) برئاسة ريان الكلداني المقرب من منظمة بدر، إن "قيادة عمليات الحشد الشعبي في نينوى منعت القوات الامريكية من إجراء جولة ميدانية راجلة في إحدى مناطق مدينة الموصل".
ووزع اللواء على الصحفيين صورا عن الموقف مبيناً ان "هذا العمل اعتبرناه استفزازاً مقصوداً، ما استوجب منا التدخل والاعتراض على دخولهم من خلال قطع الطريق وتحذيرهم بصورة مباشرة، فضلاً عن حالة الذعر والخوف الشديد التي لوحظت عليهم مما أدى الى طلب غطاء جوي للقوات تحسباً لأي عمل ضدهم".
بالمقابل يظهر الفيديو والصور التي نشرت بعد ذلك على منصات التواصل الاجتماعي ان القوات الامريكية شقت طريقها بسهولة دون اعتراض.
يذكرأنه في نهاية كانون الثاني الماضي، كانت قيادة العمليات المشتركة قد نفت ، زيادة عدد أفراد بعثة التحالف الدولي في العراق.

البحث عن مقرّات الحشد
وبحسب المصادر القريبة من الأحداث في الموصل فإن "جولة القوات الأميركية كانت لاستطلاع مقار الحشد الشعبي".
وبينت المصادر أن عدداً (غير معروف) من مقرات الحشد داخل الموصل أغلقت أبوابها في الاسابيع الماضية وتحولت الى أطراف المحافظة.
وكانت لجنة تقصي الحقائق التي شكلها مجلس النواب في تشرين الثاني الماضي، للتحقيق في أنباء سيطرة أطراف تدعي انتماءها الى الحشد على سوق العقارات وبيع السكراب وتهريب النفط.
وقد طالب عدد من نواب نينوى ضمن اللجنة، رئيس الوزراء بإخراج الفصائل المسلحة من داخل المدنية وغلق المكاتب الاقتصادية التابعة لها.
وتجولت القوات الامريكية لأول مرة راجلة في الموصل، بحسب ما يقوله داود جندي، عضو لجنة الامن في نينوى.
ونفى جندي في تصريح لـ(المدى) أمس، علم المجلس،بالسبب وراء الجولة الامريكية الاخيرة. وتابع قائلا: "لاتعني تلك الحادثة في أي حال من الأحوال أنها مؤشر لتراجع الوضع الامني في الموصل".
وقال عضو اللجنة الامنية انه "لا توجد قواعد ثابتة للامريكان في نينوى".
وبحسب المعلومات فان القوات الامريكية تتواجد في قاعدة القيارة والقصور الرئاسية في شمال الموصل.

أكبر فنادق الموصل
وكانت جولة القوات الأمريكية قد بدأت من مناطق قريبة من القصور الرئاسية في الموصل وانتهت عند فندق الموصل أوبروي، أكبر فنادق المدينة. وبحسب المصادر فإنها توقعت تحول الفندق الى "مكان لتمركز القوات".
والفندق مغلق بعدما فجّره داعش في 2017، ولم تتم إعادة إعماره أسوة بباقي المؤسسات الحكومية والبنايات المهدمة في المدينة.
وقد يتسبب تجوال القوات الأمريكية الأخيرة في الموصل بإعادة الحديث عن إخراج تلك القوات والكشف عن أعدادها.
وتعيد هذه الجولة الاذهان الى ما حدث في بغداد الشهر الماضي، حين تجول قائد بارز في الجيش الامريكي في شارع المتنبي وسط العاصمة ما أثار جدلاً كبيراً ومخاوف من مصادمات مع الحشد.

الخوف من الصدام
وقال محافظ نينوى السابق أثيل النجيفي، أمس، انه يتخوف من دفع عشائر في المنطقة قريبة من الحشد، للاصطدام مع الأمريكان نيابة عن الحشد وإعادة الصراع مجددا إلى نينوى دون مناطق أخرى.
بدوره قال ابنيان الجربا وهو زعيم عشائري وعضو في مجلس محافظة نينوى لـ(المدى) ان "القوات الامريكية الموجودة في نينوى أو أي مكان آخر بالعراق هي بالضرورة بعلم الحكومة العراقية وعلى وفق الاتفاقية الامنية".
وطالب الجربا بـ"تحديد" تحركات القوات الامريكية في الموصل والحشد الشعبي والقوات الأخرى وإجراء تنسيق بينهما لعدم حدوث احتكاكات".
وكانت القوات الامريكية بحسب الجربا، تساعد قوات الشرطة وقيادة عمليات نينوى حتى وقت قريب في بعض المحلات خاصة التي تحتاج فيها الى التغطية او التصوير الجوي.