رأي بالاجنبي.. لمياء الكيلاني، عالمة آثار أنقذت تراث وفن العراق

رقم العدد: 4365 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 2/4/2019 6:43:08 PM

ترجمة حامد أحمد

لمياء الكيلاني ، التي تعد من أوائل علماء الآثار العراقيين من النساء و ساعدت متحف بلادها الوطني من استعادة القطع الأثرية التي سرقت منه مع بداية حرب العراق ، قد فارقت الحياة في 18 كانون الثاني في العاصمة الأردنية عمان عن عمر ناهز الثمانين عاماً .
ابنتها ، نورة الكيلاني ، قالت إن سبب الوفاة سكتة قلبية . الدكتورة الآثارية الكيلاني كانت في عمان لحضور ورشة عمل لتدريب أمناء المتاحف في كيفية المساعدة على حماية الإرث الحضاري في العراق وسوريا وكيفية الارتقاء به .
الكيلاني بنت لنفسها سمعة مرموقة واسعة كعالمة آثار تحظى باحترام وباحثة في مجال حفظ الآثار في المتاحف وكاتبة أيضاً وذلك على مدى نصف قرن تقريباً حيث قضت معظم حياتها في لندن وكانت تعود بشكل منتظم بين الحين والآخر للعراق لعمل بحوث . عودتها لبغداد في صيف عام 2003 كانت لغرض عاجل وحساس اكثر مما هو للبحث . التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة كان عندها قد غزا العراق بحثاً عن أسلحة الدمار الشامل وبقي اللصوص على مدى أيام وهم ينهبون بمحتويات المتحف العراقي في العاصمة بغداد .
واستدركت الكيلاني في مقابلة مع البي بي سي في العام 2016 عندما دخلت مبنى المتحف والتقائها الكادر في القاعة ، بقولها " لقد كانوا على درجة من الصدمة والذهول بحيث اتذكر انه لم يتمكن أي شخص منهم ان يكمل جملة واحدة . لقد كان وضعاً مخيفاً ومرعباً أن أرى المتحف خالياً من محتوياته بهذا الشكل ."
كانت الكيلاني خبيرة بالاختام الاسطوانية الحجرية لحضارة بلاد الرافدين التي كانت تستخدم قبل آلاف السنين كختم من خلال دحرجتها على رقعة طينية تخلف ورائها نقوشاً تحدد هوية صاحب الختم . أغلب مقتنيات المتحف مع مجموعة من 7 آلاف ختم قد سرقت من قبو المتحف .
وقالت الكيلاني لمحطة ال BBC " الاختام كانت محفوظة في زاوية في صناديق صغيرة أعلى خزانة . كيف استطاع اللصوص العثور عليها إلا اذا كانوا يعرفون مكانها ؟ بإمكاني أن ألوم أي شخص . قد يكونون أشخاصاً من خارج المتحف ولكنهم سمعوا عن مكانها . أو قد يكون هناك ناس متواطئون من داخل المتحف ."
وعبر عملها مع مكتب إدارة إعادة إعمار العراق ، الذي انشأته الخارجية الأميركية ، ساعدت الكيلاني في تقييم الضرر وأعدّت قائمة بالقطع التي بقت واوجدت مخازن لها وقامت بدور وسيط بين كادر المتحف وقوات الاحتلال .
أحد أكثر القطع الأثرية ندرة ونفاسة التي تم استعادتها بعد السرقة هو ، تمثال باسيكتي ، من النحاس يعود تاريخه إلى أكثر من 4,300 سنة مضت وهو تمثال نصفي من العهد الأكدي لشخص عاري يجلس على قاعدة مستديرة . لقد كان مخبئاً داخل بالوعة خارج بغداد. وعندما جلبه الجنود الذين عثروا عليه الى بوابة المتحف التقت بهم الكيلاني وقالت إنها من شدة فرحها لا تبالي بالرائحة التي تصدر عن التمثال ابدا .
وقالت الكيلاني بخصوص التمثال في لقاء اجرته معها مجلة ، ساينس ماكازين ، العلمية عام 2004 " إنها قطعة اثرية رائعة بشكل مذهل ، منذ فترة طويلة وانا اعتبرها القطعة المفضلة لدي ."
وبعد ذلك في النهاية تم استرجاع آلاف القطع الأثرية وأعيد افتتاح المتحف في 2015 .
ولدت الكيلاني في 8 آذار 1938 في بغداد وترعرعت برفقة أربعة اخوة . والدها ، أحمد جمال الدين الكيلاني ، كان صاحب أراضي . ووالدتها ، مديحة عاصف محمود عارف أغا ، كانت ربة بيت .
تاريخ العراق متوغل عميقاً في عائلتها . يرجع نسب والدها الى الشخصية الدينية الدينية المتصوفة عبد القادر الكيلاني الذي عاش في حقبة القرن الثاني عشر ، وكان من بين أحد أفراد عائلتها أول رئيس وزراء في تاريخ العراق الحديث .

عن صحيفة نيويورك تايمز