مـراقبة إيـران

رقم العدد: 4368 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 2/9/2019 7:08:57 PM

 د. أثير ناظم الجاسور

" من المهم الابقاء على قاعدة عسكرية أميركية في العراق حتى تتمكن واشنطن من مراقبة إيران"، هذا ما قاله الرئيس الأميركي دونالد ترامب فهو يسعى للإبقاء على قواته في العراق من أجل مراقبة إيران وهذا يعطي انطباعاً للمتلقي وكأن العراق وفق المفهوم الستراتيجي الاميركي هو مفتاح نهاية إيران على اعتبار ان للأخيرة مصالح داخل العراق وهذه القاعدة أو هذا التواجد سيحد من تمددها وسيحجم فاعليتها، بالنتيجة سيعمل على نهاية تحقيق أهدافها التي تطمح لتحقيقها

لكن الحقيقة تقول إن لأميركا قواعد كثيرة وكبيرة وفي مناطق متعددة وقريبة أيضاً على ايران وتتمتع بجهوزية عالية المستوى اذا ما قورنت بالتي موجودة في العراق او التي سيتم انشاؤها، إلى جانب التطور التكنولوجي المتمثل بالقمار الصناعية التي من خلالها تستطيع أن تحدد أهدافها داخل إيران وخارجها وهذا يؤكد قدرتها مراقبة إيران بعيداً عن العراق فلم تكن جبهة بعينها عائقاً بالنسبة لها من أجل تحقيق مصالحها وكل الحروب الأمريكية وتحديداً بعد الحرب الباردة لم تحصل على التأييد الدولي بشكل كبير الا انها شنت الحرب ونفذت استراتيجيتها وانطلق من قواعد قريبة وبعيدة.
وعليه فان اختيار العراق على الرغم من انه لم يكن وليد تولي ترامب رئاسة الولايات المتحدة إلا انه يحاول ان يتعامل مع ايران بذات العقلية الاحتوائية التي تعاملت بها الإدارات الاميركية مع خصومها مثل روسيا، والقضية الثانية إن ايران ومع انها حليف أساسي للروس في المنطقة فهذا يجعل من التوجهات الاميركية أكثر صرامة إاذا ما أرادت في نفس الوقت أن تبين للروس القدرة على احتوائها واحتواء حلفائها، لذلك فهي تعمل على اكثر من خط وتسير باتجاهات مختلفة بالمحصلة ستحاول أن تُعيد قطر للإجماع الخليجي لأمرين مهمين الاول لما تتمتع به قطر من اهمية اقتصادية وتحديداً الغاز فهي تمتلك ثالث اكبر مصدر للغاز في العالم وفقدانها يعني انها ستكون ضمن المحور الروسي وبالنتيجة فان خطوط امداد الغاز سيكون ضمن السيطرة الروسية، الامر الثاني عدم السماح لإيران ان يكون لها موطئ قدم في الخليج من خلال قطر لكي لا يتسنى لها ان تكون مهددة بشكل اكبر لحلفائها الخليجيين، وستعمل اميركا على أن تكون التسوية في اليمن لصالح الجميع من أجل أن تخرج حليفتها العربية السعودية باقل الخسائر على ان تكون هذه التسوية تشمل جميع الاطراف اليمنية دون تمكين معسكر على الآخر.
والاهم في ذلك موضوع ما نتحدث عنه جبهة العراق الذي عاد وبقوة من ضمن الأولويات الاميركية على اعتباره نقطة مهمة لإيران لما تمتلكه ايران من دعم فيه وعلى اعتبار أن حلفاء ايران في العراق قد يعرقلون المساعي الاميركية الرامية إلى الحصار والمراقبة، بالتالي فان أميركا من خلال توجهاتها الحالية تحاول ان تجر الفصائل المسلحة والحكومة العراقية لمواجهة أيضاً تحمل أمرين الأول في حالة الرفض أي رفض أن تكون الاراضي العراقية نقطة انطلاق لمراقبة إيران أو توجيه ضربة لها يعني إنها مع محور الشر الذي صنفته اميركا بالنتيجة سيترتب على ذلك إجراءات ضد العراق قد تترجم على الأرض كان يكون في شكل داعش او دعم تنظيمات مشابهة له وهذا يعود إلى تاريخ تأسيس هذه الجماعات ودعمها والحرب الأخيرة على داعش بينت وبشكل واضح الدعم المباشر لهذه الجماعات لوجستياً، الأمر الثاني إذا وافق العراق على ان يكون لأميركا موطئ قدم فهذا يعني السماح لها بأن تتحكم أو تسيطر على كل من يحاول أن يساعد إيران أو يفكر أن يقدم المساعدة لها مالياً وعسكرياً، وبهذا تستطيع أن تحاصر ايران من كل الاتجاهات الغربية لها المتمثلة بالعراق والجنوبية الغربية المتمثلة بدول الخليج، وهنا نكون أمام خيارات صعبة لأن المواجهة ستقفز وتكون الخيار الأوحد بالمحصلة فان المنطقة ستشهد تقلبات وتحولات خطيرة.