قضية الأسبوع: أزمة الزوراء.. فنيّة أم إداريّة؟

رقم العدد: 4368 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 2/9/2019 8:19:18 PM

 متابعة/ رعد العراقي

منذ انطلاق دوري الكرة في موسمه الحالي وهناك أكثر من علامة استفهام أثيرت حول أداء النوارس التي اتسم بالتذبذب وعدم الاستقرار مع انحدار كبير في الخط البياني لشخصية الفريق التي بدأت تهتزّ بعيون عشاقه ومحبيه فهو بات لا يقوى على فرض سيطرته المطلقة في أي لقاء كما هو معتاد ليس لقوة المنافس، بل لوهن أصاب منظومته الفنية.
طرحُنا لموضوع الزوراء وما يمر به يفرضه أمران، الأول هو قيمته الاعتبارية وتاريخه الحافل بالانجازات كأحد الاندية الجماهيرية الكبيرة التي يقف وراءها جمهور يمتد على مساحة العراق، وبالتالي فهو واجهة رياضية وملك عام لا ينبغي أن تُختصر أزماته ضمن حدود معينة دون أن تتطاير أضراره لتصيب شريحة واسعة ويجرح تاريخه الفذ، أما الأمر الثاني هو استحقاقه القادم المتمثّل في مشاركته الأولى في دوري أبطال آسيا كممثل للبلد في أقوى بطولة على مستوى القارة بعد كأس آسيا للمنتخبات التي تتطلب استعداداً استثنائياً وتوليفة قادرة على مواجهة أندية تمتلك كل مقوّمات الأداء العالي والاحترافي.
في عالم الكرة الحالي فإن الجانب الفني يرتبط دائماً بقوة الأداء الإداري وقدرته على توفير كل مستلزمات النجاح ومن بينها السيولة المالية التي تتيح إما لاستقطاب اللاعبين المحترفين أو المحليين ممن لهم الامكانية الفنية والبدنية على تمثيل النادي والدفاع عن ألوانه أو أن هناك توجّهاً نحو إنشاء قاعدة كروية رصينة تؤمن برفد النادي بالعناصر الموهوبة باستمرار وفي الحالتين نجد أن التعاقدات التي جرت حتى الآن لا تتناسب وقيمة النوارس وخاصة على مستوى المحترفين الذين لم تتجاوز أقيامهم المالية قيمة العقد مع المحليين وهي دلالة على عجز الإدارة عن تأمين السيولة المالية لترصين صفوف الفريق بعناصر فنية عالية تخدم مسيرته وإن كل إجراءاتهم كانت شكلية وغير عملية وهي من أثّرت على جاهزية النادي وربما وضعت الملاك التدريبي المعروف بكفاءته في ورطة حقيقية، وبالمقابل لم نجد أن هناك مواهب شابة لأبناء النادي أخذت فرصتها للمرور الى الخط الأول.
إدارة النادي لا يمكن أن تكون بعيدة عن تحمّل المسؤولية بعد تكرار الحديث في كل سنة عن وجود ضائقة مالية بسبب توقف الدعم من وزارة النقل، وبالتالي فإن المسألة أخذت تبدو وكأنها عملية استجداء لا تحكمها القوانين والالتزامات القانونية الملزمة وإن انفراج أي أزمة يسبقها حملة إعلامية وفوضى وتراجع بالنتائج وتدخل رأي عام ومن ثم تطلق التصريحات على موافقة الوزارة ومبادرة لإطلاق الاموال لتمشية امور النادي.
الإدارة هنا اصبحت تستند الى الحلول الجزئية ولم تمسك بالحلول القانونية أو امتلاكها وسائل تجنّبها أي موقف مماثل، وليس لديها أي بدائل يمكن أن تخرجها من قبضة الوزارة نحو دراسة الاستثمار والتمويل الذاتي، فالاحتراف يبدأ من العقلية الإدارية قبل أن يتجه نحو استقطاب اللاعبين.
وأجزم أن ما تمر به أنديتنا ومن ضمنها الزوراء تؤكد أن الإدارة علم وفن وقدرة استثنائية ودبلوماسية بحتة لا ترتبط باسم معين ولا بنجومية ولا بتاريخ رياضي وإن كان الشخص كبيراً بالعطاء في الميدان سابقاً.
وأخيراً نتساءل عن مصير حديث عضو إدارة نادي الزوراء عبد الرحمن رشيد الى (المدى) بتاريخ 24/12/2018 الذي أكد فيه تدعيم النادي بعدد من اللاعبين الاجانب خلال فترة الانتقالات الشتوية وإن المفاوضات وصلت الي مراحلها النهائية وخاصة أن إرسال الكشوفات الى الاتحاد الآسيوي محدد بالثاني من شباط الحالي لنتفاجأ بالمستوى الفني المتدنّي للمحترفين ومعها هزالة الأداء وضعفه ونحن على بعد عدة أسابيع لانطلاق البطولة الآسيوية، أليس هذا دليلاً على فوضي التخطيط ورسم خطوات المستقبل وحتى تقديرإمكاناتهم المادية الحقيقية لتأمين وتحقيق وعودهم الوردية قبل التصريح بها؟