مصارحة حرة: ندائي لحمودي

اسم الكاتب: اياد الصالحي رقم العدد: 4368 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 2/9/2019 8:20:28 PM

 إياد الصالحي

ليس تهويلاً ولا ضرباً من ضروب التنجيم، أن اللجنة الأولمبية الوطنية مرّت أمس السبت التاسع من شباط الحالي في أصعب اختبار وطني لا نشكُ في روحية أي عضو فيها من ارتقاء مسؤوليته المهنية وتربيته الاجتماعية مع سمو نداء العراق الطامح للخروج من أزمة عدم شرعية المؤسسة الرياضية وانتخابات اتحاداتها ومكتبها التنفيذي المرتقب بأقل الأضرار، ولتكن شخصية أكثر منها رمزية تمسُّ هيبة ووقار الوطن إذا ما وجّهت له الأولمبية الدولية طعنة في خاصرته وعلّقتْ انشطته على لائحة العقوبات ضمن الدول المستبعدة من أسرة الرياضة العالمية حتى أجلٍ غير مسمّى!
إنه يوم مفصلي في زمن قيادة الكابتن رعد حمودي، بل في تاريخه كلّه الزاخر ببسالة الحارس الأمين في شتى تحديات البطولات العربية والقارية والمونديالية، يوم الشرف الذي لا يضاهيه أي شرف عدا عفّته المعروف بها وإنسانيته مع الرياضيين، حيث علمنا باندماجه أمس مع المشروع الحكومي لوضع تصوّر جديد للرياضة وإنهاء السير على خيط عنادٍ وهن لا محال سقوطه منه في أية لحظة عندما يهزّهُ القرار الحكومي الوطني بقوة مؤيدة من أعضاء ممثلي الشعب تحت قبّة البرلمان لإعادة الصواب وإبعاد كل من أساء إلى سمعة الأولمبية الوطنية وركب موجة غروره وثقته المؤمّنة بحسابات المصالح مع الهيئة العامة.
قلناها في مصارحة الخامس من شباط الحالي إنها الفرصة الأخيرة للكابتن حمودي ورفاقه، فلا ملاذ آمن للرياضة لهم غير بيت الحكومة، وتناهى إلى سمعنا أن بوادر التفاؤل تحمل اخباراً إيجابية في لقاء امس مع شركاء مهمين في المصير الرياضي بعدم ممانعة الكابتن من الالتزام بأي توجيه صادر عن الحكومة ومستعد للتحاور وإيجاد حلول سريعة تطفئ نيران الأزمة الانتخابية التي أخذت ألسنتها تحرق مساحات واسعة من أرض الرياضة، والرضوخ لسلطة المحكمة الاتحادية بتنفيذ موجبات انبثاق الاولمبية الجديدة بقانون متكامل يعتمد داخلياً ولا يتعارض مع الميثاق العالمي، عندها لن يتجرّأ أحد أن يسلب حق من يستأثر بمناصب الرئيس والأمين المالي والأمين العام وعضوية التنفيذي وهكذا بالنسبة لمناصب الاتحادات مستقبلاً طالما أن القانون سيُفصِّل الحقوق والواجبات ويُشكّل الهيئة العامة وضوابط الانتخابات بعيداً عمّا يجري تحت الطاولات من اتفاقيات ومساومات أقل ما توصف بأنها دنيئة تحطُّ من وقار المؤسسة المرتبطة بالتزام مالي وقانوني مع الدولة وليست مؤسسة تجارية تمارس انشطتها من أموال التجّار المساهمين وعوائد صفقات عقود بيع وشراء عقارات ومكائن وبضائع لغايات ربحية.
كان بإمكان قبطان اللجنة الأولمبية رعد حمودي أن يصل بمركبها الى ضفّة الأمان منذ زمن بعيد لو ضبط العملية الانتخابية الاتحادية وحيّدَها عن مزاج متنفذين معروفين هدّدوه شخصياً بتشكيل تكتّل معارض له في حال لم يتفق معهم على إقامة انتخابات الاتحادات بهيئاتها العامة نفسها دون تحديثها بانتخابات مسبقة للاندية وهذه بحد ذاتها تعد تلاعباً صارخاً وتحايلاً لا يليق بحمودي ولا أي رياضي، فالاصوات تؤخذ من ممثلين شرعيين وليسوا ملثمين بأوشِحَة باطلة!
وإننا إذ نستبشر بطي صفحة الأزمة، ينبغي أن يُطلِع حمودي الرأي العام لاحقاً: لماذا خالفت إجراءات أولمبيته مطلب "الدولية" مطلع العام الماضي بضرورة الاتفاق مع الحكومة بعد اصدار قانون جديد على وضع ستراتيجية مستقبلية لرؤية الطرفين عن الرياضة تعزيزاً للتقدم والانسجام على أعلى المستويات، وما مبرر قطع ممثل الأولمبية سرمد عبدالإله اجتماعاته مع لجنة الرياضة البرلمانية بعد ما وصل قانون الأولمبية الجديد الى الجاهزية شبه التامة للتصويت عليه؟!
ثم كيف سمح حمودي إجابة الأولمبية الدولية بكتاب رسمي -حسب استفسارها- عن عدد الاندية التي يحق لها المشاركة في الانتخابات 168 نادياً، بينما الصحيح (302) نادي شارك في التصويت لاختيار تشكيلات الاتحادات الجديدة؟ ألا يعد هذا تلاعباً واضحاً ومخادَعة تقتضي محاسبة من دبّرها ومرّرها ونفّذها خاصة أن رئيس اللجنة المشرفة على انتخابات الاتحادات الرياضية باسم جمال صرّح يوم 8 تشرين الثاني 2018 أن الانتخابات شرعية مئة بالمئة على وفق القانون النافذ وأن إدارتها ليست بالمسألة التعجيزية في ردّه على مَن طعنَ بسير إجراءاتها!
وثمة أمر آخر، هناك قرار صادر عن مجلس الوزراء برقم (406) في جلسته يوم 23 تشرين الأول 2018 يُلزم (الاتحادات والنقابات والاندية والجمعيات والغرف التجارية والمكاتب التنفيذية) بالمدة المحدّدة قانوناً لعضويتها وعدم تجاوز الهيئات العامة مُدد ولايتها وبخلافه لا يتم التعامل معها من الجهات الحكومية كافة، ومعلوم أن تنفيذي الأولمبية الحالي انتخب يوم 15 آذار 2014 وستمرّ عليه سنة كاملة تجاوز فيها شرعيته المحدّدة بأربع سنوات ولم يلتزم بمواقيت إجراء الانتخابات أصولياً وفقاً لمبادئ الشفافية كما جاء في الفقرة (2) من قرار مجلس الوزراء المذكور، وتمتّع التنفيذي ومعه الاتحادات بالمُنح السنوية ولم تتوقف صلاحياتها الإدارية والمالية، كيف تغاضى حمودي عن ذلك؟
أكرر ندائي لرئيس اللجنة الأولمبية رعد حمودي، مُراهناً على سماحة نفسه بقبول النقد والنصحية أن يقرّر مصير مؤسسته بالاتفاق مع الحكومة على اتخاذ الإجراءات الماسّة للحيلولة دون توتر العلاقة وما يتبعه من تشظي للأزمة في حال نكث عهده واتجه بمركبه بعيداً عن المياه الوطنية!