قناطر: شطُّ العَربِ قِبلةٌ سياحيةٌ .. لكنْ

اسم الكاتب: طالب عبد العزيز رقم العدد: 4368 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 2/9/2019 8:34:23 PM

 طالب عبد العزيز

حدّثني أحدُ المسؤولين في البصرة، على لسان مدير شركة أجنبية، تعنى بأمر السياحة والمشاريع الخدمية، كان، استقل زورقاً في شط العرب، في رحلة استكشاف، قام بها قبل سنوات، إنه قال: "من غير المعقول أن يترك هذا النهر الجميل دون مستقبل سياحي". معلوم ان طول شط العرب من بدايته في منطقة القرنة حتى مصبه في رأس البشية بالفاو يتجاوز الـ 180 كلم، وأنه خال بالتمام من أي مرفق سياحي.
أمس، وفيما كانت الطبيعة طيعةً، هادئة، والسماء تنثُّ من مائها أجمله وأنقاه، أخذني احدهم الى الجهة الثانية، من شط العرب، (التنومة) في رحلة قصيرة، ففوجئت بأطنان الحديد الخردة، المُنتَشل من الغوارق، والملقى بعشوائية قبيحة جداً على ضفة النهر، بما يحجب، في بعض الامكنة، مشهد النهر الجميل، كان الرصيف، المسمّى جزافاً بالـ (كورنيش) قد شُيِّد بعشوائية، لا تنمُّ عن أدنى درجة في الذوق، فيما كانت جهة الشارع الأخرى بخرائبها الواسعة، توصِم المكان بأقبح الصور، كذلك، كانت المساحات التي حوالي الجسر الايطالي، فقد تركت بمستنقعاتها وأطيانها ونفايات البناء العشوائي، التي يخلفها بناة المنازل.. في مشهد يعيد الينا صور المدن الخارجة من الحرب تواً.
ولكي نبحث في امكانية التغيير، نذكّر السادة في الحكومة المحلية، بأنَّ قانوناً واضحا، ما زال قائماً، يُفيد بامكانية قيام الدولة باستملاك أراضي المواطنين، لغرض المصلحة العامة، باسم( الاستملاك الاجباري) بمعنى، أنه يحق للدولة استملاك الارض وتعويض المالك، على وفق التخمين الذي تقدمه الجهات المختصة، في حالة وقوع مساكنهم ومحالهم التجارية ضمن مشروع حكومي، يصب في النفع العام، وهذا ما كنا نشاهده في كثير من مناطق العراق، حين تكون الضرورة ملحة في التوسعة، وتقديم افضل الخدمات للسكان.
في كل سنة يجري الحديث عن صعود لسان الملح الى شط العرب، لكنْ، لا أحد تحدث بجديّة عن تنظيف الشط ، وانتشال مئات الغوارق التي فيه، وتعميق مجراه، من أجل مضاعفة عمقه، وكثافة المياه العذبة فيه، كيما تطغى على كثافة الماء المالحة في نقطة المصب، والتي بموجبها يحول دون صعوده. ثم، الى متى ستبقى العقلية الدينية متحكمة بالمشاريع السياحية؟ اليس من واجب الحكومة البحث في توسعة مدخولات المدينة الاقتصادية، وأذا كانت تشتكي وتطالب بزيادة حصتها من الموازنة الفدرالية، ألا تجد في المشاريع السياحية مورداً مضافاً الى ما يردها من النفط والمنافذ الحدودية؟
علينا أن نتصور أهميةمشاريع كهذه، وحجم الرفد المالي الخرافي، الذي ستجنيه من المشاريع السياحية - الاستثمارية، فيما لو أعطت الامر الى شركة استثمارية أجنبية (صينية أو أوروبية) وهيأت البنية اللازمة لذلك، بما فيها استملاك الأرض، وتنظيف النهر، وتعميق المجرى، لتتيح لها اقامة الفنادق والكازينوهات والمشاريع الأخرى. ليس في القضية عبقرية ما، ابداً، فقط، تفعيل ما يستدعي من القوانين، وفرض الأمن والتسهيلات المصرفية للمستثمر، عندها سنجد فرص كبيرة للعاطلين، وستغير وجه المدينة، في غضون سنوات قليلة، وستكون البصرة قبلة خليجية وإيرانية وعالمية أيضاً، وبذلك سنحدُّ من تسريب ملايين الدولارات، التي ينفقها العراقيون في إيران ودبي وبيروت وباكو وجورجيا واسطنبول. هل من يعي؟ هل من مجيب؟