موقع بريطاني: تجّار في الموصل يُشغِّلون الأطفال لجمع الحديد من مبانٍ مفخخة

رقم العدد: 4368 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 2/9/2019 9:02:00 PM

 ترجمة/ حامد أحمد

أصوات فرقعة تصدر عن مخلفات حديدية من خرائب مدينة الموصل القديمة مشبعة بمياه الأمطار بينما يتم سحبها من قبل تجار سكراب صغار السن يرتدون معاطف مطرية مع قلنسوة رأس وهم داخلون وخارجون من مواقع خربة.
يقول حمودي 9 سنوات، وهو يحني جسمه الى الأرض لسحب قطعة جهاز إلكتروني منزلي من بين الحطام "هناك 25 شخصاً آخرين من أمثالي يعملون هنا. نحصل على 5 آلاف دينار عراقي عن كل 100 كغم من السكراب الذي نجمعه."

في الأرض الخربة الممتدة على جانب نهر دجلة، التي تضم جثث المئات من الذين قتلوا أثناء الحرب على داعش، يعمل الاطفال برشاقة وروح عالية .
بأعمار تتراوح ما بين 7 الى 14 عاما، فإن جميع الاطفال تحدثوا لموقع مدل ايست آي البريطاني بإعطاء اسمهم الاول فقط، حيث أشاروا الى مخاطر الالغام والعبوات الناسفة وقوة الانفجار الذي يصدر عنها حال انفجارها .
محمد 12 عاماً ضئيل الجسم قال "شقيقي لقي حتفه الاسبوع الماضي جراء انفجار لغم، إنها وظيفة محفوفة بالمخاطر ."
الأولاد قالوا إنهم يعملون لصالح شخص في الثلاثينيات من عمره، وعندما اقترب منه مراسل مدل ايست اي للحوار معه كان يغطي وجهه بشماغ لتفادي الكشف عن شخصيته ثم تحرك بعيدا دون إجراء مقابلة . قال الاطفال إن اكثر شيء يخشونه أثناء عملهم هو الأحزمة الناسفة المتروكة من قبل المسلحين بين الانقاض . ويقول أحمد 10 أعوام: "هناك جثث في كل مكان وفي البيوت. انظر الى هناك إنها جثة مسلح من داعش". لقد تم تحديد هوية الجثة من خلال ملابس مسلحي داعش التي كانت عليها. واشار الاطفال الى وجود خنادق استخدمها مسلحو داعش في دخولهم وخروجهم اثناء تجوالهم في مدينة الموصل القديمة خلال المراحل النهائية من الحرب .
يقول عمر 14 عاما، بينما الاطفال الآخرون منشغلين بالبحث عما يفيدهم من سكراب: "نحن نعمل هنا من اجل الحصول على المال، ليس لنا خيار آخر." خلفهم تعمل الجرافات بشكل متواصل في تنظيف ساحل النهر من مخلفات خرائب مدينة الموصل القديمة، مركز المدينة التاريخي الذي كان يمثل آخر معقل لمسلحي داعش الذين حكموا المدينة على مدى ثلاث سنوات . بعد مرور سنة ونصف عادت الحياة لأغلب مناطق الموصل، لكن المدينة القديمة تشهد جهود إعادة إعمار قيد التنفيذ تشمل أيضا أطرافا من المدينة القديمة. ولكنّ سكاناً محليين يقولون بأن هذه التي كانت تعتبر مناطق سكنية على امتداد ضفة النهر والتي دمرت بسبب الغارات الجوية وتفجيرات داعش، يجب ان تسوى بالارض ويعاد بناؤها من جديد . قرب موقع جامع النوري المحطم هناك أكوام عالية من مخلفات حديدية وأسيجة وبراميل متروكة وقطع حديد بناء ملتوية، حيث يقوم أطفال وشباب بجني أموال من خلال جمعها وبيعها طوال اليوم . شخص يدعى عمر، طلب عدم التقاط صورله وهو ينزل من سيارته البيك اب، مشيرا الى انه يشرف على أعمال رفع الانقاض من الموقع من خلال عقد مع الحكومة . قال عمر "لقد تم تكليفي بتنظيف أنقاض الموصل ورفعها. لديّ عقد مع الحكومة، انه ليس بالعمل الجيد وإني أجني قليلاً من المال مقابل ذلك ." عمر، وهو من أهالي بغداد، يقول انه غير ملزم بتسديد نقود لهؤلاء الاطفال العاملين على بيع السكراب ولكنه يدفع لهم لأنه يعطف عليهم لأنهم فقراء ولا يملكون شيئاً . محمد، من إقليم كردستان، يدير موقع سكراب آخر في المدينة القديمة قرب جامع النوري قام بتأجيره من مالك كان يستخدمه كمرأب للسيارات.
يقول محمد "لدينا عشرة مواقع في الموصل، وكنت أجمع السكراب أيضا في الرمادي قبل مجيئي الى هنا منذ عام. هناك مصنع في أربيل، أقوم بإرسال الحديد الى هناك لغرض إعادة تدويره."
ويقول محمد انه يربح 65 ألف دينار عن كل طن من الحديد، مشيرا إلى أن العمل مربح ويجري بشكل جيد .
أحد العاملين في المواقع التي يملكها محمد قال انه يتوقع أن يستغرق تنظيف مدينة الموصل من الأنقاض والسكراب حوالي خمس سنوات على الأقل .
عن: موقع مدل إيست آي البريطاني