الحكومة تعيد قانون المحكمة الاتحادية إلى البرلمان من دون تعديل فقراته الخلافية

رقم العدد: 4368 نوع النسخة: ورقية تاريخ اخر تعديل: 2/9/2019 9:03:45 PM

 بغداد / محمد صباح

ويقول عضو اللجنة القانونية في مجلس النواب محمد علي الغزي في تصريح لـ(المدى) إنّ "مشاريع القوانين التي أرسلتها الحكومة في بداية شهر كانون الأول الماضي وزعت على اللجان البرلمانية"، مؤكداً أن "عشرة مشاريع أكملت قراءتها الأولى قبل عطلة الفصل التشريعي الأول".
وكانت الحكومة والبرلمان قد اتفقا في وقت سابق على تشريع خمسة عشر قانوناً معطلة منذ الدورة السابقة خلال الأشهر المقبلة لحين إنجاز وتدقيق عشرات القوانين من قبل مجلس الوزراء بما يتناسب مع البرنامج الحكومي.
وبموجب هذا الاتفاق أرسلت الحكومة لائحة من القوانين تضم خمسة عشر قانونا الى البرلمان في شهر كانون الأول الماضي، حيث شرعت السلطة التشريعية بعرض هذه المشاريع في جلساتها الماضية بعدما وزعت على اللجان الدائمة.
وتضمنت اللائحة الحكومية المرسلة إلى البرلمان مشاريع قوانين معطلة منذ عدة دورات برلمانية سابقة أهمها، قوانين المرور، وجرائم المعلوماتية، والإدارة المالية، وتعديل قانون الخدمة والتقاعد العسكري، والمحكمة الاتحادية.
ويلفت النائب الغزي إلى أن "اللجنة القانونية النيابية لديها أربعة إلى خمسة مقترحات قوانين قدمت لها من قبل اللجان البرلمانية المتعددة ، منها مقترح إلغاء مكاتب المفتشين العموميين، والمجلس الاتحادي الذي يعدّ أحد أركان السلطة التشريعية".
ويشير عضو اللجنة القانونية في مجلس النواب الى أن "الحكومة أجرت تعديلات طفيفة وبسيطة على المسودة الجديدة لقانون المحكمة الاتحادية ... وضعت مقترحات على المواد الخلافية التي اعترضت تشريع هذا القانون في الدورات البرلمانية السابقة"، منوهاً إلى أن لجنته "بدأت بمراجعة مسودة القانون قبل عرضها للنقاش في الفصل التشريعي الجديد".
ويضيف النائب عن تحالف سائرون ان "مسودة الحكومة اقترحت بأن تكون مدة ولاية المحكمة الاتحادية إما في ست سنوات أو ثماني أو اثنتي عشرة سنة"، لافتا الى أن "البرلمان سيختار واحدا من هذه المقترحات وسيحسم هذه الجدلية أثناء التصويت".
وأرجأ البرلمان السابق التصويت على قانون المحكمة الاتحادية لعدد من جلساته بعد خلافات حادة بين كتله التي انقسمت على منح فقهاء الشريعة والقانون صفة العضوية داخل المحكمة الاتحادية والتصويت على القرارات التي تتخذ.
واختلفت أيضا على عدد خبراء الشريعة والقانون؛ فهناك من أراد أن يكون العدد 4 أعضاء، فيما طالب آخرون برفع التمثيل فيها إلى 6 مما ولّد خلافا بين القوى الشيعية والسنية.
كما طالبت القوى الكردستانية حينها بأن تكون قرارات المحكمة الاتحادية بالإجماع في حين هناك قوى برلمانية أخرى أصرت على أن تكون بمبدأ الثلثين، حيث تسببت هذه الخلافات بترحيل القانون من الدورة الماضية إلى الحالية.
ويعترف النائب عن محافظة الديوانية أن "اختيار أعضاء المحكمة الاتحادية من قبل البرلمان أو مجلس القضاء سيكون محل خلاف بين هذه الجهات"، مستدركاً أن "الكتل عازمة على تمرير قانون المحكمة خلال الدورة البرلمانية الحالية". ومن أهم القوانين المعطلة منذ أكثر من دورة برلمانية هي قوانين، المحكمة الاتحادية، والمجلس الاتحادي، ومزدوجو الجنسية، والنفط والغاز، وهيئة الإعلام والاتصالات التي تتطلب إعادة صياغتها من الحكومة بما ينسجم مع برنامجها الحكومي.
ويشير عضو آخر في اللجنة القانونية إلى أن "من أهم القوانين التي سيتم عرضها ومناقشتها في الفصل التشريعي الجديد هو قانون المحكمة الاتحادية"، مؤكداً أن هناك إصراراً من لجنته ومن المحكمة الاتحادية على تمرير هذا القانون.
ويوضح النائب صائب خدر في حديث مع (المدى) أن "انشغال اللجنة القانونية النيابية بتعديل قانون انتخابات مجالس المحافظات كان سبباً في إرجاء مناقشة قانون المحكمة الاتحادية إلى الفصل التشريعي الثاني"، مؤكداً أن "الحكومة لم تجر تغييرات على مسودة قانون المحكمة الاتحادية الجديد".
وبحسب الدستور الاتحادي تتولى المحكمة الاتحادية العليا مهام عدة، منها تفسير النصوص الدستورية، كما تختص بمراقبة القوانين الجديدة، وعدم خرقها للدستور، وفض النزاعات بين الحكومة الاتحادية، ومجالس المحافظات، والأقاليم، وتكون قراراتها ملزمة، وغير قابلة للطعن والاستئناف.
ويؤكد عضو اللجنة القانونية أن لجنته "لم تقم بمراجعة مشروع قانون المحكمة الاتحادية بشكل موسع خلال الفترات الماضية"، مؤكدا أن "المواد الخلافية مازالت موجودة في مسودة قانون المحكمة الاتحادية، ولم تغيرها الحكومة".
وحصرت مسودة مشروع القانون السابقة عدد أعضاء المحكمة الاتحادية بـ(11) عضواً من ضمنهم فقهاء الشريعة والقانون، وتنحصر وظيفة فقهاء الشريعة في مراقبة التشريعات التي يقرها مجلس النواب التي فيها مخالفة لثوابت الإسلام، أما اختصاص فقهاء القانون فهي متابعة التشريعات المخالفة لثوابت حقوق الإنسان ومبادئ الديمقراطية.
ويؤكد النائب عن المكون الإيزيدي أن "الحكومة ستقوم بإرسال 40 مشروع قانون في الفصل التشريعي المقبل"، لافتا إلى ان "تقديم هذه المشاريع يعتمد على أولوية الحكومة في تنفيذ فقرات ومواد برنامجها الحكومي".
وتعهد رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي بمعالجة الكثير من الإخفاقات التي مرت بها الحكومات السابقة ووضع سقوفا زمنية لمعالجة كل مظاهر الفساد وحل أزمة الكهرباء وتضمينها في البرنامج الحكومي المصوت عليه في نهاية شهر تشرين الأول الماضي.
ويعلق عضو لجنة مراقبة تنفيذ البرنامج الحكومي والتخطيط الستراتيجي النيابية محمد شياع السوداني في تصريح لـ(المدى) أن "الحكومة ستقوم بإرسال حزم جديدة من القوانين المعطلة بعد مراجعتها وتدقيقها إلى مجلس النواب لتشريعها انسجاماً مع فقرات ومواد البرنامج الحكومي". ويقدّر عدد القوانين التي أقرها البرلمان السابق بحوالي (162) قانوناً في حين بلغ عدد مشاريع القوانين المعطّلة التي تم ترحيلها إلى البرلمان الحالي قرابة (125) يتوجب إعادة صياغتها وتدقيقها من قبل الحكومة والبرلمان.
ويكشف السوداني أن "الحكومة تمتلك حوالي (110) مشروعات قانون تجري عليها بعض التعديلات قبل ان تعيد إرسالها إلى مجلس النواب"، لافتاً إلى أن "بعضاً من هذه المشروعات تخص توفير الخدمات للمواطن وبعضاً آخر تتعلق بالنزاهة والأموال وغيرها".
ويبين أن "من بين أهم القوانين المعروضة أمام الحكومة هو قانون التأمينات الاجتماعية الذي يجمع بين قانون التقاعد الحكومي وقانون التقاعد الخاص".